الإثنين , 25 سبتمبر 2017

الجراثيم ….. والنفط..!!

نعم … أبت الجراثيم إلا أن يكون لها مع النفط شأن !!! وهذا ربما يكون من حسن حظنا نحن المتخصصون في هذا العلم 🙂

فقد أشار موقع (مراجعات تقنية) الى ان الجراثيم الكامنة في حقول النفط او طبقات الفحم قد تلعب دورا في استحداث طرق جديدة لاستخراج النفط من اعماق الارض.

وهذا مشروع طموح لمجموعة من العلماء الذين أسسوا شركة Synthetic Genomics عام 2005م وتضم الشركة في اعضاء مجلس الادارة طبيباً !! (قد يستطيع ما يسمونه “الطموح والابداع” ان يجمع بين متناقضين كالطب والنفط !) البديع ان هذا الطبيب وهو Hamilton O. Smith قد حصل على جائزة نوبل للطب في حقل علم وظائف الاعضاء سنة 1978م مشاركة مع اثنين من زملائه لاكتشافهم نوعا من الانزيمات المقيدة Restriction Enzymes والتي مثلت احد الادوات الاساسية في حقل الوراثة الجزيئية Molecular Genetics .

ويأمل رئيس الشركة الدكتور Aristides A. N. Patrinos وهو أحد رواد هذا المجال أن يؤدي استخدام التقنيات الوراثية في استحداث تقنيات جديدة لاستخراج الطاقة. ومن أجل هذا الغرض تم تأسيس شراكة فريدة بين هذه الشركة الناشئة وبين شركة النفط البريطانية العملاقة BP لدراسة الجراثيم التي تتغذى على المركبات العضوية من نوع الهيدروكربونات والموجودة في ابار النفط والاستفادة منها في تطوير تقنيات حيوية تسرع عملية استخراج النفط والفحم.

وفي هذا السياق يشير الدكتور Patrinos الى ان الجراثيم ذات فعالية هائلة وتنوع كبير يمكنها من الحياة في درجات حرارة متطرفة تصل الى درجة الغليان مثلاً او تحت مستويات ضغط جوي كبيرة تصل الى مائة ضعف مستوى الضغط الجوي الطبيعي ! بل إن هناك من الباحثين من اشار الى ان هناك من الجراثيم من يقاوم مستويات مرتفعة من الاشعاع !

هذه الجراثيم تلعب دورا محوريا في دورة عنصر الكربون اذ انها تمتص ثاني اكسيد الكربون في المحيطات مثلا ، واكثر من هذا فإن اكثر من خمسين بالمائة من الكتلة الاحيائية Living Biomass الموجودة على كوكب الارض هي كتلة ذات طبيعة جرثومية !! لذلك فمن المنطقي ان نلتفت الى هذه الاحياء الدقيقة للبحث عن حلول لمشكلات تعاني منها البشرية ومن ضمنها مشاكل توفير الطاقة.

ويسلط الدكتور Patrinos الضوء على ما تحمله الشراكة مع شركة البترول البريطانية في هذا الصدد من معنى ، حيث يشير الى الصعوبات الكبيرة التي تكتنف استخراج المخزون النفطي الهائل من الحقول البريطانية بالطرق التقليدية ومن ضمنها احتياج عملية الاستخراج الى الماء والطاقة بصورة مستمرة ، عدا كونها تساهم في تلوث البيئة باطلاقها كميات كبيرة من ثاني اكسيد الكربون. وهذا يزيد كثيراً من تكلفة استخراج النفط من هذه الحقول ويجعل استخراجه في الوقت الحالي عملية غير مجدية اقتصاديا بالطرق التقليدية المتوفرة حالياً.
لذلك سوف يتم التركيز أولاً على الاستفادة من الجراثيم الكامنة في حقول النفط او مناجم الفحم لتحسين نوعية النفط بينما يكون قابعا في حقوله. ويشير الدكتور Patrinos الى ان التعامل مع حقول النفط على انها خزانات يتدفق منها النفط فحسب ! هو تعامل سطحي وساذج ، اذ ان النفط يتواجد بصورة نسيجية موزعة على طبقات متعددة ، وعادة ما يبقى 50 بالمائة من النفط داخل الحقل عندما يتم انتاج النفط من حقل ما بصورة تقليدية !! ( لعل احد القراء يكون متخصصا في هذا المجال فيؤكد او ينفي هذه المعلومة ! ) ، وخلال الاربعين سنة الماضية بُـذلت الكثير من المحاولات للاستفادة من الجراثيم في تعزيز قدرة الحقول النفطية على الانتاج وعلى استخلاص اكبر كمية ممكنة من النفط لكن هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح لان التقنيات الحيوية المتعلقة بعلم الجراثيم والتي تم استخدامها في السابق كانت بدائية ، لكن الوضع الان تغير بالكلية واصبحت احتمالات الاستفادة من الجراثيم من اجل نفس الغرض اكبر بكثير.

وفي اجابته على سؤال بخصوص ماذا سوف يفيد اكتشاف جراثيم من هذا النوع ؟؟ اشار الدكتور Patrinos الى انه يمكن استخدام هذه الجراثيم لتغيير كثافة الهيدروكربونات الموجودة في حقول النفط او تكسيرها الى اجزاء صغيرة مما يجعل عملية تحرك النفط اكثر سلاسة ، او ربما تستطيع هذه الجراثيم تغيير خاصة الالتصاق بالاسطح للمحتوى النفطي عن طريق التعديل في مركبات الهيدروكربونات.

وبالنسبة لمناجم الفحم فبدلا من استخراج الفحم وحرقه ليتسبب في تحرر كميات كبيرة من ثاني اكسيد الكربون ، فإنه ربما توجد طريقة لتحويله الى غاز الميثان ، وعلى الرغم من ان حرق الميثان سوف ينتج ثاني اكسيد الكربون ايضا !! لكنه سوف ينتج الى جانبه غاز الهيدروجين الذي يعتبر وقودا نظيفا جدا وصديقا للبيئة.

وتاريخ محاولات تحسين نوعية النفط باستخدام الطرق الكيميائية هو تاريخ طويل ، لكن معظم ما يمكن انجازه بالطرق الكيميائية يمكن انجازه بصورة اكثر فاعلية بالتقنيات الحيوية التي تتميز بانخفاض تكلفتها المالية وعدم اضرارها بالبيئة ، لكن هذا لا يعني ان الطرق الكيميائة سوف يتم الاستغناء عنها بالكلية (حتى لا يغضب علينا الاخوة الكيميائيون 🙂 ) بل ان التقنيات الكيموحيوية سوف تؤدي المطلوب بصورة اكثر فاعلية ، لان هذه التقنيات على سبيل المثال تحتاج درجات حرارة اقل ، ومستويات ضغط جوي اقل وينتج عنها ايضا نواتج ثانوية سامة اقل مقارنة بالطرق الكيميائية التقليدية.

انتهى ما لخصته لكم من هذا الـــــــرابــــــــط
ولقد أثار في هذا المقال مشاعراً مختلطة من الحماس والتعجب والفخر والالم !!

فأما الحماس ، فهو لإنشاء تكتلات علمية عربية مسلمة على غرار شركة Synthetic Genomics وهي دعوة متواضعة مني لمن لديه مثل هذا الحماس والرغبة من المتخصصين في علم الجراثيم او التقنية الحيوية او الكيميائيين للتفكير على الاقل في مثل هذا الاطار العلمي.

والتعجب ، لغياب شركات البترول العربية والخليجية بالذات عن مثل هذه التوجهات ، ودعوة خاصة لشركة ارامكو السعودية وتحديدا قطاع البحوث والدراسات فيها لتبني مثل هذا التوجه.

والفخر ، بتخصص علم الجراثيم لتوغله في كل مناحي الحياة 🙂

والالم ، لواقع مؤسساتنا العلمية التي بينها وبين مثل هذه التوجهات بعد المشرقين

وعيدكم مبارك

  • عيدك مبارك أخي باحث,
    موضوع جميل, ويعجبني كثيراً تركيزك على تقديم وجبات علمية لذيذة لقراءك.

    استمر أرجوك.

  • وعيدك مبارك اخي Accord

    تسعدني ردودك ويبهجني تواصلك بل ويدفعني دفعا للإستمرار

    شكرا لك

  • البرق

    أخي باحث … كل عام وانت بخير

    قد يكلف الامر الكثير من الجهد والاعداد في إستخلاص نفط نقي من الجراثيم العالقه به او على اقل تقدير تقليل هذه النسبه!!! اذا صح التعبير !!!

    اعذرني فتخصصي بعيد كل البعد عن الجراثيم !!! والنفط !!!

    لعلنا مستقبلاً نوجد ربط بين الجراثيم والاتصالات !!! بحكم ثورتها الحاليه بين شعوب الارض..وبعدها سيكون الامر اكثر جمالاً بالنسبة لي.

    واصل هذا الطرح اخي الغالي باحث فأنت من نحتاج طرحه وقلمه. عندما أقرأ كل سطر يجبرني على قرأته ما يليه من السطور.

    تقبل اخلص التحيه والتقدير

    اخوك … البرق

  • فيزيائيه

    السلااام عليكم .. أخي الباحث

    شي عجييييب جداا ..
    ننتظر منك اكتشاف الرابط بين الجراثيم والنفط ..
    وأحااول ان اصنع علاقة و رابطة بين الفيزياء و النفط .. *_* ..

    ننتظر المزيييييييييييييييييييد ..

  • اخي العزيز البرق

    وكل عام وانت بخير وعافية

    اما النفط الملوث بالجراثيم 🙂 فلا عليك اخي دعه يتلوث حتى المرض طالما ان هذه الجراثيم سوف تساعدنا في استخراجه بسهولة ، لاني لا افترض ان شركات البترول تعقم النفط بعد استخراجه !

    اما علاقة الجراثيم بالاتصالات فهي وثيقة ! صدقني ، ولعلي اتيك بخبرها قريبا ، شكرا جزيلا لك على هذه الفكرة الجميلة لتدوينة قادمة بحول الله وقوته ،

    بالمناسبة كيف هي أجواءكم الادنبراوية !!! لقد افتقدتها كثيرا

    لك مني اجمل تحية على كريم التواصل وجميل التعليق

  • الكريمة فيزيائية

    لا عجب مع عالم الجراثيم 🙂

    شكرا لك على تعليقك اللطيف

  • موضوع رائع ومدونة اكثر من رائعة سوف اضيفها في المفضلة عندي فافيها مواضيع رائع تستحق القراءة

  • اخي الكريم … مواطن

    مرورك وتعليقك اسعداني كثيراً .. ومما يزيد مدونتي شرفا كونها ضمن مفضلتك

    شكرا مرة اخرى

  • دموع الصمت

    ماهي علاقه التقنيه الحيويه بالبترول ؟

  • حسناً ….. دموع الصمت

    هذا ما حاولت شرحه في المقالة اعلاه … لكني ربما ازيد فاقول ان التقنيات الحيوية المستخدمة في استخراج البترول تهدف مثلا الى استخراج معظم البترول الموجود في الابار ، وهذا ما لا تفعله الطرق التقليدية !!

    عالم الجراثيم عالم ذو امكانات هائلة بشكل لا يمكن تصوره لو احسنا استغلالها

    شكرا لمرورك

  • دموع الصمت

    احتاج الى معرفه المزيد ياريت تدلني على موقع عربي يتكلم عن هذا الموضوع لانه اعجبني

  • دموع الصمت

    اريد بالتفصيل معرفه دور وطريقه هذه الجراثيم في سرعه استخلاص البترول وهل يحدث فيها تحورات اثناء وجودها في البترول ؟
    لاني انجزت والحمد لله عده اكتشافات لها علاقه بالتقنيه الحيويه
    واحاول الان ان اتطرق لهذا الموضوع…..
    وشكرا ع التواصل
    ولك مني اجمل تحيه

  • اهلا بعودتك …. دموع الصمت

    لماذا اذن لا نتعاون بحثياً في هذا الخصوص !!!
    هل اهتمامك شخصي فقط ام هو نابع من تخصص عملي او اكاديمي ؟؟ هل تملك/ تملكين خلفية علمية عن عالم الجراثيم ؟؟

    لا اعرف للأسف موقع عربي يهتم بهذا الموضوع !

    هل يمكن التواصل بالايميل على

    mohammad@ba7awe.com