الأربعاء , 22 فبراير 2017
الخلايا الجذعية ونخاع العظم والسرطان .. تقاطعات مناعية !

الخلايا الجذعية ونخاع العظم والسرطان .. تقاطعات مناعية !

Crossroad_in_winter_2نستطيع القول ان الخلايا الجذعية Stem cells هي الخلايا الاصلية في جسم الانسان Primitive وهي من النوع الذي لا تجده في انسجة الجسم المختلفة يؤدي وظيفة معينة بذاتها مثل خلايا الدم الحمراء او خلايا الرئة او خلايا الكبد او خلايا القلب الى اخر ما هنالك من قائمة يطول ذكرها وهذا يعني ان الخلايا الجذعية هي خلايا لم تتحدد طبيعتها التخصصية بعد ولم تتميز في مظهرها Undifferentiated cell لتشبه احد خلايا الانسجة المختلفة على وجه التحديد بل المثير فيها ايضا انها لا تملك وظيفة محددة سوى ان لديها المؤهلات ان تنقسم لتكون احد انواع الخلايا السابقة الذكر.


وحتى عندما تبادر الخلايا الجذعية بالانقسام فانها تفعل هذا بطريقة فريدة ، ففي حين تبادر خلايا الجسم الاخرى بالانقسام والتوالد تبعا لنمو جسم الانسان واحتياجاته المختلفة فان كل خلية تقوم بهذا الانقسام لتنتج خليتين تشبهان بعضهما وتشبهان الخلية الام تماما Two identical daughter cells ولهذا يسمى هذا النوع من الانقسام الطبيعي بالانقسام التماثلي Symmetric cell division . في المقابل فإن الخلايا الجذعية تنقسم بصورة غير تماثلية Asymmetric فتقوم الخلية الجذعية الواحدة بالانقسام لتعطي خليتين الاولى تشبه الخلية الجذعية الام تماما والثانية مختلفة تتطور لينتج عنها في النهاية خلية نسيجية متخصصة تتبع احد الاجهزة الموجودة في جسم الانسان. وهذا هو سر الاهتمام الهائل بهذا النوع من الخلايا في مجال البحث العلمي ويكفي ان تضع عبارة Stem cell في محرك Google scholar لتنظر بم ترجع نتيجة البحث!.
في الاشخاص البالغين توجد الخلايا الجذعية في نخاع العظم ونسبتها لا تمثل الا خلية واحدة من كل عشرة الاف خلية موجودة داخل نخاع العظم ، لكن المثير ان خلايا نخاع العظم تنقسم بمعدلات هائلة تفوق اية انقسامات اخرى تجري داخل جسم الانسان ، وفي مرحلة مبكرة من حياة الانسان فإن الخلايا الجذعية توجد كذلك في دم الاجنة البشرية ويمكن الحصول عليها مباشرة من المشيمة (الحبل السري) ولهذا اتجهت انظار العلماء لهذا المصدر للحصول على هذا النوع من الخلايا بدلا من الحصول عليها من نخاع العظم ! طبعا يفترض ان يتم هذا وفق ضوابط معينة .
نخاع العظم يعتبر المصنع الرئيسي لمنتجات الدم وخلايا الجهاز المناعي المختلفة ، و تنقسم فيه الخلايا الجذعية بالطريقة سابقة الذكر وتعطي انواع الخلايا المناعية ومكونات الدم المختلفة. لكن نخاع العظم من جهة اخرى يعتبر ذو حساسية للعقاقير والعلاج الكيميائي والاشعاعي المستخدمة كمضادات للأورام السرطانية لان هذه المضادات تستفيد من كون الخلايا السرطانية في حالة انقسام هائل ومستمر ، وهذا تقريبا نفس ما يحدث لخلايا نخاع العظم فلذلك تتأثر بهذا النوع من العلاجات ، وهو ما يفسر اعتبار حساسية نخاع العظم لهذا النوع من العلاجات – ويعبر عنها ايضا بمقدار سمية هذه العلاجات لنخاع العظم Myelotoxicity – هو اكثر عامل يقيد استخدام هذه المضادات السرطانية.
فخلال العلاج الاشعاعي لمرضى السرطان تتخذ احتياطات كبيرة لحماية العظام من تسليط التيار الاشعاعي بصورة مباشرة عليها ، وهو أمر لا يمكن السيطرة عليه في العلاج الكيميائي لان هذا النوع من العقاقير يتجول بحرية نسبية خلال الجسم لذلك يتم اللجوء في هذه الحالة الى تحديد كمية العلاج الكيميائي بناء على ما يمكن لنخاع العظم ان يتحمله وليس اعتماداً على ما يكفي للتخلص من الورم السرطاني. وهو العائق الرئيسي الذي يحبط كثيرا من المتخصصين في هذا المجال. ولقياس اثر التعرض لهذا النوع من العلاجات على نخاع العظم فقد لوحظ ان حيوانات التجارب التي تتعرض لتيار اشعاعي مكثف يحدث ان يتم تدمير كامل نخاع العظم ويموت الحيوان خلال 7 الى 10 ايام بسبب فقر الدم او فقر الخلايا الدموية البيضاء.
التشابه الكبير بين الخلايا الجذعية وبين الخلايا السرطانية في قدرتهما المشتركة على الانقسام المستمر بمعدلات كبيرة ولفترات زمنية طويلة اثار مخاوف العلماء والباحثين في استخدام الخلايا الجذعية بصورة علاجية خشية تحولها الى الشكل السرطاني ، لكن اخر التقارير العلمية مشجعة في هذا المجال حيث أشار فريق من الباحثين من جامعة Northwestern الامريكية الى ان الخلايا الجذعية المستخرجة من الاجنة البشرية human embryonic stem cells تنتج بروتيناً اطلق عليه اسم Lefty يحد من نمو وانتشار اورام الثدي والجلد السرطانية ويتوقع ان هذا البروتين له اثر مماثل على انواع اخرى من الاورام السرطانية مثل سرطان البروتستاتا ، وكان هذا الفريق البحثي قد اشار في دراسة سابقة ان الخلايا الجذعية الجنينية سابقة الذكر تنتج مركبات كيميائية تساهم في تحول الخلايا السرطانية الجلدية الى خلايا جلد طبيعية مرة اخرى ، المثير ان هذا الفريق البحثي اشار كذلك في دراسة سابقة ان كلاً من الخلايا الجذعية وخلايا اورام الثدي والجلد تشتركان في انتاج مركب بروتيني يدعى Nodal يساهم في نمو كلا منهما ! ولكن الخلايا السرطانية لا تنتج مركب Lefty الذي ادى تعريضها له في بيئة خاصة الى انخفاض حاد في مستوى مركب Nodal وكانت النتيجة ان الخلايا السرطانية محل التجربة توقفت عن الانتشار بل بدأت في التحلل ! وهذا فتح علمي كبير يفتح الباب على مصراعيه لاستخدام الخلايا الجذعية والمواد المنتجة منها لمحاربة انواع الاورام السرطانية المختلفة .
هذه الاكتشافات المشجعة لا تعني بحال ان الطريق خالية من المخاطر والعقبات وشيء من الجنون البشري لذلك يعارض كثير من الباحثين استخدام الخلايا الجذعية في هذا المجال لانهم يرون هذا المجال مليئاً بالادعاءات من قبل المهتمين في هذا المجال ويتهمونهم كذلك بالسعي وراء فكرة استنساخ البشر خاصة عندما يتعلق الامر باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية ! لكننا يجب ان نفرق بين الاستخدام العلاجي الامثل لهذه الخلايا الجذعية مثل الاكتشاف سابق الذكر وبين الاستخدام العبثي لهذه الاداة البحثية الرائعة والتي يهدفون من خلالها الى استنساخ البشر زعموا !!
وصدق الله ومن اصدق من الله قيلا ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب # ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز#) الحج: 73-74
لمحات سريعة لمظاهر وتراكيب تتقاطع مناعياً ارجو ان اكون قد وفقت في تبسيطها والتعليق عليها بعد ان ترجمتها لكم من هــــنـــــا و هــنـــا