السبت , 19 أغسطس 2017
لقاح الملاريا ! هل بات قريب المنال ؟

لقاح الملاريا ! هل بات قريب المنال ؟

within reachغني عن القول أن اكتشاف لقاح يقي من الاصابة بمرض الملاريا هو حلم الملايين من الباحثين قبل ان يكون حلم البشر جميعاً ، ولمعلوماتك ايها القارئ الكريم فإن الملاريا تقتل طفلاً كل 30 ثانية ! وان اكثر من مليون مصاب يموتون بسببها سنويا معظمهم من الرضع حديثي الولادة او الاطفال او النساء الحوامل ومعظم هؤلاء في القارة السوداء افريقيا ، حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية

ولقد شدني في هذا الصدد الخبر الذي نشره موقع Science News عن دراستين 1 2 نشرتا في الدورية العلمية الرائدة The New England Journal of Medicine عن نتائج المراحل الاخيرة من اختبار لقاح جديد للوقاية من مرض الملاريا على مجموعة من الاطفال في كينيا وتنزانيا ! واظهرت النتائج ان اللقاح خفض احتمال الاصابة بالملاريا بسبب سلالة Plasmodium falciparum الخطيرة الى النصف تقريبا !! وهي نتيجة مشجعة جداً ، وحسب تصريحات خبراء الملاريا فإن هذا اللقاح هو الاول من نوعه الذي يصل الى هذا الحد الكبير من الوقاية من هذا المرض ، وهذا المشروع البحثي العملاق تشرف عليه منظمة الصحة العالمية ويخطط القائمون عليه لتجربة اللقاح على 12000 الى 16000 طفل في افريقيا سنة 2009 وسوف تتم مراقبة هؤلاء خلال الثلاث سنوات التالية لملاحظة فعالية اللقاح ، ولقد تم التوصل الى هذه النتائج المشجعة حتى بعد استبعاد اثر اساليب وقائية اخرى مستخدمة في افريقيا مثل استخدام الاغطية التي تقي من لدغ البعوض الناقل للطفيل ، ولم يُلاحظ ان هذا اللقاح يتداخل مع اثر لقاحات اخرى تعطى للطفل في مراحل حياته الاولى ، كما ان الباحثين انفسهم لم يتوقعوا من البداية الوصول الى وقاية بمستوى مائة بالمائة وهم يعدون الوصول الى مستوى 50 في المائة من الوقاية ضد الاصابة بمرض الملاريا  انجازاً مشجعاً جداً ويضرب احد المشاركين في الدراسة مثلا بالقول ان المصابين بالملاريا في تنزانيا وحدها يبلغون سنويا 18 مليون فلو انخفض العدد الى النصف بعد اعتماد هذا اللقاح فان هذا يعد انجازا بكل تأكيد .

بقي ان تعلم اخي القارئ ان احد الممولين الرئيسيين لهاتين الدراستين هو الملياردير الامريكي احد مؤسسي شركة مايكروسوفت بيل غيتس عبر مؤسسته الخيرية التي اسسها مع زوجته ! وهنا يبرز سؤال … أين أثرياء المسلمين من تمويل هذا النوع من الدراسات البحثية ! وأين هم من دعم الباحثين المسلمين للقيام بمثل هذه المشاريع البحثية المهمة لحياة الانسان ؟

وملاحظة اخرى مثيرة – بالنسبة لي على الاقل –  وهي توافق ما اركز عليه دائما من ان عالم البحث العلمي لم يعد يعترف “بالعنتريات العلمية” ان صح التعبير والمقصود بها الاغراق في العمل الفردي حتى على مستوى البحث العلمي ومحاولة التفرد بالبحث والفكرة والتنفيذ والنتائج والنشر بل وترسيخ هذا التوجه بسن الاجراءات التي تؤصل له ! ومن ضمنها اجراءات الترقيات الاكاديمية في جامعاتنا العربية ! لان الملاحظ لحركة البحث العلمي والعلوم يجد اولاً أن افاق العلم توسعت بشكل مذهل يفوق طاقة الافراد عن استيعابها ، ثم ان العين لا تكاد تخطئ المجموعات البحثية العالمية التي تتشارك في اخراج وتنفيذ فكرة بحثية ثم يتشارك الجميع ثمرة الجهود من دون ان يبخسوا صاحب  الفكرة الاولى حقه فتجد اعمالهم ومقالاتهم البحثية منشورة في ارفع الدوريات العلمية قدرا على المستوى العالمي، والحالة التي اشير اليها خير مثال يدلل على ما اقول ، فلو ذهب القارئ الكريم الى رابط الدراسة الاولى فسيجد ان المشاركين في هذه الدراسة قد بلغ عددهم 29 باحثا ، وان المشاركين في الدراسة الثانية هم 25 باحثاً ! ليلتفت احدنا والحسرة تملؤه الى مؤسساتنا التعليمية الجامعية فيجدها تعطي الحد الاعلى من التقدير للدراسات التي يقوم بها فرد من الباحثين من دون مشاركة غيره، وتقلل في ذات الوقت من الدراسات التي يقوم بها فريق بحثي لانها تعطيه تقديرا اقل بسبب مشاركة الاخرين ! ويبرر البعض هذا الامر بالقول ان مشاركة الاخرين في الانتاج العلمي او البحثي تعني انهم غير قادرين كأفراد على انتاج علمي رصين ! وهذا انتقاص من كفاءتهم العلمية والبحثية لا يمكن معها منحهم تقديرات مساوية لاولئك الذين استطاعوا ان ينتجوا اعمالا فردية ! ولو افترضنا الصحة النسبية لهذه المقولة في زمن مضى – على الرغم من انها افتراضات اكاد اجزم بهشاشتها لو تمت دراستها دراسة تقيمية – فإن التقدم المضطرد للعلوم كما اسلفت وواقع الامم المتقدمة علميا ينفي هذه المقولة تماماً ، والنتيجة المشاهدة لكل ذي بصيرة هي تقدمهم المذهل وتأخرنا المخجل!

ثم يزداد العجب عندما يلتفت المرء فيجد القائمين على مؤسساتنا التعليمية الجامعية يبحثون عن سبب تأخرنا في البحث العلمي ! وتعقد الندوات والدراسات التي تبحث اسباب تأخر جامعاتنا العربية في سلم ترتيب الجامعات العالمية !

وليس من حيلة في هذا المقام الا ان أقول بكل بساطة محتسبا الاجر من الله : عززوا البحث العلمي في اطار الفرق البحثية وركزوا على برامج الدراسات العليا وطوروها ثم شاركوا العالم المتقدم علميا نتائج ابحاثكم ان اردتم موقعا مرموقا بين الجامعات العالمية ولكم في تجربة الهند خير مثل.

دمتم جميعا بخير ، وكل عام وانتم باحسن حال

  • ابو عبدالرحمن

    مقال جميل يبشر بخير في القضاء على هذا الداء وانا اشارك الرأي في ان الفرق البحثية يكون نتاجها دائما أقوى وربما اسرع ولكن كثير من الافكار تفتقدللأليات وحتى لايتحقق المثل القائل قدر الشراكة مايفور , الله يوفقك يادكتور ونرجو المزيد من مثل هذه المقالات النافعة .
    اخوك / ابو عبدالرحمن

  • بل يفور ويفيض بالخير إن صحت النية وحسن العمل ، وخاصة في البحث العلمي !

    هنا ـ أخي أبا عبدالرحمن – تتلاقى العقول وتتلاقح الافكار فيكون النتاج كاملا سليما من الافات ! أما من يحاول تتبع خطى “عنترة” في هذا المجال ، فلن يفلح غالبا لأنه يخوض غمار بحر لجي عميق لا تستطيعه قدرات الافراد وإن تميزوا !

    شكرا على تواصلك، وبانتظار العـ ……. !! 🙂

  • السلام عليكم ، والعود أحمد إن شاء الله …
    لامست جروحا كثيرة جعلت تبتعد عن الموضوع الذي بدأت ، والانجاز العلمي على روعته وضخامته ، إلا اننا ننتظر القادرين على التمام للتعليق عليه ، ربما يكون للدكتور سعد مرورا على باحث ، فيجد ما يشده ،، ما سأعلق عليه هو التساؤلات الاخيرة التي طرحتها اسئلة ممتدة ، قد لا نجد لها إجابات آنيه ، مثلها مثل الكثير من المواضيع العلمية التي لا تجد من يتخذ القرار فيها ،،، ويتفاءل الباحثون لدينا خيرا في شركة ارامكو حيث انها الآن مسئولة عن اضخم جامعة جديدة توجه نشاطها للبحث العلمي وهي جامعة الملك عبدالله ، بعد ان طال إنتظارهم للمسئولين عن التعليم العالي علهم يفيقوا من نومهم الذي طال أمده. هذا النوم هو ماجعل البساط يُسحب من تحتهم وتوكل مهمة الجامعة البحثية الجديدة لجهة اخرى (شركة) ، وهي سابقة ربما تكون جيده ، لأن الانجازات هي دليل النجاحات ،،، الجرح أعمق والليالي حُمٍل.
    البحث لا يُعند به إذا كان من نتائج دراستك للدرجة العلمية ، البحث المُشترك أقل جودة من البحث المفرد ، تأليف الكتاب يُعادل تأليف الورقة العلمية في الوزن ، التحفيز على البحث العلمي يعتبر قليل بعد ان كان معدوما ، وما زالت تُسن قوانين جديدة كل يوم للمحاولة في تقليل القليل او عدم صرفه. الاجراءآت لا تنتهي ، والتقدير المعنوي يكاد يكون مفقودا ، إشغال الباحث المتميز بالاعمال الادارية اصبح نوعا من التكريم. كل هذه المخفزات تجعلنا ننطلق للخلف ونحن نحتفل لما نُنجز.

  • Pingback: أعراض نقص الحديد … تقي من الملاريا !! « باحث()