الخميس , 21 سبتمبر 2017

ReGenesis Vs. Noor: Their TV drama and ours

عندما يردد كثيرون – وانا احدهم – ان بيننا وبين العالم الغربي المتقدم علميا ليس فقط بعد المشرقين بل ابعاداً كثيرة من السنوات الضوئية فنحن لا نبالغ او نهول او نضخم بل هذا هو الواقع المبكي، حتى على مستوى المسلسلات التلفزيونية فقد فتن الناس في بلداننا العربية مثلا بالمسلسل التركي نور وانجرفت نحوه عقول وقلوب اجيال شابة وغير شابة من المسلمين ! مما دعا القائمين على قنواتنا “العربية” الى اغراق المشاهد العربي بالمسلسلات التركية وكأن ما كان ينقص النسيج الاجتماعي المتهاوي في هذه البلدان هو  اثر مثل هذه المسلسلات بعد ان فعلت المسلسلات المكسيكية فعلها وجاء دور المسلسلات التركية لتدق مسمارا اخر في نعش الاخلاق والقيم “الاسلامية” واقول الاسلامية لأني على يقين أن اول من تأثر بهذه المسلسلات هم الاتراك المسلمون عطفا على ان المسلسل تركي الانتاج والتمثيل!  وحاشا الشعب التركي المسلم ان يكون من يمثله هذه النماذج ممن لا يجدر ذكرهم بحال.

بل إني أقول أن تجاوب المجتمع وتأثره بمثل هذا الغثاء الاعلامي هو مقياس لما يحمله المجتمع من قيم ومبادئ! فلو أردنا أن نعرف ما هي القيم التي يتمثلها اخواننا في المجتمع التركي المسلم فعلينا بتتبع ما تمثله مثل هذه المسلسلات لديهم من صدى ! أما مجتمعاتنا العربية في منطقة الشرق الاوسط تحديداً فقد علمنا ما هو أثر المسلسل في نسيجها الاجتماعي !! واكتبوا ان شئتم كلمة “نور” المفتاحية وانظروا بم يرجع لكم قوقل !!
حتى عندما يراد لاجيالنا ان تتسلى وترفه عن انفسها فإن تسليتها ذات اثر هدام، ولا اعرف – على ضعف متابعتي – مسلسلاً عربياً كان له مغزى اصيل ومعنى جميل واثر ايجابي سوى ما كان من مسلسل باب الحارة السوري، على انه لا يمكن التسليم له مطلقاً بانه خال من كل شائبة، لكن ما لا يدرك جله لا يترك كله ، ولست هنا في مقام الناصح او المشجع على مشاهدته فضلا عن اكون وكيل دعاية اعلانية ولو كانت دعاية مجانية ! لكني اريد ان اعقد مقارنة بين ما تتسلى به اجيال الامة المسلمة وبين عينة مما تتسلى به اجيال الامم المتقدمة علميا من وجهة نظر ” علمية بحثية” !

نعم .. صدقوا او لا تصدقوا ان القوم هناك جعلوا من معامل الابحاث مكانا خصبا لمسلسل تلفزيوني طويل عنوانه ReGenesis حصد جوائزاً ويعرض الجزء الرابع منه في التليفزيون الكندي ويستعد المسلسل لدخول السوق الامريكية، وتدور احداث المسلسل حول فريق بحثي يواجه العديد من المشاكل التي تتطلب تدخله كفريق متخصص في البحث العلمي، وفيه كما يقول مستشاره العلمي افكار علمية حقيقية مع قليل من البهارات الاخراجية والكثير من التقنية الحاسوبية التي قربت كثيرا من المفاهيم العلمية لاذهان المتابعين، وتقول المنتجة ان احد اهداف المسلسل ان يقرب الى اذهان الناس المفاهيم العلمية بطريقة مبسطة وان يجذب انتباه الاجيال الشابة الى عالم البحث العلمي وان يقدم تقنيات البحث العلمي في قالب تعليمي وترفيهي مبسط.

واكثر من هذا فإن معهد اونتاريو للوراثة يشارك في نجاح هذا المسلسل لانه يقدم في هذا الموقع وبشكل احترافي بالغ الروعة كل الحقائق العلمية التي وردت في هذا المسلسل ويفرق فيها بين الممكن والخيال وبالتالي تكتمل رسالة هذا المسلسل التلفزيوني الهادف. وعلى هذا الرابط تجدون ملف فيديو يتحدث فيه بطل المسلسل والمنتج والمستشار العلمي للمسلسل عن رؤيتهم واهدافهم من المسلسل! ،على سبيل المثال يقول احد القائمين على المسلسل انهم يريدون ان يظهروا حياة الباحثين الحقيقية وكيف يعانون كما يعاني غيرهم بل ان معاناتهم قد تكون اشد في كثير من الاحيان لانهم معرضون مثلا لخطر الاصابة بعدوى جرثومية مميتة في اية لحظة!

انا لا اقول ان القوم لا يتسلون الا بمثل هذا المستوى الرفيع من التسلية، لكني اقول انهم وهم على ما يقعون فيه من كفر وضلال وفساد مستطير لديهم شيء من التوازن العقلي والحضاري ان صح التعبير الذي يجعلهم يقدمون نماذجاً يحتذى بها شئنا ام ابينا، وفي الحديث الشريف على صاحبه افضل الصلاة واتم التسليم  (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها).

وحتى تجد أجيال المسلمين منبراً اعلامياً يتصدى لترجمة مثل هذا الانتاج الجاد لها فإني أسأل الله لها السلامة من سيل الاعلانات عن انتاج العرب من المسلسلات في شهر رمضان الذي اصبح شهر الاعلان ومهرجاناً اعلامياً رخيصاً – الا ما رحم الله – تتسابق فيه قنواتنا الباسلة في طمس هوية رمضان وابعاد أجيال الامة عن العيش في ظلال القران في شهر القران.

والله المستعان ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

اللهم بارك لنا في بقية شعبان وبلغنا رمضان واكتبنا فيه من عتقائك من النار … اللهم امين

  • حتى المقارنة في المسلسلات لا تعطي أكلها 🙁
    كل شيء عندنا تحت الخط، المسلسلات التركية يتابعها الكثير بحجة أنها من بلد إسلامي و قريبة لثقافتنا!
    تبارك الله.
    أما مسلسلات و إعلانات رمضان، فلا أملك الوقت لمشاهدة التلفاز في الشهر المعظم، لا أعرف كيف يضيع الناس وقتهم أمام التلفاز في رمضان.
    الحمد لله على نعمة العقل.

  • اخي محمد شكرا لتواصلك وتعليقك

    واجارنا الله واياك من الاعلام العربي

  • Pingback: فيلم ..”العدوى” … لا أحد لديه مناعة ..!! « باحث()