السبت , 21 يناير 2017
تتبع النظام المناعي ..!

تتبع النظام المناعي ..!

Puffer Fish (Ruidoso Kite Fest 4/20/2007)يتسم النظام المناعي بطبيعة معقدة نظراً لأن خلاياه متنوعة ومتعددة ومنتشرة في انحاء الجسم، بل ومتحفزة بشكل استثنائي للدفاع عن جسم الانسان عند اية اشارة تستدعي ذلك ، هذا التنوع والتعقيد يجعل من الصعوبة دراسة هذا النظام باتباع طريقة واحدة فقط ! والحقيقة أن طرق تناول الباحثين والعلماء لهذا النظام المناعي تعددت وتنوعت تبعا لذلك
ومن الطرق الحديثة في هذا الصدد طريقة قياس وتتبع الاستجابة المناعية حيثما وجدت داخل جسم الانسان! وهذه الطريقة ما زالت تحت التجربة ولا يوجد بعد اي نوع من الاختبارات السريرية التي يمكن ان تؤدي هذا النوع من القياسات للاستجابة المناعية.
وهذه الطريقة الحديثة لتتبع الاستجابة المناعية مفيدة عندما يتعلق الامر بمراقبة التفاعلات المناعية داخل جسم الانسان المصاب بالسرطان مثلاً، حيث وُجدت حالات لمصابين بامراض سرطانية نجحت اجهزتهم المناعية في القضاء عليها وحالات لمصابين ساهم الجهاز المناعي في مضاعفة نمو الخلايا السرطانية !

كذلك فإن اختيار علاج فعال للقضاء على ورم سرطاني ليس امراً سهلاً حيث أن الكثير من هذه العلاجات تقوم في الحقيقة بتثبيط عمل الجهاز المناعي مما يهيأ الفرصة للاصابة بحالات عدوى خطيرة.
لذا قام فريق بحثي من مركز UCLA’s Jonsson Comprehensive Cancer Center بتطوير نظام تصوير يتتبع الاستجابة المناعية داخل اجسام حيوانات التجارب في حال مهاجمتها للاورام السرطانية وحالات العدوى الجرثومية وقاموا بنشر نتائج دراستهم في دورية NatureMedicine الشهيرة.
وهدف الدراسة لم يكن تتبع نوع محدد من الاستجابة المناعية بقدر ما كان تتبع الاستجابة المناعية ككل !
وهنا برز لهم سؤال جوهري : كيف يمكن لهم تصميم تجربة تتيح لهم تتبع الاستجابة المناعية بغض النظر عن الآلية المناعية التي حدثت بها هذه الاستجابة ؟ وخصوصا عندما يتعلق الامر بالاستجابة المناعية الخلوية!
وكان جوابهم العملي يتلخص في البحث عن عملية حيوية تشترك فيها معظم الخلايا المناعية ثم قاموا بتطوير أداة لقياس هذه العملية الحيوية المرتبطة بالخلايا المناعية، ووجد الفريق البحثي ان العملية الحيوية التي تشترك فيها الخلايا المناعية عبارة عن آلية تهتم بإعادة تدوير المادة الوراثية ممثلة في الحامض النووي DNA recycling mechanism للخلايا المناعية وهذه الآلية تضمن  للخلايا المناعية أن تتضاعف بشكل سريع وفعال لمواكبة ومقاومة الاخطار الدخيلة مثلما يحدث في حالات الاورام السرطانية او حالات العدوى الجرثومية، وخلال عملية اعادة التدوير هذه تقوم الخلايا المناعية بالاستفادة من كل مادة وراثية موجودة حولها الى درجة انها تستخدم جزيئات صغيرة من المادة الوراثية الطافية للمساهمة في بناء خلية مناعية جديدة لمواجهة الطلب المتزايد من الجهاز المناعي الذي يواجه مخاطر متعددة في تلك اللحظة ، ومن المعروف انه في حال حدوث العدوى الجرثومية او الاورام السرطانية فإنه يحصل ان الكثير من الحمض النووي يتم افرازه بطريقة حرة مما يوفر فرصة هائلة للخلايا المناعية بالاستفادة منه واستخدامه بفاعلية عن طريق هذه الالية والتي تعرف بـ DNA salvage pathway .وهي الية لا توجد في معظم الخلايا البشرية الاخرى التي عندما تبدأ في التضاعف فهي تفعل هذا من الصفر بدون الحاجة الى اعادة تدوير الاحماض النووية الموجودة هنا او هناك ، وكذلك فإن عملية تضاعفها تتم ببطء نسبي

الطريقة التي ابتكرها هذا الفريق البحثي كانت تعتمد على الكشف عن انزيم محدد يدخل في اولى خطوات اعادة تدوير الحامض النووي الخاصة بالخلايا المناعية، وبدون وجود هذا الانزيم لا يمكن لهذه العملية أن تحدث أصلاً !.
وقام هذا الفريق من أجل هذا الغرض باستخدام مركب علاجي يسمى Gemcitabine ، حيث وجد الفريق البحثي بعد دراسة مسحية لمدى واسع من المركبات العلاجية أن هذا المركب هو الاكثر قدرة في الدخول الى داخل الخلايا المناعية، ثم قاموا بعد ذلك بتعديله قليلاً ليكون متاحاً له ان يتغير كيميائياً في وجود الانزيم المسؤول عن بدء عملية إعادة تدوير الحمض النووي، بالاضافة إلى هذا التعديل قام الفريق البحثي بربط المركب بمادة اشعاعية بحيث يمكن تصوير ما يصدره من إشعاعات لو حصلت عملية تغيير كيميائي لهذا المركب، وفي حالة عدم وجود الانزيم فإن المركب يمر من خلال الخلية المناعية من دون ان يحدث له اي تغيير وبالتالي لا يصدر عنه إي شعاعات.

قام الفريق البحثي باختبار هذا المركب على الفئران بحقنها اولاً بفيروسات مسببة لأورام سرطانية تثير الجهاز المناعي ، وبعد تكون هذه الاورام قاموا بحقن المركب العلاجي المعدل ثم يتم الكشف عن وجود الخلايا المناعية وتركزها كما يحدث تماما مع الخرائط الحرارية بحيث تمثل المناطق الحمراء وجود الكثير من الخلايا المناعية والمناطق الخضراء خلايا مناعية اقل والمناطق الزرقاء خلايا مناعية قليلة جداً – انظر الصورة في رابط الخبر ادناه – وهكذا فقد اظهرت نتائج الدراسة ان المناطق المتركزة بالقرب من الاورام السرطانية بقيت الخلايا المناعية متمركزة فيها لما يتراوح ما بين 10 الى 14 يوم وهو وقت كاف عادة للسيطرة على حالة عدوى جرثومية معينة

هذه التقنية تمكن الاطباء والمختصين من مراقبة مثل هذه الاورام السرطانية وتصويرها بدقة ومتابعة انتشارها او اضمحلالها تبعاً لفاعلية الجهاز المناعي او ملائمة العلاج المستخدم.

اكثر من تساؤل تحتاج الى دراسات تأكيدية للاجابة عنها من مثل معرفة ما اذا كانت الصور الناتجة تصور خلايا اخرى غير الخلايا المناعية ام لا؟ كما انه لا يمكن معرفة نوع الخلايا المناعية التي امكن تصويرها لان هذه التقنية ليست دقيقة الى درجة انها تكشف عن خلايا مناعية بعينها! وهذا ما يعكف الفريق البحثي على التأكد منه ، بل واختبار مركبات علاجية اخرى اكثر دقة لاستخدامها في مثل هذه التقنية

ترجمتها لكم من هـــنـــــــا