الإثنين , 29 مايو 2017

X-treme Microbes

اليوم نستعرض سويا احد عجائب خلق الله تبارك وتعالى (الذي احسن كل شيء خلقه) وتوصف هذه المخلوقات العجية بأنها تعشق العيش في اقسى الظروف التي يمكن تخيلها Extremophiles وفي بيئات لم يُتصور قط انها قد تكون مأهولة بكائنات حية، بل انها تستطيع العيش في ظروف تعتبر قاتلة لكل اشكال الحياة المعروفة مثل البرودة الشديدة والحرارة الهائلة والضغط والجفاف والحامضية او القلوية وغيرها من الظروف الفيزيائية او الكيميائية ، وهذه الكائنات لن تكون بالطبع سوى كائنات جرثومية ! وكأنها بعد دهر طويل من العيش بصورة سرية قد بدأت تظهر بعض اسرارها لاهل العلم والبحث والتقصي.

حيث اكتشف الباحثون كائنات حية اخرى تخالف كثيراً من قواعد اللعبة او حدود الممكن بدأت باكتشاف الجراثيم التي تعيش في ظروف جفاف لا يمكن تصورها بل ان بعض هذه الجراثيم البكتيرية تتصرف في ظل هذه الظروف وكأنها جمادات لا تبدو عليها اية مظاهر للحياة ! لكنها سرعان ما تستعيد “حياتها” بمجرد وجود قطرات ماء تمكنها من معاودة نشاطها لكنها تحتفظ بقدرتها على العودة الى السبات مرة اخرى بمجرد عودة الجفاف !

وهناك في القطب المتجمد الجنوبي اكتشف الباحثون جراثيم بكتيرية تستطيع البقاء حية عند درجات حرارة منخفضة جدا تصل الى 100 درجة فهرنهايتية تحت الصفر! وتقوم بعمليات ايض حيوي نشطة عند درجة حرارة 1.4 درجة فهرنهايت. واكتشف الباحثون ان هذه الجراثيم البكتيرية تمتلك الية تتيح لها منع ظهور البلورات الثلجية داخلها والتالي بقائها حية لفترات طويلة بعيداً عن الاثر المدمر لتكون البلورات الثلجية.

وفي اعماق المحيط حيث لا ضوء وبالتحديد عند مواضع تفجر الحمم البركانية عند درجات حرارة تقارب 600 درجة فهرنهايتية، تقوم جراثيم اقل مرتبة من البكتيريا بعمليات التمثيل الكيميائي لتحول مركبات الكبريت الهيدروجينية غير العضوية والناتجة من تفجر حمم بركانية الى غذاء يمكنها تناولها!

وكذلك وجد العلماء جراثيماً بكتيرية تستطيع العيش في درجات حامضية لا يمكن تحملها كما وجدوا جراثيماً اخرى تستطيع العيش في درجات قلوية تقارب المستوى الموجود في بطاريات السيارات ! هذا النوع من الجراثيم تمتلك اليات تتيح لها الحفاظ على درجة الاس الهيدروجينية داخلها متعادلة في الحدود الطبيعية التي تمكنها من مزاولة انشطتها الحيوية المختلفة.

واخر هذه الكائنات العجيبة كائنات خالفت الاعتقاد السائد لدى الجميع ان المصدر الأولي للطاقة عند الكائنات الحية – بما فيها اكلات اللحوم – هو ضوء الشمس ! لان اكلات اللحوم تتغذى على اكلات الاعشاب وهذه بدورها تتغذى على النباتات التي تحصل على الطاقة عن طريق عملية التمثيل الضوئي. وهذه الصورة من الاعتماد على ضوء الشمس في نهاية المطاف كمصدر للطاقة تتكرر اينما يمم الباحث شطره متأملاً كيف تعتمد الكائنات الحية على الضوء في النهاية. هذه الجراثيم البكتيرية تم اكتشافها في اعماق مناجم الذهب في جنوب افريقيا على عمق 2 ميلا عن سطح الارض اعادت للعالم تعريف الحدود القصوى للحياة!! وجد الباحثون هذه الجراثيم البكتيرية حية داخل الطبقات الصخرية تحت ضغط جوي عالي جدا يقدر بـ 4500 ضغط جوي وعند درجة حرارة 140 درجة فهرنهايت لملايين السنوات تعيش وتتكاثر بواسطة تغذيها فقط على المنتجات الثانوية التي تصدر من اية نشاط اشعاعي يحدث في الجوار !! معزولة تماما عن اية مواد عضوية او حتى اية اثر لضوء في هذه الاعماق الصخرية. ويعتقد بعض الباحثين ان هذه الجراثيم البكتيرية قد استقرت في هذه الاعماق الصخرية قبل 3 الى 25 مليون ماضية “وتكيفت” هذه الجراثيم مع الظروف المحيطة لتعيش على البقايا الناتجة من تأثير تفاعلات العناصر المشعة مثل اليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم الموجودة في الصخور الى جانب مركبات حديدية كبريتية تدعى   وتشكل ما يعرف بالذهب الوهمي تقوم خلالها العناصر المشعة بتكسير جزيئات الماء الى الهيدروجين والاكسجين لتقوم ذرات الاكسجين بالاتحاد مرة اخرى مع جزيئات الماء المجاورة لتكون مركب فوق اكسيد الهيروجين الذي يقوم بدوره بالتفاعل مع مركب الذهب الوهمي سابق الذكر ليكون ناتج التفاعل عبارة عن ايونات كبريتية تستطيع الجراثيم البكتيرية التغذي عليها ليكتمل التفاعل الكيميائي داخل الخلية البكتيرية باتحاد هذه الايونات بالهيدروجين المخزن داخل الخلية وبهذه الطريقة تستطيع البكتيريا انتاج الطاقة والحفاظ عليها داخل الخلية. تتكرر هذه العملية لتنمو هذه الجراثيم ولكن بصورة بطيئة جدا بسبب شح الموارد الغذائية وغرابتها في ذات الوقت. بل ان وصف نموها بالبطيء ليس وصفا مناسبا ففي حين تنقسم جرثومة بكتيرية مثل E.coli يوميا فإن الجراثيم البكتيرية في الاعماق الصخرية تتضاعف مرة واحدة في السنة فقط!!  او ربما مرة خلال 300 سنة، وهذا يعني عند الباحثين ان محاولة تنمية هذه الجراثيم معمليا هي محاولة شبه مستحيلة! لذا فمن الاجدى الاتجاه الى محاولة سبر تركيبها الجيني لمعرفة الى اي مدى ترتبط هذه الجراثيم بمثيلاتها على سطح هذا الكوكب ! !!!

السؤال هنا : مالذي يستفيده الانسان من البحث وراء هذا النوع من الكائنات الحية التي لا تعيش ظروفاً طبيعية حتى بالمعايير الجرثومية ! خصوصا وانها مدفونة في الاعماق ولا ارتباط فعلي بينها وبين حياة الانسان !! واول جواب محتمل هو ان هذه الكائنات تمتلك اليات مذهلة تمكنها من العيش في هذه الظروف غير المعقولة ، فيمكن على سبيل المثال الاستفادة من قدراتها الانزيمية الهائلة عن طريق استخدام تقنيات الهندسة الوراثية لنقلها الى جراثيم اخرى يمكن تنميتها معمليا وتتم الاستفادة من هذه القدرات في كل ما قد يفيد حياة الانسان ورفاهيته، الثابت ان عالم الجراثيم ينطوي على امكانيات هائلة سخرها الله للانسان والامر متروك للانسان حتى يحسن او يسيء استغلاله.

ترجمته لكم بتصرف من هـــنـــــا ، وارجو ان لا يفوتكم مشاهدة مقطع فيديو مدته ست دقائق في ذلك الموقع والذي يتحدث باختصار شديد عن اكتشاف هذه الجراثيم في مناجم جنوب افريقيا.

دمتم جميعا بخير

Reblog this post [with Zemanta]