الثلاثاء , 17 أكتوبر 2017
Toll Like Receptors

Toll Like Receptors

لا بد من تهيئة المشهد بصورة ملائمة قبل الخوض فيما يدل عليه العنوان، مع أن الصورة أعلاه قد توحي بجزء من المعنى المراد وهي كما هو واضح لنقاط التفتيش الجمركية المعروفة اختصاراً بـ Toll و لو أن موضوع التدوينة يتحدث عن نوع آخر من نقاط التفتيش التي قد توصف بنقاط التفتيش المناعية إن صح التعبير!،  و مثل هذا اللبس يحصل عادة عند الحديث عن الظواهر المناعية المختلفة والتي تشمل تنوعا هائلاً من الخلايا والجزئيات المناعية التي تهدف في النهاية الى الكشف عن ، والتخلص من ، بل والاحتفاظ بذاكرة مناعية تجاه كل ما يمكن أن يعتبر دخيلاً أو متطفلاً على جسم الانسان وهذا الوصف المختصر للمشهد المناعي يخفي وراءه تعقيدات هائلة لا يمكن إدراكها بسهولة.

لذا كان حسناً ما فعله المتخصصون في المناعة من تقسيم هذه الاليات الى فطرية Innate ومكتسبة Adaptive ، ولوقت طويل اعتبرت آليات المناعة الفطرية بدائية وغير ناضجة بما فيه الكفاية وكأنها تمثل جندي المشاة الذي لا هم له الا تنفيذ الاوامر من دون تفكير وبدون أن يكون له دور تفاعلي بارز ، وكانت المناعة المكتسبة هي القائد الاعلى الذي يصدر الاوامر ويضع الخطط ، إلا أن ما حصل مؤخرا من ثورة في مجال المناعة الفطرية كان سببه الأول اكتشاف المستقبلات المناعية من نوع Toll Like Receptors وهي ببساطة تراكيب بروتينية توجد على سطح خلايا الدم البيضاء تعمل بطريقة الكُلاَّبات (جمع كُلاَّب) أو الخطاطيف (جمع خُطَّاف) فتقوم بتصيد التراكيب الجرثومية المختلفة والتفتيش عنها ومن ثم تعمل على تمييزها لكل من يهمه الأمر من منسوبي الجهاز المناعي وبذا فهي تسهل عملية التعرف عليها بصورة كبيرة مما يؤدي في النهاية للتعامل معها بأقصى فاعلية وبصورة تفاعلية مميزة.

اكتشاف هذه المستقبلات ملأ فراغاً كبيراً في فهم الباحثين للآليات الدفاعية للجهاز المناعي ، بل إن اكتشافها يوازي اكتشاف الاجسام المضادة Antibodies ، وحتى تتضح معالم المشهد المناعي اكثر فإن هذه المستقبلات تتميز بأنها تجتهد في التعرف على التراكيب الثابتة في الخلايا الجرثومية ولا يهمها نوع الجرثومة او اسمها بل يهمها وجود تركيب معين فمثلاً هناك نوع من هذه المستقبلات وظيفته تحسس وجود تركيب الجدار الخلوي cell wall في الخلايا الجرثومية بغض النظر عن نوع هذه الخلايا ، ونوع آخر وظيفته تحسس وجود أعضاء الحركة (الاسواط) Flagella أيضا بغض النظر عن نوع الجرثومة او اسمها وهكذا.

عشرة أنواع من هذه المستقبلات تم اكتشافها حتى الآن TLR1-TLR10 وقصة اكتشاف هذه المستقبلات فيها تنبيه للباحثين وخاصة أولئك الذي يتمتعون بموهبة اكتشاف الاشياء النفيسة مصادفة ! أن يحرصوا على تتبع حسهم العلمي وتنمية غريزتهم البحثية ، حيث كان الأمر لا يعدو كونه دراسة في كيفية مقاومة ذبابة الفاكهة للعدوى مما أدى الى اكتشاف هذه المستقبلات اولاً عند ذباب الفاكهة ثم قاد هذا الى اكتشافها لدى الانسان !

ونستطيع الخلوص الى القول بأن هذه المستقبلات تعمل كنظام إنذار مبكر ومتخصص في تنبيه الجهاز المناعي بوجود الدخلاء ، ومنذ اكتشاف هذه المستقبلات عام 1998م فإن المجلات العلمية شهدت انفجارا معلوماتيا في الابحاث التي تناولت هذه المستقبلات بالدراسة ويكفي أن تذهب الى موقع Google Scholar وتضع Toll Like Receptor كمفردات للبحث لترى بم تأتيك النتيجة !!

وبإكتشاف هذه المستقبلات انقضت الحقبة التاريخية التي كانت تعتبر المناعة المكتسبة اكثر تقدما من شقيقتها الفطرية ، بل إن ما ظهر يدل على اعتماد الاولى بصورة وثيقة على الثانية. بل إن اكتشاف هذه المستقبلات أدى الى فهم كثير من أمراض المناعة الذاتية Autoimmune disesaes وإلى فتح باب واسع في تصميم لقاحات جديدة Vaccines

مقطع الفيديو التالي هو مقطع خيالي لكنه يعبر بصورة جميلة عن طريقة عمل هذه المستقبلات المناعية

والمقطع الآخر ،يعطي تصوراً عن الشكل الجزيئي لهذه المستقبلات المناعية

للإستزادة

 Source of Images:
the Upper: wikipedia.org
the Lower: stanford.edu