الثلاثاء , 24 يناير 2017
أمل جديد … في الطريق الى لقاح الايدز !

أمل جديد … في الطريق الى لقاح الايدز !

homepage-graphic

قائمة أمنيات العلماء والباحثين في مجال مرض الايدز تشمل الكثير .. حالهم مثل حال بقية البشر .. لكن اغلب الظن ان على رأس قائمة الامنيات هذه أمنيتهم العظمى باكتشاف لقاح Vaccine يستطيع أن يستحث جهاز المناعة البشري على انتاج اجسام مضادة Antibodies فعالة ضد مختلف سلالات هذه الجرثومة العنيدة “فيروس الايدز “. وعلى الرغم من 25 سنة من الجهود البحثية المتواصلة، فإنه لايلوح في الافق شيءٌ يمكن أن يجعل تحقيق هذه الامنية في المتناول.

لكن سعيهم الحثيث جعلهم يتقدمون مؤخرا خطوة واحدة ليكونوا أقرب نسبيا لتحقيق أمنيتهم العظمى وذلك عندما توحدت جهود عشرات الباحثين الذين يمثلون فرقاً بحثية متعددة في اكتشاف اجسام مضادة فعالة في معادلة Neutralizing Antibodies أثر سلالات متعددة من فيروس الايدز  ، تم عزلها من مصاب متبرع من افريقيا، بعد تجربة قرابة 1800 عينة دم من مصابين بالايدز من شتى انحاء العالم ، أثارت عينة المصاب من أفريقيا انتباه هؤلاء الباحثين لفاعلية الاجسام المضادة المعزولة من دمه في معادلة اثر العديد من سلالات هذا الفيروس المدمر.

ولتبسيط الامر على القارئ العزيز فإنه من المعروف أن فيروس الايدز من اكثر الجراثيم قدرة على تغيير مظهره من خلال التلاعب بصفاته الوراثية بحيث يصعب على جهاز المناعة البشري تمييزه أو ربما تذكره ، ومن أجل أن يكون أية علاج أو لقاح للايدز فعالاً فلابد ان يمتلك القدرة على معادلة أو التعرف على العديد من هذه التغيرات أو ربما يمتلك القدرة على التعرف على اكثرها اهمية للفيروس.

مشكلة فيروس الايدز أن موضع اصابته الاولية هو وزارة الدفاع البشرية ذاتها – الجهاز المناعي البشري – ومن ثم يبسط سيطرته على سائر الجسم ، قلة قليلة من المصابين بالايدز تفرز اجهزتهم المناعية اجساماً مضادة تعادل اثر هذا الفيروس بكل ما حصل فيه من تغيرات ، عزل هذا النوع من الاجسام المضادة يفتح الباب واسعا امام معرفة اين تكمن مقاتل هذا الفيروس والتي استطاعت هذه الاجسام المضادة الفعالة ان تتعرف عليها ومن ثم تعادل اثر الفيروس ولا تسمح له بالمضي قدما في اثره المدمر ! وهذا – الى حد كبير – هو ما كانت تبحث عنه هذه الفرق البحثية وهو ما يفسر العدد الكبير للمصابين المتبرعين بدمائهم.

عودة للمصاب من افريقيا … موضوع هذه الدراسة البحثية !

كانت الخطوة التالية للفريق البحثي بعد اكتشاف هذه الاجسام المضادة أن يعزلوا الخلايا المناعية التي انتجتها ! هذه الخلايا يسميها المناعيون الخلايا البائية B cells ! ومن أجل هذا الهدف كان على هذا الفريق البحث عن هذه الخلايا من بين اكثر من 30 الف خلية بائية ! موجودة في اكثر من 23 الف “حفرة بلاستيكية” موجودة في صفائح معملية خاصة بمعدل 1 الى 2 خلية بائية في كل حفرة !! وهذا الجهد مضني لمن يعرف تماما ما أبعاده !

بعد هذا الجهد الهائل ..أفلح الفريق في اكتشاف نوعين فقط من الاجسام المضادة أسموهما PG9 و PG16. استطاع الاول PG9 أن يعادل ما مقداره 127 من 162 تغير يظهره فيروس الايدز ويرواغ به جهاز المناعة البشري ! في حين استطاع الجسم المضاد الثاني PG16  أن يعادل ما مقداره 119 من عدد التغيرات الكلي في هذه الدراسة (162) .

ما اهمية هذا الاكتشاف تحديداً ؟

أهميته تكمن في انه لم يتم في الماضي عزل مثل هذا النوع من الاجسام المضادة لفيروس الايدز من اجسام المصابين الا اربعة انواع فقط تم عزلها من اجسام المصابين بسلالات فيروس الايدز المنتشرة في امريكا واوروبا واستراليا، لكن هذه الاجسام المضادة المكتشفة حديثا أتت من مريض مصاب بالايدز من افريقيا حيث تحدث هناك 95% من حالات الايدز الجديدة! . علاوة على هذا فإن هذه الاجسام المضادة دلت على موضع لمقتل جديد في تركيبة فيروس الايدز لم تكن معروفة من قبل ، إضافة الى سهولة الوصول نظريا لمثل هذا المقتل ! وهذا امر ذو اهمية قصوى لتصميم لقاح فعال ، كما ان هذه الاجسام المضادة اظهرت كفاءة عالية في معادلة اثر الفيروس مما يدل على كونها ترتبط بقوة بجزيئات فيروس الايدز.

ما هي الخطوة التالية ؟

هذه الاجسام المضادة حديثة الاكتشاف هي الان تحت الدراسة من قبل فريق بحثي متخصص تابع يدعى  Neutralizing Antibody Consortium سوف يقوم هذا الفريق بدارسة التركيب الجزيئي لهذه الاجسام المضادة وتحديد ماهية الالية التي ترتبط بها هذه الاجسام المضادة بجزيئي فيروس الايدز ، وبناء على هذا فإنه سوف يمكن “نظرياً” تصميم لقاح يعتمد كيفية ارتباط هذه الاجسام المضادة بالفيروس ويمكن لهذا اللقاح “نظرياً” أن يستحث جهاز المناعة البشري على انتاج اجسام مضادة فعالة من مثل نوعية ما تم اكتشافه مؤخراً .

تم نشر نتائج هذه الدراسة البحثية في دورية Science الشهيرة في عددها الاسبوعي الصادر قبل يومين 3/9/2009، و كما اشرت اعلاه فإن هذا الاكتشاف هو ثمرة جهود مشتركة بدأت سنة 2006 لعدد من مراكز الابحاث والمؤسسات العلمية البحثية والمنظمات الخيرية الامريكية ! وعلى رأسها المؤسسة الخيرية لبيل جيتس وزوجته و المبادرة العالمية لايجاد لقاح لمرض الايدز International AIDS Vaccine Initiative و معهد ابحاث سكريبز The Scripps Research Institute وهذا المعهد بالمناسبة أتى ثامناً في قائمة 2009 لافضل كليات الولايات المتحدة الامريكية و مؤسسة العلوم الحيوية “مونوجرام” Monogram Biosciences و مؤسسة Theraclone Sciences .

ترجمته لكم بتصرف من هـــنــــا و هــــنـــا

تدوينات ذات صلة:

1) الايدز .. في عيد ميلاده السادس والعشرين .. ماذا بعد ؟

2) يوم الايدز العالمي !


Reblog this post [with Zemanta]