الأربعاء , 29 مارس 2017
كــــــوابـــــح! .. مــنـــاعــيــة !!

كــــــوابـــــح! .. مــنـــاعــيــة !!

376896_e743407dدراسة مميزة نشرت عام 2007 في مجلة الطبيعة Nature عن اكتشاف بروتين مناعي جديد أطلق عليه اسم Carabin وظيفته الحد من المقاومة التي يبديها نظام المناعة البشري ضد الاصابات الجرثومية الفيروسية Virus infections وهي نتيجة ربما تفسر من جانب لماذا تستمر مثلاً أعراض البرد الفيروسية مثل الحمى والرشح لفترة محدودة ثم تزول بعدها هذه الأعراض !
وكأن هذا البروتين يكبح جماح النظام المناعي لفترة محدودة ثم يطلق له العنان للقضاء على هذه الفيروسات المهاجمة !!

أمر عجيب حقاً !!
وكأنه يشير كذلك من طرف خفي لمفهوم الحفاظ على النوع !
إذ يسمح النظام المناعي لهذه الفيروسات ذات الاثر المرضي الطفيف نسبياً بالتكاثر داخل جسم الانسان فترة محدودة وذلك بتفعيل مثل هذه “الكوابح المناعية” لفترة محدودة تسمح بتكاثر هذه الجرثومة وترفع من قيمة هذه “التجربة المناعية” إن صح التعبير ، وكأن هذه النوع من الاصابات الجرثومية تمرين تعبوي قوي لكفاءة آليات نظام المناعة الدفاعية !!

واكثر ما يثير في هذه الدراسة انها اشارت الى ان هذه الفيروسات تحفز انتاج مثل هذه الكوابح المناعية وكأن هذه الفيروسات “تدرك” أنها بمجرد دخولها لجسم الانسان تقوم بتحفيز جهاز المناعة لمقاومتها ! فتسارع من تلقاء نفسها لمعاكسة الفعل المناعي والإستفادة من بعض مكونات النظام المناعي حتى يسمح لها بالبقاء ولو لفترة محدودة تحافظ بها على نوعها فتقوم بالتالي بتحفيز انتاج هذه الكوابح المناعية بصورة مؤقتة !

مثل هذه الدراسات تفتح أفقاً واسعاً لإستخدام مثل هذه الكوابح المناعية لعلاج بعض أمراض المناعة الذاتية Autoimmune diseases

اقتنصها لكم باحث من ها هـــــنـــــــا

  • كان موضوعا جميلا إستفدت منه كثير

  • والجميل مرورك أخي عمر

    شكري وامتنناني لتعليقك … وكنت أتوق لأن يطول تعليقك قليلاً ، كأن تبين ما هي الجوانب التي استفدت منها لكي يستفيد منها العبد الفقير والقراء الكرام ! إذ أن زوايا النظر المختلفة لأي موضوع ينتج عنها رؤيا أوضح وأعمق وأفضل !

    لعلك تكرر زيارتك الكريمة للموقع

    باحث

  • جميل ..

    سؤال خطر في بالي وانا اقرأ الموضوع ..

    الا يمكن ان تكون احد اسباب الحساسية hypersensitivity ٌٌٌٌRx
    mutation او خلل في الجين المسؤول عن تصنيع مثل هذه البروتينات ..

    كانت مجرد خاطرة ..!

    موفق ..

  • ابو العز

    مرورك اجمل ….. واجمل منه مدونتك المميزة

    لم افهم تماما ما تعنيه بدور الحساسية هنا !!

    وكأني فهمت من اشارتك لإمكانية حدوث طفرة في الجين المسؤول عن تصنيع مثل هذه البروتينات ، ان هذه الطفرة يمكن ان تكون مسؤولة بالتالي عما يمكن ان نسميه ” الخلل المناعي المؤقت” في مقاومة هذه الاصابات الفيروسية تحديدا !! واظن اولا ان الطفرة لا يمكن ان تحدث في مثل هذه الاليات المناعية بمثل هذه السهولة او انها ثانيا يمكن ان تتكرر بهذه الطريقة مع كثير من اعراض البرد الفيروسية محدودة الاثر self-limited infections
    ولكني ازعم انها طريقة متقدمة يستخدمها الجهاز المناعي البشري لتطوير قدراته وابقائها دائما في حالة تأهب ، بالمناسبة الجهازين المناعي والعصبي هما الوحيدان اللذان يمتلكان القدرة على التذكر والاستفادة من الخبرات القديمة في تطوير الاليات المختلفة الخاصة بهما !!

    وسبحان (الذي احسن كل شيء خلقه)

    وبالمناسبة ايضا يروقني كثيرا استخدام مفردة ” انتانات” مفردها “نتن” لوصف حالة المرض او العدوى او الاصابة الجرثومية
    حيث ان مفردة “عدوى” تعني مرحلة انتقال لجرثومة من كائن حي الى اخر ، ومفردة “مرض” او مفردة “اصابة” لاتؤديان بمفردهما الى معنى وجود الجرثومة الا اذا الحقنا وصف “جرثومية” بهما

    شكرا مرة اخرى

  • حسنا.. ما كنت اقصده ..

    هو الامراض المناعية .. التي تنتج عن زيادة ردة فعل او “نشاط” الجهاز المناعي .. تجاه جسم غريب او حتى الجسم نفسه …

    جميل ..! ذكرتني بكلمة “طفرة” الذي كان اخر عهدي بها يوم ان كنت في الصف الثالث المتوسط 🙂 ..!

    موفق . 🙂 ..

  • اخي ابو العز

    اسف على هذا البيات الطويل والتأخر عن الرد

    على عجالة اظن ان الاعراض التي تنتج بسبب زيادة ردة فعل جهاز المناعة تجاه جسم غريب تدخل تحت عنوان “اعراض الحساسية”

    وتلك التي تنتج بسبب اضطراب الاليات المناعية وتوجهها لاذية الجسم نفسه تدخل تحت عنوان ” امراض المناعة الذاتية”

    لي عودة لهذين الموضوعين في مستقبل الايام اذا شاء المولى

    شكرا جزيلا

  • سعيد بردك ..وعودتك .. 🙂 ..

  • رغم جهلي بالمناعيات, الا انني وجدت الموضوع ممتع.

    ولي تعليق ارجو الا يكون ساذجاً, فهذا غير فني وقد ءأتي بالعجائب.

    رأيت من هذا الاكتشاف أنه ربما سيأتي يوم ويتمكن الباحثون من إيجاد وسيلة لايقاف هذا البروتين بشكل مؤقت, وذلك عند اصابة الجسم بمرض قد مر عليه كثيرا.

    بمعنى آخر لو أن فلاناً أصابه زكام, وقد أصابه الزكام عشرات المرات من قبل, فأصبح نظامه المناعي خبيرا بفيروس الزكام. لذا فبالاكتشاف المستقبلي (ان حدث) يمكن للمناعيين ايقاف بروتين كبح جماح المناعة, ليقوم جهاز المناعة بوضيفته وطرد الفايروس, ومن ثم يعود تنشيط عمل البروتين من جديد تحسبا لاصابة الجسم بامراض ليس لجهازه المناعي علم بها.

    قد يكون من السهل ايقاف البروتين كلياً (انا فقط اظن ولا اعلم) وهذا لا يمكن ان يكون هدف المناعيين (لا زلت اظن), لكن ربما يكون من الصعب ايقاف البروتين لفترة محدودة, وقد يكون هذا هو هدف المناعين في ظني.

    واتوقف هنا, حتى لا اثقل عليكم بالعجائب.

  • احب دائما ان اضع الاية الكريمة ( ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ) قاعدة للنظر في الظواهر العلمية التي تحدث داخل جسم الانسان بحكم التخصص ، وكذا الاية الكريمة ( الذي احسن كل شيء خلقه )

    وازعم ان مظاهر الصراع بين الكائنات الحية المختلفة هي اكثر بكثير من مظاهر السلام !!! ولكم في حروب بني الانسان اوضح مثال

    وبالتالي فإن تعامل النظام المناعي مع مثل هذا النوع من العدوى الجرثومية هو من باب الاستدراج او من باب من يضحك اخيرا يضحك كثيرا ، وهي ايضا تمرين تعبوي مهم للاستعداد لهجوم ميكروبي اخر اشد ضراوة ، اظن ان هذه الاليات التي يمتلكها النظام المناعي البشري تتيح له التعلم وزيادة الخبرة وزيادة حجم الذاكرة المناعية للتعامل مع الجراثيم المختلفة ، وهو كما ذكرت سابقا يقف في هذا على قدم المساواة مع النظام العصبي والمخ ، فهذان النظامان لهم القدرة على التطوير والتعلم واكتساب الخبرات المختلفة

    لكني لا اظن ان المسألة تتكرر مع جراثيم اشد ضراوة بكثير من فيروسات اعراض البرد – وهي بالمناسبة تختلف عن فيروسات الانفلونزا – لذا اظن ان ايقاف عمل مثل هذا البروتين بالكلية ليس هدفا مناعيا ولا حتى بحثيا خاصة عندما يتعامل النظام المناعي مع جراثيم معتدلة الضراوة لان ايقاف هذه التجربة من بدايتها سوف يحرم اجزاء وخلايا مناعية كثيرة من خوض التجربة والتمرين والاستعداد الفعلي لهجوم اخر اشد ضراوة

    بالمناسبة ايضا ، النظام المناعي يمتلك قدرة تخصصية فائقة فلا يعني ان هذا النوع من الكوابح البروتينية سوف يعمل مع كل الفيروسات او مع عداها من الجراثيم !! لذلك السؤال الذي يفرض نفسه تبعا لهذا : هل تعمل مثل هذه الكوابح المناعية مع فيروسات اخرى اشد ضراوة مثل الايدز مثلا ؟؟

    لا عدمنا تعليقاتك اخي سنمار