السبت , 23 سبتمبر 2017
عشرة مبادئ للتحفيز … البحثي .. 2/1

عشرة مبادئ للتحفيز … البحثي .. 2/1

هذه مقتطفات من مقالة بحثية طريفة ومفيدة وحديثة جدا (30 – مايو – 2008 ) بتصرف يسير مني سوف تجدونها كاملة على هذا الرابط وعنوانها ( عشرة مبادئ بسيطة تزيد من حماس الباحثين في الدول ذات الدخل المحدود) واشعر ان ما ورد في هذه المقالة ينطبق ايضا على ما يواجهه الباحثون في دولنا العربية وبالذات الغنية منها ، وليت ان القائمين على البحث العلمي في هذه الدول يقرأون مثل هذه المقالات ويعززون من حماس عشرات من الباحثين الذين يعودون من دراساتهم في الخارج ليواجهوا وضعاً تتلمسه كثيراً هذه المقالة ، وليت ان ما يتراءى للناظر في اوضاع البحث العلمي في الدول العربية من تحسن نسبي بطيء يعززه تخلص القائمين عليه من تنظيماتهم التي لم تتحسن بعد كثيرا ومن الاجراءات البيروقراطية التي لم تزل معشعشة في قلب مؤسسات البحث العلمي ان كان ثمة ما يمكن ان يطلق عليه هذه التسمية.


يشير المؤلفان في هذه المقالة الى انه في الظروف الاعتيادية وفي الدول المتقدمة علميا فإنه ينبغي عليك حتى تكون باحثا علميا ان تتصف بصفات عدة مثل القدرة على تأمل الطبيعة من حولك ، مع خلفية علمية قوية والقدرة على التواصل مع الاخرين بطريقة ايجابية مع امكانية مشاركتهم العمل كفريق وتوفر الامانة والانضباط والقدرة على اثارة الشكوك بطريقة علمية مع امتلاك الرغبة في منافسة الاخرين علميا ، والقدرة على تقبل النقد وكذا المبادرة به، واخيرا أن تنسى مؤقتاً أو دوماً أو ربما تتناسى ما يُسمى بالحياة الاجتماعية وعلاقاتها المتشعبة!!

كل هذه الصفات يحتاجها ايضا الباحث عندما تكون الظروف المحيطة غير مناسبة واهمها ان يكون احد مواطني الدول ذات الدخل المحدود او ربما تلك التي لا تلقي للبحث العلمي بالاً او انها تلقي له بالفتات حتى وان كانت من اغنى الدول على وجه الارض.

ليست هذه الصفات هو كل ما يحتاجه هؤلاء الباحثون ، بل يحتاجون ايضاً الى صفات ومعايير اخرى تمكنهم من التغلب على الظروف التي تحول دون تطور العلم في دولهم !
وحالات الفشل الكثيرة التي تواجه الباحثين العائدين للتو الى دولهم الام بعد ان قضوا شطرا من حياتهم العلمية في دول متقدمة علميا هي التي اثارت فكرة هذه المقالة البحثية والتي تدور حول عشرة معايير يحتاجها مثل هؤلاء حتى يعززوا درجة الحماس التي لديهم تجاه البحث العملي

1) افهم دولتك !! أو بمعنى أدق بيئتك المحلية !

معظم الدارسين في الدول المتقدمة علميا والقادمين من دول اخرى يرغبون عادة في العودة الى اوطانهم متى ما تهيأت الظروف ومن ضمنها انتهاء فترة دراساتهم مثلا ، عندئذ ينبغي ان يتهيأ الباحث نفسيا وذهنيا لوضع مغاير سوف يواجهه في بلده الام تلخصه عبارة وافية وهي انه لا توجد اساسا بنية تحتية معتبرة للبحث العلمي في هذه الدول!، بل ان البحث العلمي عند كثير من الناس في هذه الدول بمن فيهم السياسيون لا يعدو كونه نوع من “ممارسة الفضول” في الدول ذات الدخول المرتفعة ! في مثل هذه الظروف المعاكسة فان اول ما ينبغي عليك عمله هو ان تبدأ في تأسيس علاقات قوية وواسعة مع المجتمع الذي تعيش فيه. وربما يحتاج هذا منك ان تكون ملما بالتاريخ والحياة الاجتماعية والسياسية في دولتك !

احذر من التأكيد الدائم على شكوكك في استحالة القيام باية بحوث علمية ! لانه يمكنك ان تقوم بها ، ولكن ليس بمفردك !

حاول ان تنضم الى اخرين يشاركونك نفس الاهتمامات العلمية وذات التطلعات البحثية وتعلم كيف يمكن ان تساير الصعوبات وتلتف حول العقبات من خلال عملك معهم كفريق.

اذا لم تستطع ايجاد فريق عمل بحثي مثالي تنضم اليه فحاول ان تنضم الى فريق اخر له اهتمامات غير مباشرة باهتماماتك البحثية ولديه تفهم لما يمكن ان تضيفه اهتماماتك البحثية لهم مع وجود مستوى ادنى من العلاقة الهامشية – ان صح التعبير- بين تخصصك وتخصصاتهم !

انضمامك الى بيئة علمية خلاقة “تـُقــدِّر” معرفتك العلمية ومهاراتك البحثية بمجرد عودتك الى وطنك الام هو امر له اهمية عظمى ، واخيرا حاول جاهداً أن تكون عضوا في فريق بحثي قبل ان تحاول ان تقود فريقا بحثيا بمفردك.

2) استجمع التركيز في تخصصك العلمي.

صحيح ان دراستك النظامية انتهت للتو بحصولك مثلا على درجة الدكتوراة لكن حياتك المهنية العلمية قد ابتدأت للتو ! لذا فإن البحث العلمي ينبغي ان يكون نشاطك المهني الرئيسي.
فلو اعتبرت انك مثلا الوحيد في تخصصك بين ابناء وطنك ، لا تنسى ان العلم والمنتسبين اليه هم اعضاء تجمع عالمي يحوي الكل فقارن نفسك بالاخرين تحت مظلة “العلم” وليس تحت مظلة “وطنك الام” !! عندما تدرك هذا تعلم يقينا كم انت “صغير ومبتدئ” علميا. لذا عليك ان تنمو وتتطور “علميا” ضمن اطار العلم بمفهمومه الدولي وليس المحلي ! وضمن هذا الاطار ركز في عملك ولا تنشغل بالتعليقات المثبطة من هنا وهناك.
وفوق هذا كله ابعد نفسك من كل الانشطة التي يمكن ان تصرف انتباهك بالكلية عن هدفك الاساسي ! من مثل المسؤوليات الادارية المكثفة واللجان المتعددة !! اجعل عدد الاجتماعات في هذا الخصوص محدودا وحاول ان تحضر الاجتماعات ذات العلاقة بتخصصك قدر الامكان !
من المهم ايضا – حتى لو كنت مطلعا ومستعدا بشكل مناسب – ان تظهر نفسك بمظهر “الجاهل” في كل ما من شأنه ان يصرفك عن هدفك الاساسي واحذر ان تنشغل “بالكثير” من المحاضرات النظرية العامة! في المقابل لابد لك ان تشارك في التدريس في البرامج الجامعية والدراسات العليا واللقاءات العلمية المتخصصة لانها هي البيئة المثالية لتعزيز وتطوير معرفتك العلمية.

3) كن فطناً عند اختيارك لموضوع بحثي ما !

الدول غير المتقدمة بحثيا وعلميا، وتلك التي تعاني من محدودية مواردها لديها الكثير من المشاكل التي تنتظر حلولاً مبتكرة ، وهذه المشاكل متنوعة وغريبة لكنها في الوقت ذاته تمثل فرصا بحثية مهمة وتتيح لك اجراء دراسات بحثية مقارنة مع الوضع الحاصل خارج وطنك. لذا حاول ان تختار موضوعا بحثيا لا يكون قد تخصص فيه فريق بحث عالمي لفترة طويلة ! لان المنافسة هنا سوف تكون صعبة للكثير من الاسباب المنطقية ، وسوف يصعب عليك في بداية حياتك المهنية العلمية ان تنافسهم بل ربما تكون النتائج في غاية الاحباط !

حاول ان تتعرف على فرص الابحاث التي تمثل “عنق زجاجة” لاهتمامات بلدك لانها سوف تكون بؤرة اهتمام تتضافر كثير من الجهود للخروج منها وبالتالي ربما تستفيد انت وفريقك البحثي من التركيز الوطني عليها بما يعود بالنفع عليك كباحث علمي وعلى حركة البحث العلمي الوطني.

وتذكر دوما ان البحث العلمي في الدول غير المتقدمة علميا او تلك التي تعاني من محدودية الدخل يسير بشكل بطيء وهذا يدعوك ايضا لان تتذكر ان المشروع البحثي الجيد هو الذي يقدم اجابات لاسئلة طرحت في عملية الاستقصاء البحثي. وبالتدريج ومع تكرار الحصول على مشاريع بحثية فإن هذه التجارب المحلية قد يمكن تعميمها دوليا اذا تمت صياغتها بمنطقية.

احرص على حدوث امرين بصورة متزامنة: ان تكون خبيرا في تخصصك وان توسع قدراتك المعرفية في التخصصات الاخرى ذات العلاقة حتى لو كانت علاقة ضئيلة بتخصصك حيث انها ربما تحفل بفرص وامكانيات ممتازة.

4) طور مهارات الاتصال لديك

الانجليزية هي حاليا لغة العلوم الطبيعية وهذه حقيقة لا يمكن تحاشيها. وهذا يدعوك تبعاً لذلك ان تكون ماهرا فيها. وعلى الرغم من ان المجتمع العلمي الدولي يبدي تساهلاً تجاه الحديث بلغة انجليزية غير محترفة في المؤتمرات واللقاءات الا انه لا يتحمل إطلاقاً الكتابة بانجليزية ركيكة عندما تكون بصدد اخراج ورقة بحثية للنشر!
لذلك فان مهارة الكتابة بالانجليزية مهمة ليس فقط للنشر بل من أجل إعداد المقترحات البحثية التي تسعى بواسطتها للحصول على منح بحثية. وبالتالي فانت مطالب بصورة أكبر من المتحدثين الاصليين بالانجليزية ان تتدرب بصورة اكبر على ما تود إلقاءه في المؤتمرات العلمية.

5) تعاون مع الاخرين محلياً ودولياً

التعاون البحثي هو احد الاساسات التي يبنى عليها تقدم العلوم. ولئن كان هذا الامر مسلما به لدى باحثي الدول المتقدمة علميا فإنه يصبح عاملا حاسما لنجاح اولئك الباحثين في الدول محدودة الدخل او تلك غير المتقدمة علمياً.
لذلك تأكد مرة اخرى من انضمامك لفريق بحثي محلي له نفس اهتمامك البحثي او لديه تجهيزات علمية ممتازة او يقوم بنشاطات او يوفر تقنيات تستفيد منها في مجالك العلمي. حافظ على علاقاتك السابقة مع مشرفيك او زملائك في الدول المتقدمة علميا واستكشف امكانية اقامة علاقات بحثية دولية جديدة. لا تخجل من طلب المساعدة او حتى تقديم مقابل لما يمكن ان يجذب الاطراف التي تتطلع اليها لتساعدك في تخصصك ومشاريعك البحثية.

احضر المؤتمرات العلمية وقدم فيها اوراقا بحثية لأن البحث العلمي هو ببساطة سوق لتجارة الافكار وطرق العمل والبضائع ايضاً !.
سافر وزر المعاهد والمنشآت البحثية. ورتب لإجراء تجاربك التي لا يمكن إجراؤها محليا في مكان اخر خارج حدود دولتك او اقنع الاخرين بان يقوموا بإجرائها لك خارج الحدود واعلم ان هناك دعما ماليا دوليا لمثل هذا النوع من التجارب !

يتبعها ان شاء الله تتمة المبادئ العشرة وسوف اوافيكم بها قريبا … دمتم بخير