الثلاثاء , 16 سبتمبر 2014

الهند .. الالفية الجديدة في العلوم..!

بعد سنوات عدة من التقدم العلمي البطيء نسبياً، بدءاً من الثمانينات ومروراً بالتسعينات الميلادية ، صحا المارد الهندي فجأة ، وبدأ منذ سنة 2000 للميلاد يزيد من انتاجه العلمي البحثي بصورة ملفتة، ليس هذا فقط بل إن العامل الاهم في النشر العلمي، الا وهو نسبة الاستشهاد بـ أو الاحالة الى  citation الدراسات البحثية الهندية قد ازداد هو الاخر بصورة ملحوظة في السنوات القليلة الماضية.

وهذا ما دعا مؤسسة عملاقة مثل  Thomson Reuters ان تتناول هذا التطور البحثي الهندي عبر مقالة مفصلة تجدونها على هذا الرابط

البداية كانت قبل 22 عاماً وتحديداً سنة 1985 عندما كانت الابحاث الهندية المسجلة في قاعدة بيانات Thomson Reuters لتلك السنة الميلادية فقط ما يقارب 12500 بحث منشور في الدوريات العلمية المعتمدة لدى Thomson Reuters !

وهنا وقفتان …..

الاولى:  ليس كل دورية عملية مطبوعة تعتبر تلقائياً معتمدة لدى Thomson Reuters ! وبالتالي فإن الابحاث التي تعترف بها Thomson Reuters هي تلك المنشورة في دوريات معتمدة لديها فقط ! ولست هنا بصدد التهليل لمعايير هذه المؤسسة في النشر العلمي على الرغم من كثرة ما يطرح للنقاش من معاييرها في الاوساط البحثية بل وحتى على مستوى المقالات البحثية المنشورة التي تتناول هذه المعايير بالنقد والتحليل ، ولكني أشير الى الواقع الذي يحكي تفرد هذه المؤسسة على المستوى العالمي بتقييم الابحاث والدوريات العلمية المختلفة. وقائمة الدوريات المعتمدة لدى Thomson Reuters حتى تاريخ 30 ابريل 2008 تضم 13729 دورية بحثية تجدونها كاملة على هذا الرابط

وليت القائمين على المؤسسات العلمية والتعليم العالي في بلاد المسلمين والعرب يعتمدون النشر ضمن معايير Thomson Reuters ، وينتهجون في ذلك ما انتهجته الهند في طريقها الى الريادة العلمية العالمية ، بل واظن انه من الاجدى ان يصبح ذلك هو المعيار الاساسي بحيث لا يمكن قبول النشر العلمي الا في دورية معتمدة ضمن قائمة Thomson Reuters ويتم التمييز بعد ذلك اعتماداً على عامل تأثير النشر المسمى Impact Factor .

الوقفة الثانية : ان الابحاث الهندية تم اعتبارها كذلك اذا  احتوت قائمة عناوين مؤلفي البحث المنشور على اشارة واحدة على الاقل لمؤسسة علمية هندية

وهكذا … فقد استمر عدد الابحاث الهندية في الزيادة البطيئة خلال 15 عاما تلت 1985 لكنها لم تزد بحال عن 14000 بحث منشور سنوياً ، ثم زادت فجأة سنة 2001 لتصل الى مستوى 17000 بحث منشور ، لتقفز بعدها لمستوى 20000 بحث منشور سنة 2003 ، لتحلق عند مستوى 27000 بحث منشور سنة 2007.

المثير أن أكبر حصة تشارك فيها الابحاث الهندية هي في فئة النشر متعدد المجالات Multidisciplinary category وذلك خلال فترة 4 سنوات فقط من 2003 وحتى 2007، وهذا يقود البحث الهندي الى اسماء رائدة في عالم النشر العلمي لدوريات علمية هي في المراتب الاولى عالمياً ! من مثل Nature و Science و PNAS ( بالطبع ! كلها امريكية ) ولو اكتفى الباحثون الهنود بالنشر في هذه الدوريات لكفتهم ! اذ ان هذه الدوريات هي بمثابة الحلم الذي يراود معظم المنتمين الى عالم البحث العلمي في العالم.

ثم يأتي حقل علم المواد Materials Science في المرتبة الثانية، حيث قفزت الابحاث الهندية في هذا المجال من 432 سنة 1981 الى 2300 بحث منشور سنة 2007. ثم تأتي حقول العلوم الزراعية وعلم الكيمياء وعلم الفيزياء على الترتيب.

والابحاث الهندية المنشورة في حقل الفيزياء تتميز بمعدل استشهاد قريب من المعدل العالمي (3.13 مقابل 3.96 استشهاد او احالة مرجعية لكل بحث منشور )، ومجال العلوم الفيزيائية تحديدا هو احد المجالات التي تميز الابحاث الهندية ويبرز في هذا الصدد اسم الباحث الهندي Ashoke Sen بتميزه الملحوظ في هذا المجال العلمي.

واخر ما يميز هذه القفزات العلمية الهندية هو زيادة المشاركة الدولية في الابحاث العلمية الهندية ، ففي حين كان اكثر من 95% من الابحاث الهندية المنشورة سنة 1981 محصورة فقط على باحثين هنود من مؤسسات علمية هندية، نجد ان هذه النسبة انخفضت الى 80% سنة 2007 ، وهذا يعني دور اكبر ومشاركة اكثر فاعلية للباحثين الهنود على الصعيد الدولي، وهذا ما ينبغي ان يفطن له القائمون على المؤسسات العلمية في عالمنا العربي والاسلامي ، اذ ان التعاون الدولي في مجالات البحث العلمي وتأسيس شراكات علمية دولية تبدأ اول ما تبدأ بالمشاركة في المشاريع البحثية المختلفة في الداخل والخارج ، وتستمر في صورة تفعيل المجموعات البحثية ذات الارتباط الدولي ، وتؤتي ثمارها المبدئية بالنشر العلمي المشترك لهذه المجموعات البحثية هو من العوامل التي تحفز التقدم العلمي وتطور من البيئة البحثية في المؤسسات العلمية التي تتبناه ، ولكم في الهند أسوة ، وان اردتم الدليل فدونكم Google Scholar وانظروا كيف يشترك الكثير من المؤلفين من دول متعددة في نشر دراسة بحثية في ارقى الدوريات البحثية، وعلى هذا الـــــــرابط مثال واضح لدراسة بحثية اشترك في نشرها 14 باحث يمثلون 4 مؤسسات علمية عالمية في اليابان والولايات المتحدة، بل ان هذا الوضع هو اصل اصيل يتم الاعتماد عليه في توثيق البحث واظهار أصالته لان المنطق يقول ان احتمال ان يجتمع عدة باحثين من عدة دول على نشر دراسة بحثية مفبركة هو احتمال ضعيف، والعكس صحيح ، حيث ان الابحاث المنشورة بمؤلف واحد هي مدعاة للرفض السريع لنشرها عند كثير من الدوريات البحثية المعتمدة – وانا اتحدث هنا عن الدراسات القائمة على التجربة وعرض وتحليل النتائج Research Articles وليس مقصودي المراجعات البحثية Review Articles – وليت القائمين على المؤسسات العلمية في بلاد العرب والمسلمين يفطنون ايضا الى تفعيل فكرة المجاميع البحثية Research Groups ذات الاهتمام المشترك ويقومون بتفعيل المشاركة الدولية لهذه المجموعات البحثية.

انتهى ما ترجمته لكم بتصرف ودمتم على خير