التدوينات الموسومة بـ ‘اللقاحات’
لقاح ضد السرطان … لكنه يعمل !!
هذه التدوينة مهمة من وجهة نظري المتواضعة لانها تعطي مثالاً واقعياً للتفكير “خارج الصندوق” وبطريقة اقل ما يقال عنها انها غير متوقعة فضلا ان تكون من الافكار المجنونة ان صح التعبير !
و قد يبدو العنوان غريباً بعض الشيء ! إذ أنه يفترض في اللقاحات أن لا تُسمى كذلك الا بعد يتم اختبار قدرتها على العمل وفاعليتها في القضاء على الاورام السرطانية ! … وإلا لكان من الاولى أن تُسمى شيئاً آخر غير “اللقاح” !
المشكلة في العديد من اللقاحات التقليدية المضادة للاورام السرطانية انها غير فعالة بدرجة كافية ، لذلك فإن وجود لقاح يعطي نتائجاً أولية مشجعة يُعد انجازا أو مكسباً مهما على صعيد البحث العلمي، ولتبسيط الاساس العلمي ، اشير هنا الى ان الجهاز المناعي البشري يعمل مبدئياً بآلية التعرف على الاجسام الغريبة بما فيها الجراثيم التي تهاجم الجسم ومن ثم يقوم الجهاز المناعي بهجومه المضاد للتخلص من هذه الجراثيم والاجسام الغريبة عنه ! هذا الامر يوفر منذ اللحظات الاولى للمواجهة بين الطرفين ميزة في صالح الخلايا السرطانية – نظرياً – كونها ليست غريبة بالكامل عن طبيعة انسجة الجسم !
و تقوم الفكرة العلمية التقليدية في تصميم معظم اللقحات المضادة للاورام السرطانية على استخلاص الخلايا المناعية من جسم الانسان المصاب بالسرطان ومن ثم اعادة توجيهها أو تعديل “برمجتها” معملياً لتستطيع مهاجمة الخلايا السرطانية وفي نهاية المطاف تُحقن من جديد في جسم الانسان المصاب ! نظرياً هذه الطريقة لا غبار على امكانية نجاحها ، لكن التطبيق العملي في كثير من التجارب المعملية يشير الى ان 90% من هذه الخلايا المناعية المعاد توجيهها تموت قبل ان يظهر لها اية اثر نافع !
أمل جديد … في الطريق الى لقاح الايدز !
قائمة أمنيات العلماء والباحثين في مجال مرض الايدز تشمل الكثير .. حالهم مثل حال بقية البشر .. لكن اغلب الظن ان على رأس قائمة الامنيات هذه أمنيتهم العظمى باكتشاف لقاح Vaccine يستطيع أن يستحث جهاز المناعة البشري على انتاج اجسام مضادة Antibodies فعالة ضد مختلف سلالات هذه الجرثومة العنيدة “فيروس الايدز “. وعلى الرغم من 25 سنة من الجهود البحثية المتواصلة، فإنه لايلوح في الافق شيءٌ يمكن أن يجعل تحقيق هذه الامنية في المتناول.
لقاح الملاريا ! هل بات قريب المنال ؟
غني عن القول أن اكتشاف لقاح يقي من الاصابة بمرض الملاريا هو حلم الملايين من الباحثين قبل ان يكون حلم البشر جميعاً ، ولمعلوماتك ايها القارئ الكريم فإن الملاريا تقتل طفلاً كل 30 ثانية ! وان اكثر من مليون مصاب يموتون بسببها سنويا معظمهم من الرضع حديثي الولادة او الاطفال او النساء الحوامل ومعظم هؤلاء في القارة السوداء افريقيا ، حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية
ولقد شدني في هذا الصدد الخبر الذي نشره موقع Science News عن دراستين 1 2 نشرتا في الدورية العلمية الرائدة The New England Journal of Medicine عن نتائج المراحل الاخيرة من اختبار لقاح جديد للوقاية من مرض الملاريا على مجموعة من الاطفال في كينيا وتنزانيا ! واظهرت النتائج ان اللقاح خفض احتمال الاصابة بالملاريا بسبب سلالة Plasmodium falciparum الخطيرة الى النصف تقريبا !! وهي نتيجة مشجعة جداً ، وحسب تصريحات خبراء الملاريا فإن هذا اللقاح هو الاول من نوعه الذي يصل الى هذا الحد الكبير من الوقاية من هذا المرض ، وهذا المشروع البحثي العملاق تشرف عليه منظمة الصحة العالمية ويخطط القائمون عليه لتجربة اللقاح على 12000 الى 16000 طفل في افريقيا سنة 2009 وسوف تتم مراقبة هؤلاء خلال الثلاث سنوات التالية لملاحظة فعالية اللقاح ، ولقد تم التوصل الى هذه النتائج المشجعة حتى بعد استبعاد اثر اساليب وقائية اخرى مستخدمة في افريقيا مثل استخدام الاغطية التي تقي من لدغ البعوض الناقل للطفيل ، ولم يُلاحظ ان هذا اللقاح يتداخل مع اثر لقاحات اخرى تعطى للطفل في مراحل حياته الاولى ، كما ان الباحثين انفسهم لم يتوقعوا من البداية الوصول الى وقاية بمستوى مائة بالمائة وهم يعدون الوصول الى مستوى 50 في المائة من الوقاية ضد الاصابة بمرض الملاريا انجازاً مشجعاً جداً ويضرب احد المشاركين في الدراسة مثلا بالقول ان المصابين بالملاريا في تنزانيا وحدها يبلغون سنويا 18 مليون فلو انخفض العدد الى النصف بعد اعتماد هذا اللقاح فان هذا يعد انجازا بكل تأكيد .



أحدث التعليقات