الثلاثاء , 22 أغسطس 2017
أهم 10 فضائح علمية في 2011 حسب The Scientistـ (2/1)

أهم 10 فضائح علمية في 2011 حسب The Scientistـ (2/1)

عندما يتنازل الانسان عن الثوابت والمثل العليا ، وعندما تضعف الرقابة الذاتية للانسان على نفسه والرقابة الجماعية لمؤسسات المجتمع على أفرادها تظهر الفضائح وينتشر الخلل ، والامر في حق اهل الاسلام ليس متروكاً لتغير الأهواء وتقلب الأمزجة ، بل إنك تجد دلالة أهميته في أن الحكيم الخبير سبحانه وتعالى وضع معاييره الربانية ممثلة في العديد من آيات القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، من مثل قول الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ، وقوله سبحانه وتعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً : يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً : يره) وكثير من آيات أخر تؤكد على مفهوم الرقابتين الذاتية والجماعية وتؤصل لهما ، والأمر يختلف مع المجتمعات غير الاسلامية من ناحية عدم وجود مثل هذه المرجعية الربانية من الوحي الالهي التي تبعث في النفس الاطمئنان حينما يركن المؤمن اليها ، لكنه وبوضوح لا يختلف من ناحية كونه لا ينفك عن طبيعة النفس البشرية في إطاريها الفردي ممثلا في الانسان الفرد والجمعي ممثلا في المجتمع كله وذلك أن كلا الإطارين يحتاجان لكلا الرقابتين حتى تنضبط الامور على المستويين الشخصي والمجتمعي، بل إن رقابة المجتمع ومؤسساته كفيلة بتصحيح خلل الرقابة الفردية الذاتية! وهذا للأمانة مُلاحظ في العديد من تلك المجتمعات في الدول المتقدمة علمياً وخاصة عندما يتعلق الامر بالتعليم ومؤسساته المختلفة ، الفرق بيننا وبينهم أن لنا “نية صالحة” ترفع العمل وتباركه وتزكيه حتى لو كان عادة انسانية او واجب عائلي في صورة نفقة واجبة على الاب تجاه عائلته ، ولا يبقى لأولئك في مجتمعات غير المسلمين شيء يلقونه بعد الممات مصداقا لقول الله تعالى ( وجوه يومئذ خاشعة ، عاملة ناصبة ، تصلى نار حامية ) . ولكم أن تتخيلوا مجتمعاً تنهار فيه الرقابة الجماعية ورقابة مؤسسات المجتمع ! كيف يمكن حينها تدارك الخلل الذي يقع على مستوى الرقابة الذاتية ؟

كان لا بد لي من مقدمة تمهد لقائمة الفضائح العلمية في 2011 حسب دورية The Scientist ، وهذا ما جرى به القلم وأرجو أن اكون قد وفقت فيه للربط بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم وإجابة على تساؤل منطقي عن : لماذا يحدث مثل هذا سواء لدينا أو لديهم ؟

نشرت دورية The Scientist قائمة بأهم 10 فضائح علمية في 2011 من وجهة نظر المجلة بالطبع، منها ما بدأت ملامحه الاولى في 2010 وما زالت آثارها ممتدة الى الان!، واللافت للنظر وهو أمر يحسب لبيئة البحث العلمي الأصيلة في المجتمعات المتقدمة علمياً أن هذه الفضائح لم تمر مرور الكرام  ! بل وقفت مؤسسات الاعلام العلمية او تلك المهتمة بالبحث العلمي لهذه الفضائح بالمرصاد ونشرتها على الملأ وبالأسماء وبكل شفافية ومصداقية وهذا الذي عنيته من الاشارة الى ان الرقابة الجماعية لمؤسسات المجتمع تستطيع تدارك الخلل الذي يقع على مستوى الرقابة الذاتية وهو أمر يحسب قطعاً لبيئة البحث العلمي ومؤسساته في هذه الدول ، بل إن تداعيات هذه الفضائح كان لها أثر على سياسات الهيئات العلمية الداعمة للبحث العلمي، مما دعا مثلا 3 من الهيئات البحثية الكندية  عن الاعلان عن سياسات جديدة لضبط سوء السلوك البحثي Research Misconduct وذلك بالكشف عن أسماء الباحثين المتورطين فيه! على طريقة بيدي لا بيد عمرو !

1) أعمال الباحث في علم النفس الاجتماعي الهولندي Diederik Stapel
حيث قامت جامعة Tilburg University الهولندية والتي يعمل فيها هذا الباحث كمدير لمعهد بحوث السلوك الاقتصادي بتعليق عمله بل وطرده من الجامعة بعد اكتشاف فبركته للعديد من الدراسات العلمية المنشورة باسمه والتي لا تقل عن 30 دراسة علمية منشورة تم سحبها ! مع احتمال ارتفاع رقم الدراسات الي سوف يتم سحبها ليبلغ 100 دراسة ! إحدى نتائج دراساته المفبركة كانت عن أثر التفكير في أكل اللحوم في شراسة الطباع ! بمعنى أنه لا حرج بعد اليوم في اكل اللحوم !

2) فيروس سرطان الدم في الفئران وأعراض الاعياء المزمن!
كان هذا موضوع دراسة نشرت في دورية Science الشهيرة سنة 2009 وقام بها فريق من 13 باحثاً !! بقيادة الباحثة الامريكية Judy Mikovits التي تشغل بالفعل منصب مدير معهد بحثي أمريكي متخصص في أبحاث اعراض الاعياء المزمن وغيرها من الاعراض المناعية العصبية ، وكانت الدراسة عن فيروس يصيب الفئران بسرطان الدم ويعرف بـ xenotropic murine virus-related virus – XMRV  ووجود هذا الفيروس في دماء الاشخاص المصابين بأعراض الإعياء المزمن chronic fatigue syndrome-CFS مما دعا فريق الدراسة لاثباب وجود علاقة بين الاثنين ! تمت الاحالة الى هذه الدراسة 200 مرة قبل الفضيحة!! ثم ارتفع الرقم الى 327 مرة بعدها !!! لكن دورية Science سحبتها أخيرا في ديسمبر 2011 وتجدون على هذا الرابط أسباب سحب الدراسة حسب القائمين على دورية Science والمشكلة الاساسية هي فشل فرق بحثية أخرى 1 ، 2 ، 3 على مستوى العالم في تكرار نتائج فريق الدراسة الاصلية عن طريق إثبات وجود هذا الفيروس أو أجزائه في مرضى اعراض الاعياء المزمن في مناطق أخرى، وهذا تقليد بحثي عريق ولا يقل أهمية عن الدراسات الاصلية يقوم به الباحثون على مستوى العالم باستقلالية عن فريق الدراسة الاصلية لتأكيد او اثارة الاسئلة او ربما الشكوك حول مصداقية نتائج علمية لفريق بحثي آخر ، الادهى من ذلك انه حتى فريق الدراسة الاصلية لم يتمكن من تكرار نتائج دراستهم الاصلية ونشروا نتائجهم السلبية بعد الاعادة ! في تقرير آخر على نفس الدورية على هذا الرابـــط ، بالاضافة الى ملاحظات اخرى على أساليب مراقبة الجودة الخاصة بالدراسة الاصلية ، بل إن الفرق البحثية الاخرى اشارت الى ان سبب النتائج الايجابية الاولى هو تلوث العينات!
ماحدث لاحقا مع رئيسة الفريق البحثي هو أنها رفضت حتى الافصاح عن الطرق المعملية المكتوبة lab notebooks التي اعتمدت عليها في الدراسة مما زاد الشكوك حول نتائج الدراسة ، وأدى في النهاية الى ان تقبض الشرطة عليها وتم فصلها من المعهد البحثي المشار اليه اعلاه.

3) الباحثة Paolo Sebastiani في الاحصاء الحيوي biostatistician ودراستها عن الجينات المرتبطة بطول العمر !
نشرت دراستها بمشاركة 13 باحثاً من أمريكا وإيطاليا في دورية Science أيضا في يوليو 2010 وربطت نتائج الدراسة بقوة ما بين وجود 19 جين وراثي وطول العمر Longevity لدى 1000 من الاشخاص المعمرين centenarians ، وخلال أيام من نشر الدراسة ظهرت انتقادات من باحثين آخرين تتعجب من عدد الجينات المرتبطة بطول العمر ! وتتسائل عن وجود خطأ ما في الرقاقات المستخدمة لبحث التسلسل الجيني sequencing chip ، وبالفعل أعاد الفريق البحثي الدراسة لدحض الشكوك واستبعاد احتمالية الخطأ ليكتشفوا أن النتائج ليست كما ظهر للمرة الاولى ! مما دعا القائمين على دورية Science الى سحب الدراسة على الرغم من كونها مثيرة لدرجة أنه تمت الاحالة اليها 25 مرة خلال سنة واحدة فقط !، لكن هيئة تحرير دورية Science لم تشر الى سوء سلوك بحثي هذه المرة ! بل الى وجود خلل تقني مع ضعف أسلوب ضبط جودة الدراسة ! وهو أمر أعلق عليه بالقول أنه من المتعارف عليه في عالم البحث العلمي أن التجارب لابد أن تتم إعادتها اكثر من مرة للتأكد مما يعرف “بتوافقية – consistency ” أو “دقة – Reliability ” النتائج المعملية على الرغم من تكرار التجربة تحت نفس الظروف وعادة ما تتم الاشارة في الدراسات المنشورة الى عدد المرات التي تمت اعادة التجربة فيها وذلك في الجزء الخاص بالمواد وطرق العمل Materials and Methods ، فمثلا لو تمت إعادة نفس التجربة تحت نفس الظروف لثلاث مرات وظهرت النتائج في إحدى هذه المرات مختلفة تماما عما سواها ، فهذا يعني وجود خلل من نوع ما في التجربة من ناحية التصميم أو الاعداد او المواد المستخدمة او غير ذلك من العوامل، وهو أمر لا شك أنه من الابجديات التي أزعم أنه كان متبعاً في هذه الدراسة لكن يبدو أن الخلل الموجود في الرقاقات المستخدمة ساهم ربما في ظهور هذه الاخطاء ! لكن علامة الاستفهام يمكن وضعها أمام أسلوب هيئة تحرير Science في قبول مثل هذه الدراسات على الرغم من السمعة العالمية لهذه الدورية ومعدل الرفض المرتفع Rejection rate فيها لقبول نشر الدراسات العلمية فيها ، لكن الامر في نهاية المطاف يدل على أن العمل البشري لا يخلو من النقص والخطأ مهما كان الحرص على خلوه من كل ذلك.

4) الحياة اعتماداً على الزرنيخ !
في ديسمبر 2010 نشر فريق بحثي من ناسا الامريكية بقيادة Felisa Wolfe-Simon دراسة في دورية Science أيضاً ! 1 ، 2 ، عن اكتشافهم نوع جرثومي بكتيري في بحيرة Mono Lake الملحية في كاليفورنيا ، لا يتمكن فقط من تحمل ظروف الحياة القاسية في هذه البحيرة المتمثلة في وجود مستويات مرتفعة من الزرنيخ وأخرى منخفضة من الفوسفور ، بل إن هذا النوع البكتيري يدمج الزرنيخ  في المادة الوراثية الخاصة به بدلاً من الفوسفور ! واستخدم الفريق البحثي لتحقيق هذه الغاية زرنيخاً مشعاً radiolabeled arsenic يسهل تتبعه معملياً فاكتشفوا وجود الزرنيخ ليس فقط في المركبات البروتينية والدهنية الخلوية بل حتى داخل الحمض النووي البكتيري! وبمجرد نشر الدراسة انبرى لانتقادها والتعليق عليها العديد من الباحثين 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، وفي الحقيقة أني استحضرت مع قراءة التعليقات قول الأديب طه حسين (من غربل الناس نخلوه!!) حيث يظهر جلياً أن المجتمع البحثي تكفل بنخل هذه الدراسة نخلاً لا يسر صديقاً ولا حاسداً !  وكانت أهم هذه الانتقادات والتعليقات تتركز على طبيعة الزرنيخ Arsenic كعنصر سام وليس معروفاً أن له دور في عمليات الأيض الحيوي ! وفي المقابل فإنه من المعروف أن الحامض النووي للكائنات الحية بدون استثناء لابد من احتوائه على عنصر الفوسفور ! وليس للأمر في اعتقادهم علاقة بأن الزرنيخ يقع مباشرة تحت الفوسفور في الجدول الدوري للعناصر وبينهما عدة صفات كيميائية مشتركة ! لكن الفرق الجوهري بينهما أن المركبات المحتوية على الفوسفور تتميز باستقرار هائل يتمثل في عدم تحللها أو تكسرها بمرور عشرات بل مئات السنين ! على عكس المركبات المحتوية على الزرنيخ والتي ربما تتحلل خلال ثوان معدودة !، وبالتالي يقول أحد الباحثين المتخصصين أن الحامض النووي المحتوي على الزرنيخ سريعاً ما يتحلل في وجود الماء على عكس الحامض النووي المحتوي على الفوسفور ! وهو الأمر الذي أشار اليه الفريق البحثي صراحة بل وحددوا أن فترة تحلل الحامض النووي المحتوي على الزرنيخ هي 10 دقائق فقط ! لكنهم “يفترضون” أن هذه الجرثومة تستخدم آلية غير معروفة بعد للتغلب على هذا الوضع ! وهذا ما دعا أحد الباحثين للقول بأن التحدي القائم أمام فريق الدراسة هو إثبات كيف يمكن لهذه الجرثومة استخدام هذا العنصر غير المستقر إطلاقاً في جزئيات الحامض النووي التي يفترض أن تتمتع باستقرار هائل لكونها تحمل الصفات الوراثية للكائن الحي ؟ ربما باستخدام جزيئي آخر يساعد في اتجاه استقرار الجزيئات الوراثية المفترض احتوائها على الزرنيخ بدل الفوسفور ! وقبل ذلك هناك تحد آخر أمام فريق الدراسة لدعم اكتشافهم هذا ، وذلك للتأكد من الكيفية التي يمكن من خلالها إدخال الزرنيخ لجزيئات الحامض النووي ! وهو ما لم توضحه هذه الدراسة ! كل ما فعله الفريق البحثي أنهم أظهروا أن الحامض النووي يحتوي على الزرنيخ لكنهم لم يوضحوا معملياً مواضع وجود الزرنيخ في الهيكل المفترض للحامض النووي !! ليس هذا فقط ! بل عليهم أن يوضحوا دوره المفترض في الحامض النووي ! وهل هو شبيه بدور الفوسفور أم لا !.
وفي تحليل عملي رائع من وجهة نظري الشخصية، تدخل المتخصصون في الكيمياء لاثبات أن الهيكل العلمي الذي بنيت عليه هذه الدراسة هش جداً! حيث أشار الدكتور Alex Bradley الى أن الفريق البحثي قام بعزل واستخلاص الحامض النووي لهذه الجرثومة البكتيرية باستخدام طريقة الفينول والكلوروفورم phenol-chloroform extraction حيث تتم اذابة الحامض النووي والمحتويات الخلوية الاخرى في الماء ، ومن ثم تضاف المذيبات العضوية: الفينول والكلوروفورم للتخلص من كل ما عدا الحامض النووي من بروتينات او دهون ، هذا الاجراء المعتاد يستغرق عادة مابين ساعة الى اثنتين ! يكون خلالها الحامض النووي مُذاباً في الماء !! هل أثار هذا الوضع لديكم تساؤلاً ما ؟
نعم .. تماماً .. الحامض النووي لهذه الجرثومة والمفترض احتوائه على الزرنيخ يكون طوال عملية الاستخلاص هذه مذاباً في الماء ! ليس هذا فقط بل إن المذيبات العضوية ممثلة في الفينول والكلوروفورم تتكفل بتحييد بل إبطال أية آلية خلوية مفترضة للمساعدة في استقرار الحامض النووي المحتوي على الزرنيخ ! كل هذه الاليات تتم اذابتها والتخلص منها ، ولا يبقى الا الحامض النووي المحتوي على الزرنيخ ! الذي سرعان ما يتحلل الى جزيئات صغيرة جداً بسبب احتوائه على الزرنيخ ، ويتحلل الى جزيئات كبيرة نسبياً لو كان محتويا على الفوسفور ، وبالرجوع الى الدراسة المنشورة  يظهر أن حزمة الحامض النووي ظاهرة بشكل صارخ وتحتوي على ما لايقل عن 10000 وحدة وراثية وهو عدد كبير جدا ويمثل سلسلة طويلة لم تتحلل في الماء على الرغم من احتوائها على الزرنيخ !!
ماالذي فعله الفريق البحثي إذاً ؟
يقول الدكتور Alex Bradley أن الفريق البحثي استخدم تقنية nanoSIMS لتحليل تركيز العناصر وتحديدا في موضع حزمة الحامض النووي المشار اليها اعلاه وذلك باستخدام المادة الجيلاتينية agarose gel والمستخدمة في إظهار أحجام الحزم الجزيئية لبعض المركبات أو الجزيئات معملياً ، وهكذا أظهر الفريق البحثي احتواء هذه الحزمة تحديداً على الزرنيخ والفوسفور !
لكن ماالذي حللوه فعلاً باستخدام هذه التقنية ؟
يقول الدكتور Alex Bradley أن تقنية nanoSIMS تحدد تركيز الزرنيخ في المادة الجيلاتينية وليس في الحامض النووي تحديداً ! والزرنيخ كان موجودا في المادة الجيلاتينية في موضع وجود حزمة الحامض النووي ، وهذا لا يعني تلقائياً أنه كان مرتبطا بالحامض النووي ! ما حدث فعلا أن الزرنيخ التصق بالحامض النووي والمكونات الخلوية الاخرى ، ولأن عملية الفصل الكيميائي من هذا النوع لا تكون عادة كاملة ودقيقة فإنه من المتوقع وجود تراكيز من الزرنيخ ملتصقة مع المكونات الخلوية الاخرى لأن بيئة هذه الجرثومة غنية أساسا بالزرنيخ ، وهو الامر الذي يمكن أن يتكرر لو أُجريت تجربة مماثلة لجراثيم تعيش في مياه البحر المالحة فمن المتوقع عند إجراء عملية الفصل الكيميائي أن تظهر تراكيز من الصوديوم والكلور مع الحامض النووي وهذا لا يعني بالضرورة احتواء الحامض النووي على هذه العناصر ضمن التركيب الجزيئي للمادة الوراثية ! ويشير Alex Bradley

في هذا الاطار أن الفريق البحثي كان بامكانه تجنب مثل هذا الجدل العلمي لو أجرى تجارب بسيطة على سبيل نفي مثل هذا الاحتمال وضبط النتائج معلميا negative control experiment وذلك بتنمية جراثيم بكتيرية عادية في بيئة غنية بالزرنيخ ومحاولة فصل المادة الوراثية وبالتالي سوف يصبح التفسير أعلاه خاطئاً لو لم تحتوي المادة الوراثية على تراكيز من الزرنيخ ! لكنهم لم يفعلوا ذلك !
بل إن الامر وصل بالبروفيسورة Rosie Redfield ان أخذت على عاتقها البدء في سلسة تجارب معملية “على الهواء مباشرة” ان صح التعبير بعد أن شنت هجوما لاذعاً على التحليل العلمي “المخجل” حسب وصفها لدراسة ناسا، وقامت البروفيسورة Rosie Redfield بنشر النتائج اولا بأول على مدونتها الرائعة RRResearch بمساعدة فريقها البحثي المكون من 13 عضواً !! لدحض نتائج هذه الدراسة في سلسلة مميزة من التدوينات المتخصصة والمفيدة لابعد الحدود في تعلم النقد العلمي العملي تجدونها على الروابط 1، 2، 3 مع تحمس للمتابعين والمهتمين بهذه الدراسة على الرغم من كونها أثارت حفيظة “ناسا” مما حدا بالمتجدث الرسمي الى انتقاد هذه الطريقة في دحض نتائج دراسة ناسا بالقول أنه كان عليها نشر نتائجها في دورية علمية محكمة وليس في مدونة ! ضارباً عرض الحائط بالسمعة والمكانة العلمية للدكتورة Rosie Redfield

وبانتظار نتائج هذه النوعية من النقاش العلمي الممتع مع الاجابة على التساؤلات المبثوثة هنا وهناك ، يشير آخرون الى ان هذه الدراسة لو حصل وتم اثبات صحة نتائجها فإنها سوف تفتح آفاقا علمية من قبيل امكانية الاستفادة من هذا النوع البكتيري في التخلص من التلوث بالزرنيخ فيما يعرف بالمعالجة الحيوية bioremediation

5) دراسة عن التغيرات المناخية والنسخ واللصق من الويكيبيديا !
الدراسة نشرها  Edward Wegman وآخرون سنة 2008 ! في دورية Computational Statistics & Data Analysis  وظلت منشورة منذ ذلك الحين وحتى سنة 2011 عندما اعلنت هيئة تحرير هذه الدورية سحبهم للدراسة بسبب قيام مؤلفيها بالسرقة العلميةplagerism لمعلومات مكتوبة على موسوعة الويكيبيديا ومن كتب مرجعية أخرى من دون الاحالة صراحة الى هذه المعلومات ! ويعود الفضل في اكتشاف هذه السرقة العلمية الى مدون كندي حاذق كشف المستور بالتفصيل في احدى تدويناته.

ولأن التدوينة قد طالت كثيراً ،أكتفي بهذا القدر وسوف أكمل استعراض الفضائح العلمية في التدوينة القادمة ان شاء الله، مع ملاحظة أني قد أحلت لكل المصادر الممكنة لهذه التدوينة والتي أنصح كثيراً بالاطلاع عليها والاستفادة منها ففيها الكثير من النقاش العلمي المفيد

ودمتم بخير