الإثنين , 29 مايو 2017
نوبل 2011 للمناعيين ومستقبلات TLR تحظى بالتقدير أخيرا!!

نوبل 2011 للمناعيين ومستقبلات TLR تحظى بالتقدير أخيرا!!

أعلنت اللجنة القائمة على جائزة نوبل منحها الجائزة في فرع الطب لثلاثة من العلماء المتخصصين في علم المناعة والذين ساهمت أبحاثهم في تغيير جذري في فهم آليات عمل الجهاز المناعي من خلال اكتشافاتهم المتعلقة بالمناعة الفطرية وتحديداً مستقبلات Toll Like Receptors الذي تحدثت عنه في اكثر من تدوينة في “باحث” ، وهي بالمناسبة موضوع رسالتي للدكتوراة ، وأهمية إكتشاف هذه المستقبلات بإختصار أنه فتح آفاقاً هائلة في أبحاث المناعة الفطرية وغير التصور القديم عن هذا النوع من المناعة في كونه بدائي وأقل تعقيداً من آليات المناعة المكتسبة ، لتتوالى الاكتشافات التي بقدر ما أزالت الكثير من الغموض عن كثير من الظواهر المناعية بقدر ما زادت المشهد المناعي العام تعقيداً، وأبانت في الوقت ذاته عن القدرات الهائلة التي يمتلكها الجهاز المناعي البشري مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى (وفي أنفسكم أفلا تبصرون)، ونالت المناعة المكتسبة نصيبها من الاحتفال المناعي بحصول مكتشف الخلايا الشجيرية Dendritic Cell المتخصصة في تعريف الخلايا اللمفاوية المساعدة بأنواع الأجسام الغريبة والجراثيم Antigen Presenting Cell لتساهم في سرعة استجابتها بصورة مناسبة.

أول هؤلاء الفائزين: طبعاً الامريكي بروس بتلر Bruce A. Beutler المولود عام 1957م وحصل على الجائزة عن أبحاثه المتعلقة بآليات تنشيط المناعة الفطرية من خلال اكتشافه لمستقبلات Toll Like Receptors البشرية ، وذلك عندما كان يعمل في معهد سكريبز للابحاث The Scripps Research Institute (فاز 3 من علماء هذا المركز بجائزة نوبل من قبل، أعوام 1972،2001،2002) ، و Bruce A. Beutler بالمناسبة هو أيضاً مكتشف الوسيط البروتيني المناعي (السايتوكين) المشهور بـ Tumor Necrosis Factor ، وفي المحادثة التليفونية التي أجريت معه بعد فوزه بالجائزه سأله المذيع كيف تلقيت النبأ؟ فرد عليه قائلاً : كنت على سرير النوم واستيقظت على صوت النقال ولاحظت وحود رسالة من Goran Hansson بعنوان “جائزة نوبل” فآثرت فتحها لأجد الخبر الذي ملأني بسعادة غامرة وبقليل من عدم التصديق ، فنزلت للاسفل وفتحت جهاز الحاسب ولم استطع فتح موقع الجائزة فاستعنت بقوقل لاجد الخبر وأصدق حينها أن الامر حقيقي !
على هـــذا الرابــــــــط تجد مقابلة أخرى ومفيدة لهذا العالم، العجيب أنه تزوج من Barbara Beutler عام 1980 وطلــــقــــــها بعد 8 سنوات ، ولديه منها 3 من الابناء ، لا أدري ما دلالة هذا الطلاق !!!! 🙂
أبحاث هذا العالم المنشورة تجدونها عبر Google scholar وأبحاثه المنشورة في 2011 تجدونها هـــنـــــــا

الثاني: الفرنسي جوليس هوفمان Jules A. Hoffmann من أصل لوكسمبورجي ، والحاصل على الدكتوراة في علم الاحياء سنة 1969م من جامعة ستراسبورج الفرنسية، ورئيس الاكاديمية الفرنسية للعلوم من عام 2007-2008، وقد حصل على الجائزة لانه كان اول من اكتشف مستقبلات Toll في ذباب الفاكهة  fruit flies عام 1996م ، وهو الاكتشاف الذي مهد الطريق لاكتشاف Bruce A. Beutler.
باختصار قام Jules A. Hoffmann بإحداث طفرات (تغييرات وراثية) في أماكن متعددة من المادة الوراثية لذباب الفاكهة ومن ضمن هذه الطفرات تلك التي أثرت في الجين الوراثي المسؤول عن Toll والذي كان معروفاً أن له تأثيراً في تطور أجنة الذباب باكتشاف الالمانية Christiane Nüsslein-Volhard والتي حصلت بدورها على جائزة نوبل في الطب عام 1995م بسبب هذا الاكتشاف ، وكأن الابحاث في مستقبلات Toll يمهد الطريق للحصول على جائزة نوبل !  🙂 ، المهم أن Jules A. Hoffmann قام بعد إحداث هذه الطفرات المختلفة في ذباب الفاكهة ومن ثم اختبر أثر هذه الطفرات بتعريض الذباب للعدوى الفطرية والبكتيرية فاكتشف ان الذباب الذي يحتوي على طفرة جين Toll قد مات بسبب انهيار دفاعاته المناعية ، وبالتالي أدرك حينها أن جين Toll مسؤول عن هذه الدفاعات المناعية في ذباب الفاكهة.
أبحاث هذا العالم المنشورة تجدونها عبر Google scholar وابحاثه المنشورة في 2011 تجدونها هـــنـــــــا

الثالث: الكندي Ralph M. Steinman والذي توفى قبل 3 أيام فقط ! من إعلان فوزه بجائزة نوبل ! وهو الأمر الذي كان غائباً عن علم القائمين على الجائزة التي لا تُمنح لمن ليسوا على قيد الحياة ! لكن اللجنة آثرت إبقاء قرار منح الجائزة كما هو .
وتقول ابنته انه كان يضحك عندما نطلب منه أن يتماسك في أيامه الاخيرة التي كان فيها مريضاً بسرطان البنكرياس حتى يتم اعلان جائزة نوبل لانه كان احد المرشحين بقوة لنيلها، فكان يرد عليها بقوله : نعم علي أن أصبر وأتماسك حتى يتم اعلان الجائزة لانهم لا يمنحونك اياها لو مت !
وحصل Ralph M. Steinman على نوبل لاكتشافه المهم جدا للخلايا المناعية الشجيرية Dendritic Cell والتي تلعب دوراً أساسياً في تنشيط الخلايا اللمفاوية التائية المساعدة T helper cell عام 1973م، وقد افترض Ralph M. Steinman حينها أن هذه الخلايا تلعب دوراً مهماً في تنشيط آليات الاستجابة المناعية المكتسبة ومع أن اكتشافه قد قوبل وقتها بشيء من التشكيك إلا أن أبحاث Ralph M. Steinman التالية أثبتت دور الخلايا المناعية الشجيرية في تنشيط الخلايا التائية المساعدة T helper cell وأزالت الشكوك حول دورها.
أبحاث هذا العالم المنشورة تجدونها عبر Google scholar وأبحاثه المنشورة في 2011 تجدونها هـــنـــــــا

وهذا مقطع لاعلان الجائزة

ومقابلة أخرى مفيدة وذات صلة وثيقة

والجزيرة الانجليزية بتقريرها

وقبل أن أختم لا أخفي أني فوجئت كثيراً بأن الجائزة لم تلتفت الى ظاهرة بحثية عالمية بحجم العملاق الياباني  Shizuo Akira الذي دائماً ما يُذكر إذا ذُكرت المناعة الفطرية Innate Immunity ! ولعلي أسلط الضوء على هذا العالم الكبير في تدوينة قادمة بمشيئة الله

تدوينات ذات صلة:
اذا غامرت في شرف مروم # فلا تقنع بما دون النجوم !
جائزة نوبل … وقرحة المعدة !!!
الكسندر فليمنغ !!
Toll Like Receptors
TLR Vs. TAM
مستقبلات TLR المبجلة ! .. مرة أخرى

  • Smr1375

    قريباً نراك يا دكتور وزملائك من علماء المسلمين في مصاف هؤلاء العلماء بإذن الله تعالى

  • علماء مرة وحدة !!! أرجوك ! قل غير هذا !
    بكل صدق أقول : أن بيننا وبين هؤلاء سنوات “ضوئية” من العمل والجهد والبحث ولا أظن أننا نستطيع اللحاق بهم ! بأوضاعنا الحالية ! وبالذات أوضاع مؤسساتنا العلمية والبحثية !
    لا أقول الحقيقة لو أخبرتك أني لست محبطاً ، لكن أشد المتفائلين مع إنصاف قليل سوف يوافقني الرأي!
    أرجو كذلك أن لا يُقال أن هناك العديد من العلماء العباقرة في العالم الاسلامي ! نعم أعرف وأدعو الله أن ينفع بهم ويبارك في علمهم ولست جاحداً حتى أتعامى عن انجازاتهم او انكر جهودهم
    لكن هناك فرقاً شاسعاً بين أفراد مبدعين في مجتمعات تقتل الابداع  !
    وبين مجتمعات مبدعة تغرس الابداع غرساً في نفوس أفرادها ،
    يكفيك أن تطلع على السير الذاتية للعلماء الفائزين بنوبل أعلاه حتى تدرك عن ماذا أتحدث !
    شكراً لمرورك وتفاؤلك.

  • Hassan Alguridi

    رائع ان يحظى المناعيين بهذا التقدير
    معلمي؛ اتفق مع Smr1375 سوف نراك ذات يوم في مصاف هؤلاء العلماء
    حيث اني اعرفك جيداً فانت قدوه لكل من يعرفك. يارب يوفقك ويحقق احلامك.
    حسن بن ابراهيم الغريدي 

  • اخي العزيز حسن
    أحلامي أن أرى أمثالك من النجباء الأذكياء المميزين خُلقاً وعلماً وقد انتفعوا ونفعوا بما تعلموه ، وأن تتحقق أحلامهم العلمية والعملية ، ولو أن كل من تشرفنا بتعليمهم كانوا من أمثالك لكانت الأمة في خير حال.
    وفقك الله …. سرني مرورك .. ولكني لم أسمع أخبارك منذ زمن .. لعلنا نلتقي قريباً
    شكرا مرة أخرى

  • Aamasiri

    اسعد الله أوقاتك بكل خير وانا سعيد جداً برؤيتك عن بعد متمنيا لك التوفيق’،،،، تحياتي. ابوعبدالله

  • وأسعد الله أوقاتك بكل خير ووفقك الى كل خير .. أخي أبو عبدالله