السبت , 24 يونيو 2017
عشرة مبادئ للحصول على منحة بحثية 2/2

عشرة مبادئ للحصول على منحة بحثية 2/2

هذه التدوينة هي تتمة للتدوينة السابقة عن “المبادئ العشرة للحصول على منحة بحثية” وهي في الاساس مترجمة بتصرف وتعليقات إضافية عن الدراسة البحثية على هذا الرابط، وهي مبادئ يمكننا كما أسلفت تعديلها او الاضافة عليها حتى يمكن ان تتوافق مع ظروف الباحثين المسلمين في البلدان الاسلامية والعربية.

6) تذكر أن من يقوم بتحكيم مقترحك يعيش في بيئة بحثية مماثلة !

ما يحدث في عالم الواقع وبصورة تكاد تكون نموذجاً، يتكرر للأسف باستمرار، أن المحكمين يضطرون دوماً لمراجعة عدد كبير من مقترحات المشاريع البحثية في زمن محدود. لذا فمن المتوقع بناء على ذلك أن لا يحافظوا على مستوى ثابت من التركيز تحت وطأة الوقت وكثرة المشاريع المقدمة، ومن المتوقع والحالة هذه أن يفوت عليهم تقدير مرتكزات رئيسية في مقترحك ان كانت هذه المرتكزات مدفونة في خضم مقترح بحثي طويل نسبياً او اخر مكتوب بطريقة من الصعوبة تتبع تسلسل الافكار البحثية فيها. كذلك لا تتوقع ان يكون كل المحكمين أصحاب خبرة في مجال تخصصك الدقيق، بل انه ينبغي عليك أن تتأكد أنه في كثير من الاحيان لا يكونون على دراية بمجالك البحثي، لذلك لا بد أن يكون ما تسطره في مقترحك البحثي قادراً على جذب اهتمام كلا الطرفين: الخبير بمجالك وغير الخبير.
وعلى كل حال فإن الوضع هنا يختلف عن كتابة مقالة بحثية في دورية علمية اذ ان كتابة مقترح مشروع بحثي يستلزم منك تطوير اسلوب كتابتك بحيث يشتمل على اسلوب ادبي بقدر معقول يغري بالاستمرار في القراءة، وهي مهارة لا بد ان تطورها مع تكرار كتابتك للمقترحات البحثية المختلفة. ويمكن ان يذكر في هذا الصدد ان الخلفية التاريخية المركزة لمشروعك البحثي مع ذكر مدى ما يمثله مشروعك البحثي من قيمة لحياة الانسان ورفاهيته بل وحتى ادخال شيء من الاسلوب الفكاهي، كل هذا من الممكن ان يؤدي الى نتائج جيدة اذا اُستخدم بروية وحكمة في أسلوب الكتابة.
و يمكنك ايضا ان تستخدم في هذا السياق إمكانيات التنسيق الحاسوبية مثل وضع الخطوط تحت النص او تحبيره لابراز ما تود التركيز عليه من دون ان يضطرك هذا الامر الى مخالفة ما جاء في المبدأ الرابع. وليس هناك ما يمنعك من أن تعيد التأكيد على افكارك الرئيسية باعادة ذكرها لكن بصياغة مختلفة طبعاً. ولا بأس ايضاً من تلخيص النقاط الاساسية قبل بداية كل مقطع من مقاطع مقترحك البحثي

7) اهتم بالتوقيت والمراجعة الذاتية

اعط لنفسك مدى زمنياً ملائما لكتابة المقترح ومراجعته وتقديمه من دون ان تقع في هذا الاطار تحت ضغط الوقت. وبصورة مثالية فإته ينبغي عليك ان تكتب مسودة المقترح البحثي ثم تدع لزملائك المشاركين معك وقتاً كافيا لابداء ملاحظاتهم ثم تعيد النظر مرة اخرى في مقترحك البحثي واحرص ان تكون نظرتك الثانية متجردة بدرجة معقولة، واشرع بعدها في كتابة المقترح بصورته النهائية . ويفيدك في هذا الخصوص ايضا ان تأخذ برأي زملائك الذين تظن ان لديهم خلفيات علمية مشابهة للمحكمين المحتملين.
وفي ظروف البيئة البحثية في البلدان الاسلامية فإنه غالباً ما يتم الاعتماد على شخص واحد من الفريق البحثي في كتابة المقترح! لذلك فإن الجهد في هذا البند سوف يكون مضاعفاً! ويجدر هنا أن يُعطى هذا الدور لأكثرهم مقدرة على الصياغة والكتابة البحثية! أو ربما لأقلهم إنشغالاً بأمور غير بحثية ! على الأقل لأنه سوف يكون حاضر الذهن بحثياً وبالتالي يستطيع الخوض في تفاصيل المقترح بسهولة نسبية.

8) اهتم بمعارفك في محيط الهيئات الداعمة للبحث العلمي

ويمكن ان نحدد منهم مدير المنح البحثية في مثل هذه الهيئات، اذ ان مثل هذا الشخص في نهاية المطاف هو من قد يكون في مقدوره ترجيح كفة مقترحك البحثي او ربما تأييده، وقطعاً سوف يختلف وضع مقترحك البحثي لو فهمت طريقة تناول هؤلاء للمقترحات البحثية واقتناعهم بها لان العديد من هؤلاء يُسمح لهم بهامش معقول من التقدير الشخصي لما يرونه مميزاً في مقترح بحثي دون اخر، فكلما كان هؤلاء متفهمين لطبيعة مجالك وفحوى مقترحك البحثي كلما زادت فرصة نجاحك في الحصول على الدعم المالي. لا تقتصر على الايميل فقط في الاتصال بهم او التعرف عليهم فضلا عن ان تحجم عن الاتصال بهم اساسا بل احرص على التحدث اليهم في الهاتف والاجتماعات كلما كان ذلك ممكنا لانهم عادة يودون ان يساعدوا من هم في حقل البحث العلمي او هكذا يفترض بهم.
الاشكالية هنا تكمن في طبيعة البيئة البحثية في البلدان العربية تحديداً، إذ أن التواصل على خلفية بحثية قليلاً ما يحدث بين أبناء المؤسسة البحثية الواحدة! ويحتاج الباحث في هذه المؤسسات إلى ما يمكن أن يسمى بحملة علاقات شخصية! ، وربما يمكن أن يتم اختيار الفريق البحثي على أساس أن يملك أحد أعضائه هذه الميزة الهائلة من القدرة أو ربما المعرفة الشخصية لمثل هؤلاء المسؤولين ! ليس من أجل أن يأخذ ما ليس من حقه! ولكن ليعرف تفاصيل سياسة وإجراءات قبول المقترحات البحثية أو رفضها!

9) احرص على أن تمارس تحكيم المقترحات البحثية في مرحلة مبكرة من مسيرتك العلمية

أن تكون في لجنة لتحكيم المقترحات البحثية هو أحد العوامل التي سوف تزيد من قدرتك على كتابة مقترحات بحثية افضل، لانك حينها سوف تعرف لماذا يتم اقصاء مقترحات بحثية قبل أن تكتمل مراجعتها، وسوف تتعلم الاجراءات التي تتعامل من خلالها لجنة التحكيم مع المقترحات البحثية المتنافسة، وما هو حجم تأثير التقدير الشخصي لمدير برنامج المنح على قرار اللجنة، وكذلك سوف تتعرف على دور المجالس الرقابية التي توجد في بعض الدول لمراقبة عمل لجان تحكيم مقترحات المشاريع البحثية، كل هذا سوف يزيد من امكانياتك الشخصية ومقدرتك الذاتية ليس فقط على كتابة مقترحات بحثية باحتمالات نجاح كبيرة لها في الفوز بالمنح المالية بل سوف يعزز أيضاً من ثقتك في توجيه الاخرين في هذا الاطار.
وهذا الأمر متاح مثلا في الجامعات العربية أو مؤسسات البحث العلمي العربية على قلتها ! إذ يكفي أحياناً أن تضع سيرتك الذاتية في مواقعهم الالكترونية مع فتح حساب مجاني لديهم لإنهم يبنون عادة قاعدة بيانات للمتخصصين في مجالات علمية مختلفة من أجل عدة أهداف من أهمها تحكيم المقترحات البحثية.

10) تقبل رفض مقترحك البحثي وتعامل مع الرفض بطريقة ملائمة

رفض المقترحات البحثية هو أمر لا مفر من حدوثه يوما ما حتى لو كان المقترح البحثي المقدم مميزا، خاصة عندما يكون الدعم المالي محدودا على صعيد عدد المنح وحجم الدعم المالي.
تعلم أن تواصل مسيرتك البحثية بعدما يتم رفض مقترح بحثي قمت باعداده، وتعلم كيف تتفاعل مع هذا الرفض بصورة ملائمة. لا تحاول ان تتصرف بطريقة دفاعية بل حدد المواطن التي تم نقدك فيها وأعد لها اجابات مبنية على الحقائق وليس على العواطف. وان كان هناك مجال لاعادة تقديم مقترحك البحثي فلا بد من ان تشير بوضوح هذه المرة للمحكمين انك تفهمت الاخطاء او مواطن الانتقاد التي وقعت فيها واشر بطريقة محددة كيف قمت بتعديل هذه الاشكالات، ولا تحاول ابدا ان تناقش صحة مقترحك البحثي الاصلي على الاقل في تلك اللحظة، وخصوصاً لو كانت الجهات الداعمة للابحاث في مجالك محدودة جداً.
واخيرا لابد ان تعرف انه ليس في كل ما ذكر اعلاه اية اسرار تنشر لاول مرة بل هي مجرد صورة مختصرة لتجارب عديدة في هذا المجال وضعت لمساعدتك بينما تخطو خطواتك الاولى في رسم مسيرتك البحثية بعد نيل الشهادة المؤهلة أو ربما قبل نيل شهادة اكاديمية، واذا شعرت انك بحاجة الى تفاصيل اكثر فننصحك بالقاء نظرة متأملة على مقالة مهمة بعنوان “فن المنح البحثية“.
انتهى ما ترجمته لكم بتصرف، وفي الختام ارجو ان يكون في هذه المقالة ما يفيد عندما يتعلق الامر بالحصول على منحة بحثية. وأسأل الله لي ولكم كثرة المنح البحثية واخلاص العمل وجودة النتائج عسانا نلحق بركب الامم المتقدمة علمياً.

  • noora

    أرجوك واصل الكتابة في مدونتك … نحن الباحثون المبتدئون في العالم العربي بحاجة لذلك …
    آشكرك

  • admin

    اخت نورا .. شكرا لمرورك بين تدويناتي المختلفة 🙂

    اكتشفت بعد تعليقك ان العناوين الجانبية لهذه التدوينة المهمة لا تظهر للقراء فحدثتها .. وانا اعتذر لهذا

    محمد

  • test

    Test