بـــــاحث

يعتبر موقع SciVee من المواقع المميزة للمهتمين بالبحث العلمي حيث يعمل بصورة اساسية على نشر نتاج الباحثين بالصوت والصورةمن مختلف انحاء العالم . حيث بامكانك مشاهدة الباحثين الخبراء وحتى المبتدئين وهم يقدمون لك نتائج مشاريعهم البحثية المختلفة ، وتستطيع من خلال الموقع ان تكون لك مجتمعا بحثيا خاصا بمجال معين او ترتبط بواحد من هذا النوع ويمكنك ايضا المشاركة في المناقشات العلمية المختلفة وطبعا تقديم نتائج مشاريعك البحثية الخاصة
والموقع يشجع المؤلفين الذين لديهم بحوث منشورة على ربطها بملفات فيديو لهم وهم يتحدثون عنها او يناقشون اهميتها ويتيح للباحثين الاخرين بالدخول معهم في نقاش علمي افتراضي عن نتائج هذه البحوث
المجالات البحثية التي يغطيها الموقع تمتد من علوم الفضاء والهندسة وعلوم الجيولوجيا والفيزياء الى علوم الاحياء الدقيقة والمناعة والاحياء الجزيئية وحتى دروس علم التشريح، والفئات العمرية التي يستهدفها الموقع تمتد من المرحلة الابتدائية وحتى اولئك البروفيسورات المتخصصين في المجالات المختلفة، ولحسن الحظ فإن قائمة اللغات تشمل لغتنا العربية الجميلة.
وفي قسم Pubcasts سوف تجد ملفات الفيديو المرتبطة بابحاث منشورة وبامكانك من خلال هذا القسم مشاهدة الفيديو واستعراض المقالة البحثية ومن ثم التعليق عليها او استعراض التعليقات المرتبطة او سؤال الباحث عن جزئية معينة في البحث المنشور، وهذا القسم اضافة مميزة جداً للباحثين من الدول غير المتقدمة علميا وبحثيا اذ يتيح لهم التواصل بشكل موجه ومحدد وفعال
وهناك اقسام اخرى هي  قسم ملفات الفيديو غير المرتبطة بابحاث منشورة وقسم البوسترات المنشورة في المؤتمرات العلمية وقسم القنوات الخاصة بالهيئات او المجلات العلمية وقسم اخير فيه كل الكلمات المفتاحية المرتبطة مع كل الملفات الموجودة في الموقع وفي كل قسم تجد نفس الخصائص التفاعلية التي ذكرتها اعلاه.

وهناك قسم خاص بالمجتمعات البحثية الصغيرة والمتخصصة في مواضيع شتى يمكنك الانضمام اليها وهناك قسم اخر بالنقاشات العلمية الدائرة في تخصصات شتى تستطيع ايضا المشاركة فيها. الموقع يبدو انه في البدايات لكنه في ظني نافذة مهمة وفرصة لا تفوت بل و ينبغي ان يبادر الباحثون الناطقون بالعربية لاستغلالها وخاصة الشباب منهم وحتى الخبراء يمكنهم تفعيل التواصل مع الباحثين من شتى انحاء العالم ، وقد اخترت لكم ملف فيديو جميل من هذا الموقع شاهدوه على هذا الرابط ، بقي ان اشير الى ان عضوية الموقع مجانية

اكتشاف حديث جداً نشرته مؤخراً دورية Nature الشهيرة اعاد الى السطح الجدل القائم حول ما اذا كانت الفيروسات كائنات حية ام لا !! حيث اكتشفت مجموعة بحثية فرنسية ان الفيروسات ربما تصاب بفيروسات اخرى !!! وهذا يزيد مبدئياً من احتمال ان الفيروسات كائنات حية اذ انها لو لم تكن كذلك لما تعرضت للمرض والاصابة بفيروسات اخرى ! العجيب ان الاكتشاف دل مبدئياً على انه يبدو  انه لا يوجد كائن فيه صفات الحياة من الممكن ان يبقى في منأى عن الاصابة بجراثيم بطريقة أو بأخرى !! وكأن الامر مصداق للبيت القائل :

وما من يد إلا يد الله فوقها ## وما من ظالم الا سيبلى بأظلم  !!
وتحديدا اكتشف هؤلاء ان هناك فيروسا متطفلاً يعيش داخل فيروس اخر اكبر حجما منه الا وهو فيروس من سلالة Mimivirus
سلالة Mimivirus اكتشفتها هذه المجموعة البحثية وعزلتها عام 2003 من ابراج تبريد في بريطانيا، وهي تصيب الاميبا بصورة اولية مع انه هناك من يربطها ببعض حالات الالتهاب الرئوي التي تصيب البشر، وهي سلالة ذات حجم كبير بالمقاييس الفيروسية اذ يبلغ قطر احدها 400 نانوميتر في مقابل 100 الى 200 نانوميتر قياس قطر فيروس الايدز مثلاً ( النانوميتر جزء من المليون من المليميتر )
السلالة الجديدة المكتشفة في فرنسا ذات حجم اكبر حتى من قريبتها المكتشفة في بريطانيا، لذا قامت المجموعة البحثية بتسميتها بـ Mamavirus والمفاجأة التي لم تنتظرها هذه المجموعة البحثية انها اكتشفت عند فحص السلالة الجديدة بالمجهر الالكتروني فيروساً اصغر متعلقاً بهذه السلالة الجديدة، هذا الفيروس متناهي الصغر يحتوي على 20 جين وراثي فقط في حين تحتوي سلالة Mamavirus مثلاً على 900 جين وراثي، وقامت المجموعة البحثية بتسمية الفيروس الصغير باسم اول قمر صناعي صنعه الانسان Sputnik

مالذي يحدث هنا؟

الذي يحدث ان الفيروس العملاق من مجموعة Mamavirus يقوم باصابة الاميبا ويستخدمها كمصنع فيروسي يخصه لانتاج اجزائه الفيروسية الخاصة ! ونتيجة لهذا التعدي يُبتلى هذا الفيروس العملاق بالفيروس الصغير Sputnik الذي يصيب الفيروس العملاق في الية التضاعف الخاصة به مما يؤدي الى انتاج جزيئات فيروسية غير كاملة وغير طبيعية، وهذا يشبه ما تحدثه الفيروسات التي تصيب البكتيريا والتي تعرف بالفيروسات البكتيرية او Bacteriophage وهذا ما دعا هؤلاء الباحثين الى توقع ان هذه المجموعة تمثل عائلة فيروسية جديدة وضخمة اطلقوا عليها مصطلح الفيروسات الفيروسية او Virophage

مجموعة Virophage الفيروسية سوف تفتح باب الابحاث في هذا المجال على مصراعيه ، اذ يمكن نظرياً ان يتم استخدام هذه الفيروسات متناهية الصغر في تعطيل قدرات فيروسات ممرضة للانسان من امثلة فيروس الايدز ، مع انه يبدو ان حجم الفيروس الذي يمكن اصابته هو عامل حاسم في امكانية حدوث الاصابة من الاساس !

هذه الاكتشافات التي تتوالى كلما تقدم العلم ، تثبت لنا انه ( وما اوتيتم من العلم الا قليلا ) ، وان الباحث المسلم لا يملك امام هذه القدرة الالهية في الخلق الا ان يردد قول الله تبارك وتعالى ( ربنا ما خلقت هذا باطلاً ، سبحانك ، فقنا عذاب النار )

اللهم امين


1
أغسطس
2008

X-treme Microbes

اليوم نستعرض سويا احد عجائب خلق الله تبارك وتعالى (الذي احسن كل شيء خلقه) وتوصف هذه المخلوقات العجية بأنها تعشق العيش في اقسى الظروف التي يمكن تخيلها Extremophiles وفي بيئات لم يُتصور قط انها قد تكون مأهولة بكائنات حية، بل انها تستطيع العيش في ظروف تعتبر قاتلة لكل اشكال الحياة المعروفة مثل البرودة الشديدة والحرارة الهائلة والضغط والجفاف والحامضية او القلوية وغيرها من الظروف الفيزيائية او الكيميائية ، وهذه الكائنات لن تكون بالطبع سوى كائنات جرثومية ! وكأنها بعد دهر طويل من العيش بصورة سرية قد بدأت تظهر بعض اسرارها لاهل العلم والبحث والتقصي.

حيث اكتشف الباحثون كائنات حية اخرى تخالف كثيراً من قواعد اللعبة او حدود الممكن بدأت باكتشاف الجراثيم التي تعيش في ظروف جفاف لا يمكن تصورها بل ان بعض هذه الجراثيم البكتيرية تتصرف في ظل هذه الظروف وكأنها جمادات لا تبدو عليها اية مظاهر للحياة ! لكنها سرعان ما تستعيد “حياتها” بمجرد وجود قطرات ماء تمكنها من معاودة نشاطها لكنها تحتفظ بقدرتها على العودة الى السبات مرة اخرى بمجرد عودة الجفاف !

وهناك في القطب المتجمد الجنوبي اكتشف الباحثون جراثيم بكتيرية تستطيع البقاء حية عند درجات حرارة منخفضة جدا تصل الى 100 درجة فهرنهايتية تحت الصفر! وتقوم بعمليات ايض حيوي نشطة عند درجة حرارة 1.4 درجة فهرنهايت. واكتشف الباحثون ان هذه الجراثيم البكتيرية تمتلك الية تتيح لها منع ظهور البلورات الثلجية داخلها والتالي بقائها حية لفترات طويلة بعيداً عن الاثر المدمر لتكون البلورات الثلجية.

وفي اعماق المحيط حيث لا ضوء وبالتحديد عند مواضع تفجر الحمم البركانية عند درجات حرارة تقارب 600 درجة فهرنهايتية، تقوم جراثيم اقل مرتبة من البكتيريا بعمليات التمثيل الكيميائي لتحول مركبات الكبريت الهيدروجينية غير العضوية والناتجة من تفجر حمم بركانية الى غذاء يمكنها تناولها!

وكذلك وجد العلماء جراثيماً بكتيرية تستطيع العيش في درجات حامضية لا يمكن تحملها كما وجدوا جراثيماً اخرى تستطيع العيش في درجات قلوية تقارب المستوى الموجود في بطاريات السيارات ! هذا النوع من الجراثيم تمتلك اليات تتيح لها الحفاظ على درجة الاس الهيدروجينية داخلها متعادلة في الحدود الطبيعية التي تمكنها من مزاولة انشطتها الحيوية المختلفة.

واخر هذه الكائنات العجيبة كائنات خالفت الاعتقاد السائد لدى الجميع ان المصدر الأولي للطاقة عند الكائنات الحية - بما فيها اكلات اللحوم - هو ضوء الشمس ! لان اكلات اللحوم تتغذى على اكلات الاعشاب وهذه بدورها تتغذى على النباتات التي تحصل على الطاقة عن طريق عملية التمثيل الضوئي. وهذه الصورة من الاعتماد على ضوء الشمس في نهاية المطاف كمصدر للطاقة تتكرر اينما يمم الباحث شطره متأملاً كيف تعتمد الكائنات الحية على الضوء في النهاية. هذه الجراثيم البكتيرية تم اكتشافها في اعماق مناجم الذهب في جنوب افريقيا على عمق 2 ميلا عن سطح الارض اعادت للعالم تعريف الحدود القصوى للحياة!! وجد الباحثون هذه الجراثيم البكتيرية حية داخل الطبقات الصخرية تحت ضغط جوي عالي جدا يقدر بـ 4500 ضغط جوي وعند درجة حرارة 140 درجة فهرنهايت لملايين السنوات تعيش وتتكاثر بواسطة تغذيها فقط على المنتجات الثانوية التي تصدر من اية نشاط اشعاعي يحدث في الجوار !! معزولة تماما عن اية مواد عضوية او حتى اية اثر لضوء في هذه الاعماق الصخرية. ويعتقد بعض الباحثين ان هذه الجراثيم البكتيرية قد استقرت في هذه الاعماق الصخرية قبل 3 الى 25 مليون ماضية “وتكيفت” هذه الجراثيم مع الظروف المحيطة لتعيش على البقايا الناتجة من تأثير تفاعلات العناصر المشعة مثل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم الموجودة في الصخور الى جانب مركبات حديدية كبريتية تدعى   وتشكل ما يعرف بالذهب الوهمي تقوم خلالها العناصر المشعة بتكسير جزيئات الماء الى الهيدروجين والاكسجين لتقوم ذرات الاكسجين بالاتحاد مرة اخرى مع جزيئات الماء المجاورة لتكون مركب فوق اكسيد الهيروجين الذي يقوم بدوره بالتفاعل مع مركب الذهب الوهمي سابق الذكر ليكون ناتج التفاعل عبارة عن ايونات كبريتية تستطيع الجراثيم البكتيرية التغذي عليها ليكتمل التفاعل الكيميائي داخل الخلية البكتيرية باتحاد هذه الايونات بالهيدروجين المخزن داخل الخلية وبهذه الطريقة تستطيع البكتيريا انتاج الطاقة والحفاظ عليها داخل الخلية. تتكرر هذه العملية لتنمو هذه الجراثيم ولكن بصورة بطيئة جدا بسبب شح الموارد الغذائية وغرابتها في ذات الوقت. بل ان وصف نموها بالبطيء ليس وصفا مناسبا ففي حين تنقسم جرثومة بكتيرية مثل E.coli يوميا فإن الجراثيم البكتيرية في الاعماق الصخرية تتضاعف مرة واحدة في السنة فقط!!  او ربما مرة خلال 300 سنة، وهذا يعني عند الباحثين ان محاولة تنمية هذه الجراثيم معمليا هي محاولة شبه مستحيلة! لذا فمن الاجدى الاتجاه الى محاولة سبر تركيبها الجيني لمعرفة الى اي مدى ترتبط هذه الجراثيم بمثيلاتها على سطح هذا الكوكب ! !!!

السؤال هنا : مالذي يستفيده الانسان من البحث وراء هذا النوع من الكائنات الحية التي لا تعيش ظروفاً طبيعية حتى بالمعايير الجرثومية ! خصوصا وانها مدفونة في الاعماق ولا ارتباط فعلي بينها وبين حياة الانسان !! واول جواب محتمل هو ان هذه الكائنات تمتلك اليات مذهلة تمكنها من العيش في هذه الظروف غير المعقولة ، فيمكن على سبيل المثال الاستفادة من قدراتها الانزيمية الهائلة عن طريق استخدام تقنيات الهندسة الوراثية لنقلها الى جراثيم اخرى يمكن تنميتها معمليا وتتم الاستفادة من هذه القدرات في كل ما قد يفيد حياة الانسان ورفاهيته، الثابت ان عالم الجراثيم ينطوي على امكانيات هائلة سخرها الله للانسان والامر متروك للانسان حتى يحسن او يسيء استغلاله.

ترجمته لكم بتصرف من هـــنـــــا ، وارجو ان لا يفوتكم مشاهدة مقطع فيديو مدته ست دقائق في ذلك الموقع والذي يتحدث باختصار شديد عن اكتشاف هذه الجراثيم في مناجم جنوب افريقيا.

دمتم جميعا بخير

لا تكاد المؤتمرات العلمية والدوريات البحثية تخلو من العودة المستمرة للحديث عن نظرية النشوء والتطور التي يؤمن بها كثير من المنتسبين الى الوسط العلمي في الدول المتقدمة وتزخر بها الكثير من المناقشات والتفسيرات العلمية للكثير من الظواهر المشاهدة من حولنا ، ولديهم العديد من الاسئلة المنطقية ذات الصبغة العلمية - ان صح التعبير- التي يثيرونها من اجل اثبات صحة النظرية او على الارحج من اجل التهرب من حقيقة روعة الخلق وعظمة الخالق سبحانه وتعالى “الذي احسن كل شيء خلقه”.
هذه الاسئلة المثارة وتلك التبريرات المطروحة تجد لها هوىً عند من يقدم العقل على كل ما عداه ، بل وربما يبلغ بالعقل البشري حد التقديس ! لكنها لا تمر بسهولة عند من يعي حقاً ويؤمن صدقاً بمحدودية العقل البشري مهما بلغ شأو التقدم العلمي الذي ينتجه هذا العقل لان العقل الواعي يدرك ان الخالق العظيم جل وعلا هو الاعلم بما خلق والاقدر على توصيف قدراته ومعرفة امكاناته ، ” الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير” ويدرك العقل المستنير بنور الايمان انه “وما اوتيتم من العلم الا قليلا”، وان من فضل الله تعالى على العقل المسلم ان عرفه مواطن الابداع وجنبه مواطن السقطات والتمرد. هذا في ظني اساس متين للنظر في الظواهر العلمية من وجهة نظر العقل المسلم حتى اذا اختلطت عند الاخرين المقاييس واضطربت لديهم المعايير وجدتها ثابتة راسخة مطمئنة عند الباحث المسلم ينظر اليها بنور الله الذي اعطاه النظر الواعي وخوله الحس المتزن، فلا تجد لديه شماعة “التطور” يعلق عليها عجز العقل ومحدودية القدرة البشرية بل انه يسلم للخالق بعظيم الصنعة ودقة الخلق.
كانت هذه مقدمة لا بد منها بين يدي هذه التدوينة اذ ان فريقا من الباحثين المؤيدين لنظرية التطور يتحدثون اليوم عن شيء يسمونه الايثار الجيني تارة والانانية الجينية تارة اخرى وفيه يشيرون الى ظاهرة توجد جلية واضحة في بعض الكائنات الحية بسيطة التركيب التي تقوم بتقديم مساعدة على المستوى الوراثي لكائنات اخرى تجمعها بها صلة قرابة. ويبدو ان هذه الظاهرة استهوتهم لانها كما يقولون تعزز نظرية التطور اذ ان تراكم هذه المساعدات الوراثية على المدى الزمني قاد - كما يزعمون -  الى تطور الكائنات البسيطة الى كائنات اكثر تعقيداً مما ادى في النهاية الى ظهور كائنات اكثر تعقيدا وتطورا كالانسان مثلاً !! ويمكن في ذات الوقت اعتبار جانب الانانية الجينية هنا ! حيث يمكن وصف ما يحدث على المستوى الجيني بأنه عبارة عن سباق محموم للاستفادة من الموارد المتاحة من دون وضع اية اعتبارات للاخرين في صراع طويل من اجل البقاء لا يثبت فيه الا القوي او الغشاش في بعض الاحيان !
يقول احد هؤلاء الباحثين انه ادرك مبكرا ان دراسة ظاهرة جينات الايثار او الانانية في كائن حي معقد كالانسان يعد امراً مستحيلاً لكنه طرح فكرة بديلة بالعودة الى الجذور كما يقول ودراسة هذه الظاهرة في كائنات حية بسيطة مثل كائنات الاميبا مثلاً وبالذات تلك المسماة خطأ بالفطر الغروي Dictyostelium discoideum. هذا الكائن الحي يعيش في صورة خلية وحيدة طالما الغذاء متوفر حوله ، وبمجرد تغير الظروف المحيطة ونقص الغذاء في البيئة حوله تتداعى عشرات الالاف من هذه الخلايا الوحيدة لتكون كائن حي متعدد الخلايا ! يظهر على شكل كتلة غروية لزجة تتحرك سوية باتجاه الضوء والحرارة وويتحور شكلها لتشبه العود الذي يحمل قطعة الحلوى في طرفه. ولكي يحدث هذا تقوم ما نسبته 20 في المائة من الخلايا الوحيدة بالتضحية بحياتها حتى تتكون الساق الخلوية التي تحمل في طرفها جسما ثمريا يحمل الكثير من الحويصلات التي تقاوم الجفاف والجوع ! وهذا هو الايثار الجيني ببساطة ، اذ يُعتقد ان هذا الكائن يملك جينات وراثية تستجيب للظروف المحيطة بتفعيل هذا النوع من الايثار والتضحية بحياة خلايا وحيدة لمصلحة المجموع ومحافظة على النوع. لكن زاوية النظر الاخرى للموضوع تشير الى انانية او صراع من اجل البقاء او ربما فردية طاغية حيث يمكن تفسير ما يحدث على انه سباق محموم بين هذه الخلايا الوحيدة حتى لا تكون احداها من نسبة 20% الخاسرين، فمن ينجح من هذه الخلايا اولا للوصول الى القمة يرسل اشارات جينية للاخرين مفادها ان ابحثوا عن غيري لاني قد فزت في السباق واستطعت الوصول الى قمة الجسم الثمري المطلوبة والتي تتركز فيها الخلايا المقاومة للظروف المختلفة وبذا تتركز الخلايا الميتة في ساق الجسم الثمري وهي من زاوية النظر الاخيرة خلايا خاسرة بعد ان اظهرتها زاوية النظر الاولى بانها خلايا تؤثر الاخرين على نفسها !
ويطرح هذا الباحث مقارنة بين هذه الكائن والانسان بالقول ان هذه الظاهرة لا تحدث الا في حالة الازمات من جوع وجفاف وخلافه ، لكن هذا الكائن يعود الى حالته الاصلية في الظروف الطبيعية ، وهذا ما دعاه للتساؤل عما اذا كانت النزعة للعيش على انفراد ما تزال خاصية وراثية كامنة لدى كل خلية من خلايا الكائنات المعقدة كالانسان مثلاً !! لكن هذه الكائنات وفرت الية لكبح جماح هذه النزعة الفردية لدى خلاياها بتوفير اجهزة متخصصة مثل الجهاز المناعي مثلا ، لكن يحدث ان تفلت واحدة من هذه الخلايا من “العقال” المناعي وتعود الى النزعة الفردية للعيش منفردة وهذا يفسر ربما ظهور او خلية سرطانية متمردة في جسم الانسان ! وهذا تفسير ممتع وجذاب علمياً لشرح لماذا تجنح بعض الخلايا للتحول الى الشكل السرطاني.
هذا الكائن الحي البسيط جذب انظار الباحثين اليه لاستخدامه كنموذج بحثي لدراسة مثل هذه الظواهر عن طريق احداث الكثير من الطفرات الوراثية باستخدام المطفرات الكيميائية مع انه لم يكن نموذجاً بحثياً سهل الانقياد في بداية التسعينات الميلادية لانه كان من المستحيل حينها على الرغم من امكانية احداث الطفرات ان يتم استنساخ الجينات المطفرة - بفتح الفاء - لكنه اصبح الان نموذجا بحثيا جذابا لدراسة الكثير من المظاهر التي تحدث على المستوى الجينيي ويمكن الاستفادة منها لتفسير ما يحدث في كائنات حية ارقى واكثر تعقيدا مثل الانسان، ويشير الباحث الذي لخصت بعضا من توجهاته البحثية هنا الى افكار تجارب بحثية بسيطة وجميلة يمكن الاستفادة منها وتطويرها لمشاريع بحثية مماثلة لذلك انصح بقراءة المقال اكثر من مرة في لغته الاصلية، ولقد نشر هذا الباحث بعضا من هذه البحوث في دورية Nature الشهيرة وهو بالمناسبة يهودي !! ويسرد على هذا الرابط رحلة بحثية ممتعة لمن يهمه امر البحث العلمي في هذا المجال البكر والذي من الممكن ان يستفيد منه الباحثون المسلمون لو طرقوه من باب ان مثل هذه الكائنات مسخرة للانسان مصداقاً لقول الله تيارك وتعالى “‏وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه‏” فدراسات مثل هذا الكائنات قد تحل بعضا من الغاز الامراض او الافات التي تصيب الانسان او ربما قد تفيد في محاربة عالم هائل من الجراثيم الممرضة المتربصة بالانسان وهي قد تكون من المفاتيح المبثوثة في الارض والتي ينطبق عليها قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ” ما انزل الله من داء الا وانزل معه دواء ، علمه من علمه وجهله من جهله”
وفي الختام دمتم جميعا بخير

يتسم النظام المناعي بطبيعة معقدة نظراً لأن خلاياه متنوعة ومتعددة ومبثوثة في انحاء الجسم ومتحفزة بشكل استثنائي للدفاع عن جسم الانسان عند اية اشارة تستدعي ذلك ، هذا التنوع والتعقيد يجعل من الصعوبة دراسة هذا النظام باتباع طريقة واحدة فقط ! والحقيقة ان طرق تناول الباحثين والعلماء لهذا النظام المناعي تعددت وتنوعت تبعا لذلك . ومن الطرق الحديثة في هذا الصدد طريقة قياس وتتبع الاستجابة المناعية حيثما وجدت داخل جسم الانسان! وهذه الطريقة ما زالت تحت التجربة ولا يوجد بعد اي نوع من الاختبارات السريرية التي يمكن ان تؤدي هذا النوع من القياسات للاستجابة المناعية. وهذه الطريقة الحديثة لتتبع الاستجابة المناعية مفيدة عندما يتعلق الامر بمراقبة التفاعلات المناعية داخل جسم الانسان المصاب بالسرطان مثلاً. حيث وُجدت حالات لمصابين بامراض سرطانبة نجحت اجهزتهم المناعية في القضاء عليها وحالات لمصابين ساهم الجهاز المناعي في مضاعفة نمو الخلايا السرطانية !

هذه المدونة أنشئت بفضل الله وتوفيقه أولاً ، ثم بفضل الاخوة في سمارت ويب ، حيث قاموا بتصميم الشعار وادخال تعديلات جوهرية على قالب وورد برس تم اختياره من قبلي، لم اقابل احداً من القائمين على سمارت ويب ، وكان التواصل والدفع والتنفيذ عن طريق الانترنت بالكامل، كان هذا قبل سنتين من الان ثم واجهت مؤخراًً مشكلات عويصة مع الورد برس اعزوها الى فقري المعرفي بهذا الخصوص .

فاستعنت بالله اولاً  ثم طرقت موقعهم الذي ما زال تحت التحديث حتى لحظة كتابتي هذه السطور ، مما احبطني قليلاً .. لكني قلت ارسل لهم بالايميل القديم لعل وعسى .. ولقد فوجئت باستجابتهم السريعة على الرغم من انه قد مضى على انجاز الموقع ما يزيد عن السنتين .. لكنهم بادروا بكل اريحية بطلب المعلومات اللازمة لحل المشكلة وتحديث الوورد برس ، وها قد عاد “باحث” للنبض مرة اخرى بفضل الله ثم بفضلهم ..

اكتب هذه السطور بمحض ارداتي من دون ان يطلبوا مني كتابتها ، لكني اقول ليت اسلوب التعامل واحترافية التنفيذ لدى سمارت ويب تصبح مقياسا لبقية المواقع ذات النشاط المماثل

سمارت ويب …. شكراً جزيلاً لكم