الجمعة , 28 أبريل 2017

فيلم ..”العدوى” … لا أحد لديه مناعة ..!!

الصورة الواحدة تغني عادة عن الكثير من الكلمات والعبارات ، وتقود إذا كانت معبرةً إلى المعنى المراد بأيسر طريق. هذا وهي صورة جامدة غير متحركة ! فما بالك لو كانت مقطع فيديو أو ربما فيلماً كاملاً يُعرض ليناقش قضية علمية يضعها بصورة جذابة وفي قالب من التسلية الجادة إن شئتم.

كنت قد أشرت في تدوينة قديمة إلى هذا المعنى عندما تناولت مسلسلاً كندياً مشهوراً يسمى ReGenesis جعلوا معامل الابحاث مسرحاً لأحداثه الطويلة ودعموا خلفيته العلمية باشراكهم معهداً للبحوث العلمية في كتابة سيناريو الحلقات وإيضاح الحقائق العلمية التي تقف ورائه وتمييز الواقع المشاهد عن الخيال العلمي الضروري لنجاح مثل هذه الأعمال.
وقارنت في تلك التدوينة بين المستوى الذين يصل اليه القوم حتى عندما يكون المقصود التسلية وبين الإسفاف بل الانحطاط الذي يصل اليه إعلامنا العربي المشين حقاً إلا من رحم الله وقليلُ ما هم في خضم عميق من الموبقات الاعلامية إن صح التعبير.

الفيلم Contagion موضوع هذه التدوينة والذي سوف يعرض في دور السينما في التاسع من شهر سبتمبر الجاري (أي يوم غد) يختلف عن العديد من الافلام المشابهة التي تطرقت للعدوى الجرثومية تحديداً في أنه تتبع مشكلة العدوى الجرثومية من البداية وتابع تطورها عكس العديد من الافلام السابقة التي سلطت الضوء على الاثار اللاحقة لحدوث مثل هذه العدوى الجرثومية أو ربما أضافت خيالاً متطرفاً من قبيل أن هذه الجراثيم قد حولت البشر الى كائنات اخرى مختلفة أو مصاصي دماء، مثلما صوره فيلم I am  LEGEND كمثال مميز في هذا الاطار ! ، والمشكلة الرئيسية مع هذا النوع من أفلام الخيال العلمي أنها تضع القصة في إطار مخيف يجعل المشاهدين غير المتخصصين يظنون أن هذا هو ما يحدث فعلاً على أرض الواقع !.
يزعم القائمون على فيلم Contagion أنه يختلف عما سبقه من الافلام في هذا الاطار حيث تستعرض أحداث الفيلم ظهور وباء فيروسي يشبه انفلونزا الطيور ويصنع مشاهداً فيها الكثير من الواقعية التي هي أكثر ما يميز الفيلم كما يقول مخرجه Steven Soderbergh .
وأكثر من هذا فإن القائمين على الفيلم حرصوا على أن يكون الفيلم خالياً قدر الإمكان من الهفوات العلمية فعينوا مستشاراً علمياً ليفحص مشاهد الفيلم وهو من الكفاءات العلمية المميزة عالمياً ، ألا وهو البروفيسور Ian Lipkin ، ودأب مخرج الفيلم على الرجوع الى البروفيسور Ian Lipkin في كل ما أشكل عليه من مشاهد ليسأله عن الحقيقة العلمية وراء ذلك المشهد وكانت فلسفة المخرج تقوم على أن الحقيقة في هذه المواضيع العلمية الدقيقة قد تكون أغرب من الخيال بالاضافة الى ما تمثله من صدى وتأثير عند المشاهد كونها حقيقة وليست خيالاً.
إضافة الى هذا فقد قام البروفيسور Ian Lipkin بعمل دورة تدريبية لمدة يومين لبعض الممثلين في الفيلم يتدربون فيه على كيفية التعامل مع بعض التقنيات المعملية لاظهارها في مشاهد الفيلم، وبدوره قام مخرج الفيلم بإيفاد مهندسي الصوت لمختبرات جامعة كولومبيا لتسجيل الأصوات الخاصة ببيئة المختبرات مثل أصوات فتح وإغلاق الحضانات Incubators وأصوات اجهزة الطرد المركزي Centrifuges ، كما حرص المؤلف على مواكبة ما هو معروف عن مرض الانفلونزا من سرعة الانتشار فانعكس ذلك على طابع السرعة الذي سوف يتميز به الفيلم.

و في الختام هذا اعلان الفيلم … عسى ان تحظوا معه بمشاهدة مفيدة

ترجمته لكم بتصرف من: 1، 2

تدوينة ذات صلة:
ReGenesis Vs. Noor: Their TV drama and ours