السبت , 21 أكتوبر 2017
اللعب الرصين … في “طي البروتين” !  Fold it

اللعب الرصين … في “طي البروتين” ! Fold it

ألعاب الشبكة ومحترفوها أصبح بإمكانهم الادعاء أن الأوقات التي “يضيعونها” على مثل هذه الألعاب لن تذهب هباءاً !
بل ربما تعود بالفائدة ليس عليهم فقط بل على مجتمعهم وبالذات على مجتمع البحث العلمي !!!

وتدوينة اليوم دليل على صدق ادعائهم هذه المرة ، مع لعبة الشبكة المعروفة بـ “إطْوٍه” من طوى يطوي طياً ، أي ثنا الشيء ، أو Fold it

لعبة طي البروتين على الشبكة ، ابتكر فكرتها البروفيسور David Baker من جامعة واشنطن الامريكية والمتخصص في توقع وتصميم المركبات البروتينية Protein structure prediction and design ثم أخرجها للعالم تعاون بحثي علمي ما بين مركز علم الالعاب Center for Game Science وقسم الكيمياء الحيوية في نفس الجامعة الجامعة.
تخيلو أن القوم أنشأوا مركزاً لعلم الالعاب !!! علم الالعاب !! مركز في بحوث علم الالعاب !
المهم أن القائمين على هذه اللعبة يعلنونها صريحة على موقعهم أنهم يريدون مساعدة اللاعبين المحترفين في العاب الشبكة لتعيين الاشكال ثلاثية الابعاد للمركبات البروتينية المختلفة والتي ربما تقود في النهاية لايجاد علاج للعديد من الامراض الخطيرة على الجنس البشري ! حتى لو لم تشارك في هذه الالعاب فإن مجرد تشغيل برنامج اللعبة في كمبيوترك يفيد في تسريع اللعبة للآخرين وبالتالي تسهم بطريقة غير مباشرة في الجهود الرامية لايجاد هذا النوع من العلاجات !
قائمة الامراض التي يهدفون لايجاد وتصميم تراكيب بروتينية معينة لعلاجها تضم الايدز والملاريا والاورام السرطانية وألزهايمر !
يبقى السؤال قائماً !
كيف يمكن لمثل هذا النوع من الالعاب التي تتوقع التراكيب البروتينية أن تساعد في علاج مثل هذه الامراض ؟
لماذا يكون توقع شكل البروتين أو تركيبه أمر مهم في هذا الخصوص ؟

بداية، فإن عملية توقع أو تخيل شكل تركيب بروتيني ، تكتسب أهمية في عدة مجالات من العلوم مثل المعلوماتية الحيوية bioinformatics والاحياء الجزيئية  molecular biology والطب، النجاح في توقع تركيب بروتيني معين له وجود في الطبيعة يعني فرصة مميزة لدراسته بشكل أفضل ولفهم وظيفته بصورة أعمق، وتقود ربما لتصنيع تراكيب بروتينية مماثلة أو مضادة تفيد في علاج العديد من الامراض بل والمشاركة في ايجاد حلول لمشاكل أخرى مثل التلوث البيئي ومعالجة المخلفات .
من جهة أخرى فإن الآلية الاساسية و التي من خلالها تقوم الكائنات الحية بتصنيع التراكيب البروتينية الأولية ، مفهومة الى حد كبير وتشمل المسار التي يقوم فيه الحامض النووي من نوع RNA باصدار الشفرة الوراثية لتصنيع بروتين معين ، يكمن التعقيد وتتركز المشكلة عندما يتعلق الأمر بما بعد مرحلة التصنيع الأولي ! ألا وهي المرحلة التي يتشكل ويتثنى فيه التركيب البروتيني الأولي في شكل “طيات” ثلاثية الأبعاد ليؤدي وظيفته المنوطة به! هنا يحتاج الأمر الى قدرات كبيرة مع مساعدة اجهزة الحاسب الآلي لتوقع كيف يمكن لتركيب بروتيني معين أن يتشكل ويتثنى بصورة معقدة ! ومشاركة العديد من اللاعبين الماهرين في ألعاب الشبكة يفيد كثيرا في هذا الخصوص، ويكون هدفهم بالتالي أن يتنافسوا في تحوير وتعديل شكل البروتين الافتراضي بحيث يمكن من خلال هذه البيئة التنافسية توقع النموذج الاصلي لهذا التركيب البروتيني في الطبيعة.

المثير أن الامر مرحلة التسلية المجردة الى النشر العلمي في دورية علمية مميزة مثل Nature Structural & Molecular Biology وذلك عندما قامت مجموعة من محترفي العاب الشبكة من ثلاث قارات ومن خلال موقع Fold it بحل معضلة استغرقت من الباحثين قرابة 10 سنوات في غضون ثلاثة أسابيع ، وذلك بتوقع تركيب بروتين فيروسي هو أنزيم retroviral protease مما أعطى هذا النوع من اللعب الرصين بعداً بحثياً هائلاً .

هنا يكمن أحد الفروق الهائلة بين مجتمعات البحث العلمي المتقدمة وبين مجتمعات البحث العلمي التي ما زالت تتلمس البدايات بل وتتخبط فيها! ،
الفرق يكمن ببساطة في عبارة واحدة “التفكير خارج الصندوق” أو “التفكير بحلول غير تقليدية”
كيف يمكن أن يفكر الباحث أو المؤسسة البحثية بطرق مبتكرة خارج صندوق “العقلية البحثية المنفردة أو المؤسسة البحثية”؟ ،
وكيف يمكن أن يجتذب هذا التفكير غير الاعتيادي أنظار الآخرين بل وتفاعل من حولهم من المجتمع خارج أسوار البيئة البحثية التي يعيشونها؟،
بمثل هذا النمط من التفكير تتحقق العديد من الاهداف:
فتُحل المشكلة البحثية ،
ويدرك المجتمع أهمية البحث العلمي ويلمسون آثاره ،
بل ويشعرون أنهم جزء أصيل من بيئة البحث العلمي ،
فتُكسر الحواجز المصطنعة ويحل القبول النفسي بل والدعم المعنوي والمادي لهذه المؤسسات البحثية !
ألا ليت القائمين على قرارات البحث العلمي في مؤسساتنا العلمية يكسرون الحواجز ويغيرون الصورة النمطية ويفكرون خارج الصندوق قليلاً !

وفي الختام أترككم مع هذا المقطع الذي يتحدث عن هذه اللعبة الشبكية :

 

ألعاب الشبكة ومحترفوها أصبح بإمكانهم الادعاء أن الأوقات التي “يضيعونها” على مثل هذه الألعاب لن تذهب هباءاً ! بل ربما تعود بالفائدة ليس عليهم فقط بل على مجتمعهم وبالذات على مجتمع البحث العلمي !!! وتدوينة اليوم دليل على صدق ادعائهم هذه المرة ، مع لعبة الشبكة المعروفة بـ “إطْوٍه” من طوى يطوي طياً ، أي ...

عناصر المراجعه :

تقييم المستخدمين: كم أول المصوتين !
0