السبت , 19 أغسطس 2017

عين الصقر .. والفوتوشوب !

عادة ما يعتقد ان فئات الباحثين في مجال العلوم المختلفة هم أناس فوق مستوى النقد ، لكن كثيرا من الاحداث المتوالية في السنوات الاخيرة ساهمت في تدهور هذه الصورة عن عالم البحث العلمي والمنتمين اليه !
لكن مثل هذه الظاهرة هي من قبيل وجود بيضة فاسدة بين الفينة والاخرى في طبق كامل من البيض السليم لأن الغالب الأعم من هذه الفئات ما زالوا موضع الثقة وموطن الامانة التي تحملوها بتخصصهم في هذه العلوم.
لكن هذه التصرفات التي يقوم بها البعض من تلاعب بالمعلومات او تشويه عمل الاخرين او زعزعة الثقة في الانتاج البحثي العلمي تجعل كثيرا من الدوريات العلمية المرموقة تشدد في اختيارها وتفحصها لما يقدم لها من ابحاث ويؤكد المحررون العاملون في هذه الدوريات على هذه الإجراءات صراحة عن طريق التنبيه عليها في الافتتاحيات بين الفينة والاخرى.

J. Clin. Invest. Ushma S. Neill, et al. 116:1740

J. Clin. Invest. Ushma S. Neill, et al. 116:1740

فيشير احد هؤلاء المحررين مثلاً الى قيمة أداة مثل برنامج الفوتوشوب في هذا الصدد فيضرب مثلا بالقول ان استخدام الفوتوشوب لازالة ما يعرف بالعين الحمراء او ضبط التباين في الصور الشخصية هو من التلاعب المقبول والذي ينبغي ان يقف عند هذا الحد فقط ولا يتعداه الى تغيير التباين بصورة كاملة او حذف بعض التشوهات او اضافة محسنات.
بل ان مدير محررين مجلة Journal of Cell Biology كتب مقالتين عن الكيفية التي يمكن بها لهيئة تحرير ماهرة ان تكتشف مثل هذه التلاعبات بنظرة فاحصة اشبه ما تكون بنظرة الصقر Eagle-eyed production editiors، وكيف امكن لمثل هؤلاء ان يكتشفوا عدة تلاعبات في صور تجارب خاصة بتقنية Western blot او غيرها من النتائج.
فمثلا الصورة اعلاه مأخوذة من نتيجة تجربة علمية لو تم تدقيق النظر في اخر ثلاث خانات الى اليمين لتمت ملاحظة انها جميعاً نسخة واحدة تم انتاجها باستخدام ميزة النسخ واللصق ! والصورة الاخرى في الاسفل تبين ان الصورة الاصلية في اليسار لمقطع كامل تم سرقة جزء منه واعيد نشره كما يظهر في الصورة الى اليمين.
لذلك من المفيد هنا كما يشير احد هؤلاء ان يتم اختيار صورة ذات دقة عالية منذ البداية ويتم وضع الايضاحات اللازمة عليها مباشرة وحفظها بطريقة منظمة في الحاسوب لان عدة مؤلفين يقومون عندما تتم مواجهتهم بالتلاعب الموجود فيما قدموه من ابحاث باللجوء الى القول ان سوء التنظيم للملفات في الحاسوب قد قادهم الى حدوث هذا الخلط ، وهي حجة من الصعب تصديقها. وهذا ما دعا كثيرا من هذه الدوريات ان تطلب صورا عالية الدقة حتى يمكن كشف مثل هذه التلاعبات. وتقوم مثل هذه الدوريات بوضع تعليمات وضوابط النشر بالتفصيل الممل على مواقعها الالكترونية تحت عنوان Instructions to authors . ومن بديهيات النشر التي يشددون عليها ان لا ترسل مسودة البحث المراد نشره الى اكثر من دورية علمية في نفس الوقت لانها ازدواجية تعتبرها كثير من هذه الدوريات مسيئة ! هذا عدا كونها قد تضع الباحثين في حرج بالغ لو حدث ان تم ارسال مسودة البحث المرسلة الى اكثر من مجلة الى نفس المحكم Referee وذلك لتقييمها والنظر في امكانية قبولها للنشر من عدمه ، لكن يمكن ان يتم فعل ذلك بالتعاقب في حال تم رفض مسودة بحث بصورة رسمية من قبل دورية ما فعندئذ يمكنك ارساله الى دورية اخرى. يحتاج المؤلفون كذلك ان يتحلوا باكبر قدر من الشفافية عندما يتعلق الامر بوجود مصلحة مالية من نشر البحث خصوصا لو كان الامر يتعلق باختبار دواء منتج من قبل شركة ما وهو ما يطلق عليه Conflicts of interest
وينصح صاحب المقالة ان تتم مناقشة حقوق التأليف Authorship خصوصاً ما يتعلق منها بمشاركة الاخرين في تأليف دراسة بحثية معينة منذ البداية بحيث يكون واضحاً الكيفية التي سوف يتم ترتيب المؤلفين بها ، حيث انه جرت العادة ان يكون من يذكر اولاً في تلك القائمة هو الباحث الرئيسي ، ولا تطلب هيئة المحررين في الدوريات العلمية المختلفة بعد هذا قائمة مفصلة حول من من المؤلفين قام بعمل تجربة معينة او من قام بتوفير الدعم المالي او انه من الافضل ان يتم وضع شخص في قائمة المؤلفين لأنه قدم اضافة مهمة للبحث بدلا من شكره فقط Acknowledgment . لان الكثير من نزاعات التأليف تحدث بسبب ان مجموعة باحثين تعاونوا في السابق في تأليف دراسة بحثية معينة ثم تفرقوا تبعا لظروف عملهم فحدثت بينهم نزاعات حول حقوق التأليف لاحقاً بسبب ان الجميع يحاول الاستفادة من حقوق التأليف في ذلك الجهد المشترك. ومن المعروف ان حقوق الملكية Ownership في مثل هذه الحالات نادراً ما تكون واضحة وتنأى هيئات تحرير الدوريات العلمية بنفسها عن الدخول في نقاشات من هذا النوع حول من يملك حقوق تأليف دراسة بحثية معينة. بل ان هيئات التحرير هذه تطلب توقيع جميع الباحثين المشتركين في تأليف دراسة ما على وضعية ظهور اسمائهم مرتبة ان اتفقوا على احداث تغييرات في هذه الترتيب. بل ان هذه الهيئات لا تسمح للباحث الرئيسي او حتى لكبير الباحثين المشاركين فضلا عن بقية الباحثين باحداث اية تغييرات في هذه القائمة من دون وجود موافقة خطية من جميع الباحثين المشاركين. بالاضافة الى مطالبتهم بالتوقيع على نموذج موافقة الجميع على حقوق التأليف المشتركة اذا تمت الموافقة النهائية على نشر دراستهم البحثية.
بل ان دولة مثل الولايات المتحدة لديها هيئة خاصة للمساعدة في حل النزاعات البحثية هي مكتب Office of research integrity وهذا المكتب اشبه ما يكون بشرطة اخلاقيات البحث ، وتملك دول اخرى مثل كندا وبريطانيا والمانيا والدانمارك وفنلندا والهند مكاتب مشابهة .
ويختم كاتب المقال حديثه في هذا الصدد بالتأكيد مجددا على ان غالبية الباحثين في هذه المجالات هم من المؤتمنين بحثياً لكن ضغطاً كبيرا يواجه الباحثين للنشر او ربما مواجهة الموت البحثي Publish or Perish وهنا يشدد كاتب المقال عل دور المشرفين والباحثين على غرس هذه الامانة العلمية فيمن حولهم وفي طلابهم على وجه التحديد.

تجدون كامل المقالة هـــــنــــــا

Reblog this post [with Zemanta]
  • فيزيائية

    السلام عليكم

    أن يتلاعب الباحثين بأمور كهذه موضوع جد خطير وخصوصا في التخصصات المرتبطة بمصير الانسان _ مرض وعلاجه _ ولكن ليس ببعيد في زمان كزماننا ..
    أجارنا الله من فتنه ..

    وشكرا أخي باحث على هذا الموضوع
    والقادم أجمل ان شاء الله

  • شكرا اخيتي فيزيائية على تعليقك

    وجملك الله بالعلم والاخلاق