الثلاثاء , 24 يناير 2017
A One Size Fits All

A One Size Fits All

ايجاد لقاح انفلونزا شامل Universal flu vaccine لكافة انماط سلالة انفلونزا من النوع A هو أمر سوف ينقذ – بمشيئة الله – حياة الكثير من البشر لكنه يبدو في اللحظة التي نعيشها صعب المنال وعصي على مراكز البحث العلمي على الرغم من التقدم الهائل الذي يعيشه البحث العلمي في الدول التي تقدره حق قدره ! لكن هناك نظرة متفائلة تشير الى ان العالم اصبح بشكل ما قريبا من تحقيق حلم لقاح الانفلونزا الشامل الذي يقي من الانفلونزا لسنوات او ربما مدى الحياة كما تشير الى ذلك عدة مواقع علمية 1 ، 2 ، 3 . وربما عزز هذا التفاؤل ودفع عجلة البحث العلمي بهذا الاتجاه المخاوف المستمرة من حدوث وباء انفلونزا عالمي بسبب سلالة انفلونزا الطيور الشهيرة المعروفة H5N1حيث انه من المعروف ان الشركات المعنية تقوم بانتاج لقاحات الانفلونزا الاعتيادية سنوياً حسب سلالة الانفلونزا السائدة في ذلك الموسم والتي تتغير صفاتها الوراثية بصورة مستمرة أو تحسباً لوجود طفرات وراثية لسلالة قديمة عاودت الظهور من جديد ، وهذا الاجراء مهما كان دقيقا فهناك احتمال ان تظهر سلالة من غير المتوقع ظهورها بالاضافة الى ان الانتاج السنوي للقاح جديد سوف يكون على حساب الزمن ولن يستطيع عمليا ان يواكب انتشار سلالة انفلونزا بصورة عالمية لأن عملية انتاج لقاح انفلونزا بالطرق التقليدية عن طريق بيض الدجاج قد تستغرق فترة 9 اشهر !! .

وتاريخيا فإن مثل هذه اللقاحات التقليدية تعتمد على انتاج فيروسات انفلونزا مقتولة Killed vaccine تحوي مركبين في غاية الاهمية لفيروس الانفلونزا وهما مركبHemagglutinin HA الذي يعتبر مفتاح دخول الفيروس الى داخل الخلايا البشرية ومركب Neuraminidase NA الذي يمثل مفتاح الخروج من الخلية البشرية المصابة بعد تضاعف الفيروس داخلها ، المشكلة الاساسية التي تواجه هذا النوع من اللقاحات هي سرعة تبدل التركيب الوراثي المسؤول عن انتاج هذين المركبين وبالتالي فان “الاقفال المناعية” الملائمة لها في السابق لا يعود في الامكان استخدامها بل ينبغي تصميم “اقفال” اخرى ! وسبحان الخالق الذي وضع في هذا المخلوق الصغير القدرة على الهروب من ملاحقة البشر المستمرة بل ومن جبروت اجهزتهم المناعية بهذه الالية الفريدة المتمثلة في تغيير شكل مفاتيحه باستمرار ! لكنها في المقابل ينبغي ان تقدح اذهان العلماء للتفكير بالية مختلفة لمواجهة هذا الفيروس ، اذ ان الامر محسوم في فكر الباحث المسلم بأن من رحمة الله عز وجل “أنه لم ينزل داءً إلا وأنزل معه دواءً ، علمه من علمه وجهله من جهله”
وآخر الجهود المبذولة في هذا الصدد توجهت الى استراتيجية اخرى تقوم على انتاج لقاحات حية لكنها موهنة Attenuated vaccine وتشير هذه الجهود في مجملها الى انه امكن انتاج لقاح انفلونزا شامل في صورته الاولية يقضي نظرياً على احتمال حدوث كل الاشكالات السابقة واعتمد تصميمه بصورة رئيسية على مادة بروتينية فيروسية تسمى M2e . والسبب في وجاهة الاعتماد على هذه المادة البروتينيه في انتاج هذا اللقاح كونها متماثلة في كل انماط سلالة انفلونزا A ولم تتغير تركيبتها الوراثية كثيراعلى امتداد فترة زمنية تعود لعام 1918م عندما حدث وباء الانفلونزا الاسبانية الشهير، وحتى على اعتبار احتمال حدوث تغير وراثي فيها فان معدل التغير هنا سوف يكون اقل بكثير مما اشرت اليه انفا عندما يتعلق الامر بمركبي HA و NA .
والمتتبع لما ينشر في المواقع العلمية المختلفة يصاب بالدهشة من كثرة الابتكارات في هذا المجال وتعدد الشركات المهتمة بموضوع لقاح الانفلونزا الشامل حيث رصدت في هذا المجال شركات عدة تتفق جهودها على انتاج لقاح يشتمل على مادة M2e لكن كل منها تضيف مبتكرات مميزة في هذا الصدد لجعل لقاحها اكثر فاعلية ومن هذه الشركات Acambis وشركة Cytos Biotechnology السويسرية وكذلك شركة Merck الامريكية العملاقة وشركة امريكية اخرى هي شركة Vical Inc وكذلك شركة Dynavax وأخيرا شركة VaxInnate التي حصلت على دعم من مؤسسة بيل جيتس الخيرية لمشروعها الرامي لانتاج لقاح الانفلونزا.
ومع ان الاهتمام بمادة M2e بدأ قديما منذ الثمانينات الميلادية حيث اظهرت الدراسات حينها ان اللقاح المعتمد على هذه المادة يعمل على إبطاء حدوث حالات الانفلونزا عند الفئران ، ثم نشر فريق بحث بلجيكي عام 1999م نتائج دراسة اجريت على لقاح مكون من مادة M2e ملتصقة بمادة بروتينية فيروسية اخرى تم استخلاصها من قلب فيروس الكبد من نوع ب !! وساهم هذا اللقاح في التقليل من معدل وفيات الفئران المصابة بالانفلونزا.
نفس فريق البحث البلجيكي طور فكرته المبتكرة عن لقاح الانفلونزا ويعكف الان بالتعاون مع شركة Acambis على اختبار لقاح جديد تم نشر دراسة اولية عنه في مجلة Vaccine في عدد شهر يناير الماضي وفيها اشار هذا الفريق الى تصميم مشروع لقاح يشبه كثيرا ما ذكر انفا ويتم تقديمه عن طريق الانف Nasally وليس عن طريق الحقن Injection لانه ثبت ان تقديمه عن طريق الاستنشاق اعظم أثرا في تحفيز جهاز المناعة على التفاعل معه.
لكن باحثين اخرين يقولون ان مثل هذا النوع من لقاحات الانفلونزا المعتمدة على مادة M2e سوف لن تقي من الاصابة بمرض الانفلونزا بقدر ما سوف تعمل على التخفيف كثيرا من المضاعفات الخطيرة لها وفي مقدمتها موت المصابين بها في حالة حدوث وباء ، وكأنهم يقولون ان هدف هذا النوع من اللقاحات هو ان تكون الانفلونزا مرضا محدود التأثير حتى في حالة الاوبئة بحيث يكون معدل الوفيات الناتجة عنه صفراً. لذلك يجادل اخرون على ان فكرة لقاح الانفلونزا المعتمد على M2e ينبغي ان تكون حلاً اضافيا لما هو متوفر من لقاحات الانفلونزا الاعتيادية او ربما تتم اضافته للقاحات التقليدية ويصبح اللقاح متعدداً بهذه الصفة، وتذهب فئة اخرى من الباحثين الى القول بأنه من المبكر جدا القول بامكانية عمل مثل هذا النوع من اللقاحات عندما يعطى للانسان ، بسبب انه فقط اثبت فاعلية عندما أعطي للفئران ويتساءلون عن امكانية اختبار جرعات زائدة من اللقاح المقترح على الفئران على سبيل التجربة !
قد يتساءل البعض ولم كل هذا الاهتمام بمرض ليس له سمعة الايدز او الاورام السرطانية ؟؟ والجواب عند امريكا ومركزها لمكافحة الامراض الذي تشير إحصائياته لعام 2006 مثلا ان 60 مليون امريكيا يصابون بالانفلونزا سنويا يموت من هؤلاء مابين 35 الى 70 الف معظمهم من كبار السن او الاطفال وهو يماثل عدد وفيات سرطان الثدي واكبر بضعفين الى ثلاثة من وفيات الايدز في امريكا سنوياً !
السؤال المثير حقا والذي لم تجب عليه معظم الجهود الحالية في انتاج لقاح انفلونزا شامل هو الى اي مدى زمني يمكن للقاح من هذا النوع ان يقي من الاصابة او ربما حدوث مضاعفات خطيرة مثل الوفاة بسبب الانفلونزا ؟ هل يمتد مدى الوقاية الزمني ليكون عدة سنوات ؟ او ربما مدى الحياة ؟ وهل يحتاج هذا النوع من اللقاحات الى جرعات منشطة لاحقاً ؟
لعل القادم في هذا المجال يحمل الكثير من البشرى للجنس البشري في هذا الصدد ، ولمن اراد الاستزادة في متابعة الجهود الحالية للشركات في هذا الصدد فها هنا مقالتان مميزتان 1 ، 2
ولمن اراد الاستزادة في الاساس العلمي للقاحات الانفلونزا فسوف يجد بغيته في مقالة مركز مكافحة الامراض الامريكي CDC على هذا الرابط .
تدوينات ذات صلة :
انفلونزا الطيور …. ما زالت رابضة بالقرب

source of image: By außerirdische sind gesund @ Flickr

  • مجرد وجود أبحاث مع أمل ضئيل يعطي الواحد دفعة تفاؤل ..

    أنا شخصياً أعاني من الأنفلونزا حينما أصاب بها أشعر أني ضعيف الجسم تماماً ولا أقوى على فعل أي شيء ( الحمد لله لم أصل لمرحلة الموت ) !!

    سؤال : هل فعلاً هناك أمل في علاج الأنفلونزا ( صاحبة الإحصائيات المهولة ) أم أن العقاقير هي مجرد تخفيف من دورة المرض ؟

    شكراً لك .. موضوع يهم كل شخص تهمه صحته .

  • زجاجة عطر ….. شكرا لمرورك

    اذا لماذا لم تجربي اللقاح الموسمي ربما يجدي نفعا لو صادف انك تعانين من نفس السلالة التي صمم اللقاح من اجلها !

    العقاقير ! عنوان عريض ….! ان كنت تقصدين المضادات الحيوية فهي لا تجدي نفعا مع فيروس الانفلونزا ولا مع اية فيروسات اخرى ، لان المضادات الحيوية مصممة لعلاج الامراض البكتيرية وليس الفيروسية !

    الاشكالية ان الناس يعتقدون بل ويشعرون ويلاحظون انها تجدي نفعاً ، والذي يحصل ان العديد من الامراض التنفسية الفيروسية هي من النوع محدود التأثير – وهذا من لطف الله ورحمته – و تستغرق مدة زمنية معينة وغالبا ما تكون اياما معدودة ثم يتعافى منها الانسان ، بفضل الله ثم فضل جهاز مناعي جبار يمتلكه كل منا !! والذي يحدث ان كثيرا من الناس يبدأون في تناول المضادات الحيوية في الوقت الذي بدأت العدوى الفيروسية في الزوال تدريجيا وبذلك يتوهمون ان هذا هو اثر المضاد الحيوي !

    طبعا لا يحدث هذا في كل حال ، بل ان هناك حالات يحدث فيها مضاعفات للمرض الفيروسي فيصاب الانسان بجرثومة بكتيرية اضافية تزيد حالته سوءاً خصوصا ان كانت مناعته ضعيفة ! هنا ينصح بتناول المضاد الحيوي الملائم لعلاج الاصابة البكتيرية الثانوية !

    ماذا عن العقاقير الاخرى !! خافضات الحرارة ومسكنات الالم ! هذا النوع من العقاقير المراد به علاج الاثر والاعراض وليس التخلص من سبب المرض والقضاء عليه ! وهي لا بأس بها عموما في كل مرض جرثومي

    الامل في “الوقاية” من الانفلونزا بايجاد لقاح فعال هو امل كبير بحول الله ، لاننا نحن المسلمون نعتقد ان من رحمة الله عز وجل انه لم ينزل داء الا وانزل معه دواء ، علمه من علمه وجهله من جهله ، كما ورد في الحديث الشريف ، يبقى الدور على العلماء والباحثين لايجاد مثل هذا اللقاح