الخميس , 23 نوفمبر 2017
عشرة مبادئ للحصول على منحة بحثية 2/1

عشرة مبادئ للحصول على منحة بحثية 2/1

 سوف اعود من وقت لاخر لترجمة سلسلة من الدراسات البحثية التي تضع أطراً عامة للبحث العلمي بصورة مبسطة تشتمل على الكثير من الخبرات العملية اكثر من اشتمالها على التأصيل النظري المجرد. ورأيت هذه المرة انه من المفيد ترجمة هذه المراجعة البحثية بعنوان Ten Simple Rules for Getting Grants المنشورة في دورية PLoS Computational Biology وهي بالمناسبة دورية متاحة بالكامل بصورة مجانية Open access journal تصدر جنبا الى جنب مع ستة دوريات علمية مجانية اخرى.
وعلى الرغم من ان هذه المبادئ موجهة بصورة رئيسية للباحثين الذين يقدمون لوكالات الابحاث الامريكية المختلفة وربما الاوروبية الا انها تحتوي على معايير عامة يمكن تطبيقها على غيرها من المنظمات والوكالات البحثية في العالم غير الغربي وبالذات العالم الاسلامي والعربي.
وكتابة مقترح لمشروع بحثي ناجح هي مهمة ليست سهلة كما انها بالتأكيد ليست مستحيلة اذا استفاد الباحث من تجارب من سبقوه في هذا الاطار، وربما يأتي أحد القراء الكرام بفائدة نضيفها إلى هذه المبادئ العشرة تناسب أوضاع الباحثين في البلدان الاسلامية والعربية بصورة افضل، ولقد تصرفت في الترجمة بحيث حاولت بسط الفكرة عندما وجدت ان اختصارها كان مخلاً او هكذا بدا لفهمي المتواضع، ورب مبلغ اوعى من سامع ورب حامل فقه او علم الى من هو افقه واعلم منه، و يبقى الهدف هو المساهمة في تطوير بيئة البحث العلمي في العالم الاسلامي والعربي ووضع معاييرها بصورة توازي او تكاد -وان كان هذا بعيد المنال- ما هو متبع في العالم الغربي المتقدم علمياً، واظن اني اكثرت من التركيز عامداً على خلفية ما يمثله البحث العلمي لدى الامم التي تقدره حق قدره ! اذ انه لدى الامم المتقدمة علمياً صناعة هائلة تُضخ فيها الاموال الطائلة وتخضع هذه الصناعة لمعايير عامة تكاد ان تتفق عليها كل المؤسسات البحثية في العالم المتقدم علمياً مع اختلاف غير كبير في تفاصيل هذه المعايير بين دولة واخرى ! لذا تجدهم يهتمون بالكيفية التي يكتبون بها المقترحات للمشاريع البحثية عندما يقدمونها للهيئات الداعمة للبحث العلمي وما اكثرها لديهم.
اذ ان المسألة لديهم ليست ترفا او فضولا او تسلية بل هي “صناعة حياة” ان صح التعبير تساهم في تقدم الفرد قبل ان تساهم في رقي الامة، وتبني شخصية الباحث قبل ان تصوغ شخصية المجتمع، وتجعل من شعارات الجدية والانضباط والانتاج والهمة العالية نماذج حية تمشي على الارض تربي جيلاً اثر جيل بايجابية مضطردة. وتأملوا ان شئتم واقع الدول المتقدمة علمياً وكيف تجند فيها الكثير من المؤسسات والهيئات والطاقات على المستويين الحكومي والخاص من اجل المحافظة على الصناعة البحثية الهائلة التي تنعم بها هذه الدول، بل اني ازعم ان تقدمهم العلمي يستر كثيرا من الانهيارات التي تحدث في بنيانهم الاجتماعي او ان التقدم العلمي بالاحرى احد العوامل المهمة التي اظن انها تحول حتى اللحظة من حدوث الانهيار العظيم في تلك المجتمعات. وبعيدا عن هذا الاستطراد اليكم الجزء الاول من المبادئ العشرة لكتابة مقترح مشروع بحثي:

1) لتكن افكارك البحثية خلاقة ومبتكرة .. لكن لا تبالغ كثيراً في هذا الاطار !

نتائج البحث العلمي المبهرة تبدأ عادة بأفكار جديدة ومبتكرة ، والبدء في كتابة مقترح بحثي لابد ان تشتمل على الشعور بالدافعية الذاتية وربما بالمتعة والسعادة لان مثل هذه “المشاعر” سوف تكون وسيلة هامة للتفاعل مع افكارك البحثية وصياغتها لاقرانك من الباحثين الذين سوف تتاح لهم فرصة تقييم مقترحك البحثي، من يقوم بتقييم مقترحك البحثي ويقرر استحقاقه للدعم من عدمه ، لن يقرأ بالضرورة ما سوف تنشره من أبحاث نتيجة مقترحك البحثي ! وهنا يكمن أحد الفروق بين كتابة مقالة بحثية معتمدة على نتائج وبين كتابة مقترح مشروع بحثي.
حاول ان تتأثر بل أن تتحمس لمقترحك البحثي بحيث يظهر اثر ذلك في كتابتك، لانك لو لم تفعل فانها ربما ستكون اولى علامات عدم نجاحك في الحصول على منحة بحثية. من جهة أخرى فإنه عندما يكون الدعم المالي للابحاث منخفضاً او محدوداً وموجهاً فإن مقترحا بحثيا مليئاً بالتخمينات وغير معتمدٍ على الحقائق العلمية والمعلومات المتوفرة لن يحظى بفرصة جيدة للحصول على منحة بحثية.
وهذا يدعوك ان تكون متوازناً في حماسك للفكرة البحثية عند كتابتك للمقترح القائم عليها، ثم عليك بعد الانتهاء من كتابة كامل المقترح أن تستعرض من جديد هذا الاثر المتوازن من الحماس للفكرة البحثية في ثنايا مقترحك البحثي، بحيث تخضعه للتعديل إن رأيت افراطاً او تفريطاً

2) ادخل في المقترح كل ما يلزم من خلفية علمية مناسبة ومعلومات اولية ضرورية

انت بحاجة الى اقناع المحكمين بأمرين رئيسيين، الاول: ان المشروع البحثي الذي تقترح اقامته من الضروري ان يُنجز ، والثاني: انك افضل شخص يستطيع القيام بذلك.
وبرامج دعم البحوث العلمية تتفاوت فيما تطلبه من معلومات اولية ، بل ان بعضها يطلب انجاز المشروع البحثي بصورة اساسية قبل ان يتم التفكير في طلب الدعم المالي له !!وبالتالي يكون الدعم المالي لو تم الحصول عليه متوفراً للمرحلة التالية من هذا المشروع البحثي. لذلك حاول متى ما كان ذلك ممكناً وملائماً ان توفر نتائج اولية لمشروعك البحثي تغري المحكمين بالموافقة على دعمه مع اهمية ان تربط بين هذه النتائج الاولية وبين الاهداف التي اقترحتها لمشروعك البحثي بحيث يظهر ان هذه النتائج تصب في خانة تحقيق اهدافك البحثية. احرص ايضا وانت تصوغ مقترحك البحثي ان تحيل الى كل المراجع الممكنة لكل المعلومات المذكورة ، وثق انه ليس هناك أسوأ من عدم احالتك المرجعية لكل ما تكتبه من معلومات ولا تنسى انه ربما تجد من المحكمين من هو متحفز لانتهاز مثل هذه الزلات. واخيراً اقنع المحكمين من خلال كتابتك لمقترحك البحثي انك ملم بالتقنيات الضرورية ولديك الخلفية العلمية التي تؤهلك لانجاز هذا المشروع البحثي

3) ابحث عن افضل جهة ملائمة لدعم مشروعك

معظم الهيئات التي تقدم الدعم للابحاث لديها موظفون يستطيعون مساعدتك في البحث عن افضل الفرص لدعم مشروعك البحثي ومعظم مواقعهم على الشبكة تحتوي على قسم مصمم ليساعد الباحثين في البحث عن افضل برنامج او الية لدعم ابحاثهم. وتذكر ان هذه الهيئات سوف تدعم الابحاث بالمال وان مسؤولية العاملين في هذه المؤسسات هي ضمان ان هذه الاموال سوف تذهب للمشاريع البحثية التي تستحقها بجدارة. ولو كان مقترحك البحثي لا يتوافق مع متطلبات برنامج دعم ابحاث معين فمن الاجدى ان توفر وقتك و طاقتك في تقديم مقترحك لجهة داعمة اخرى يكون مقترحك اكثر توافقا مع متطلباتها

4) اتبع التعليمات المطلوبة بدقة عندما تقدم مقترحك لجهة ما

العديد من الهيئات الداعمة للبحث العلمي تبادر بصورة فورية لرفض مقترحات المشاريع البحثية التي لا تلتزم بالتعليمات المطلوبة لكتابة مثل هذه المقترحات بكل ما تشتمل عليه هذه التعليمات من تفصيلات دقيقة بل ان هذا النوع من عدم الالتزام بالتعليمات من اكثر ما يزعج المحكمين الذين يستعرضون مثل هذه المقترحات البحثية حتى لو بذل في كتابة المادة العلمية جهد كبير وملحوظ. وعلى عكس ما هو متوقع فإن طول المقترح البحثي من اكثر الامور المزعجة في هذا الصدد

5) التزم بثلاثية: الاختصار والوضوح والاكتمال

فيما يخص الاختصار فإنه من الاستثناءات التي يجدر بك ان لا تلتزم فيها بما يقرره القائمون على الهيئة الداعمة من الحد الاقصى للصفحات التي يشتملها مقترحك البحثي، كل ما عليك فعله هو ان تسعى لان تكون الفكرة التي يقوم عليها مقترحك البحثي مكتوبة بصورة كاملة وباختصار غير مخل، ولكن لا تلجأ من اجل الاختصار ان تحيل الى ملاحق او الى مواقع شنكبوتية. لانه ربما لا يسمح لك بوضع الملاحق وبالنسبة للاحالة الى المواقع الشنكبوتية فهي مظنة انه لا يذكر فيها اسم المؤلف الاصلي وبالتالي تفقد مرجعيتها العلمية. احرص ايضاً على تحديد المدى الذي سوف يصل اليه مشروعك البحثي وكن واقعيا في هذا الصدد اعتمادا على ما تطلبه من الدعم المالي. ويستطيع المحكمون معرفة ما اذا كان المقترح البحثي قد كتبه باحث قليل التجربة من خلال ما يقترحه من عمل الكثير من خلال كتابة مشروعه البحثي ! مثل هذه الاقتراحات الكثيرة ينظر اليها عادة على انها طموح زائد عن الحد ويتبع هذا ان يكون تقييم المشروع النهائي منخفضاً مما يقلل من فرصة المنافسة القوية مع المشاريع البحثية الاخرى هذه الخمسة المبادئ الاولى في هذا السياق وسوف اوافيكم بالخمسة التالية في التدوينة القادمة بمشيئة الله. دمتم جميعا بخير ، وكل عام وانتم الى الله احب واقرب

  • صفية / مصر في مهب الريح

    ….. تم حذف التعليق…..

    الاخت صفية

    مدونة باحث مدونة علمية متخصصة في علم المناعة والجراثيم وتهتم بالبحث العلمي عموما .. وليس لها اية اهتمامات اخرى من قبيل ما اردت الترويج له بوضعك للتعليق الذي حذفته للتو ، لان التعليق في واد وموضوع التدوينة في واد اخر !!

  • فعلا ، كتابة المقترح البحثي تحتاج إلى مهارة اقناع و خلفية علمية ممتازة
    ماورد في هذه التدوينة استفدت منه كثيرا .

  • admin

    Ms. Micro
    شكرا على مرورك … ويسعدني انك استفدت من قراءة هذه التدوينة

  • Pingback: أرقام لا ترغب في معرفتها … في مسيرة البحث العلمي!! « باحث()