الإثنين , 23 يناير 2017

اختفاء البعوض الناقل للملاريا ..!!

Wikimedia Commons, Muhammad Mahdi Karimدراسة علمية حديثة نشرت في دورية الملاريا Malaria Journal تشير الى تناقص أعداد البعوض الناقل للملاريا بشكل ملحوظ في عدة دول أفريقية من دون أن تقدم تبريراً علمياً واضحاً لأسباب هذه الظاهرة !

يشير فريق الدراسة الى أنه على الرغم من أن تطبيق ممارسات مثل شبكات النوم المضادة للبعوض anti-mosquito bed nets قد أدى الى انخفاض معدلات الملاريا في بعض مناطق القارة الافريقية، إلى أن غياب هذه الممارسات الوقائية ما زال واقعاً مشاهداً في العديد من دول القارة، وفي مثل هذه الدول أجريت هذه الدراسة التي اظهرت نتائجها اختفاء البعوض الناقل للملاريا على الرغم من عدم تطبيق مثل هذه الممارسات الوقائية! وتحديداً في تنزانيا حيث لاحظ فريق الدراسة المكون من 10 باحثين من تنزانيا والدانمارك أن أعداد البعوض الناقل للملاريا قد تناقصت بشكل ملحوظ في مصايد البعوض المخصصة عندما تابعوها لفترتين زمنيتين الاولى من 1998 (نسبة انخفاض 77%) وحتى 2001 (نسبة انخفاض 55%) ، والثانية من 2003 (نسبة انخفاض 99.7%) وحتى 2009 (نسبة انخفاض 99.8%). وكانت اعداد البعوض الذي تم جمعه من 2368 مصيدة هو 15 بعوضة فقط ! في نهاية الفترة الثانية مقارنة بـ 5000 بعوضة في نهاية الفترة الاولى!. مثل هذا الوضع من الانخفاض الهائل في اعداد البعوض الناقل للملاريا ترتب عليه انخفاض معدلات الاصابة بمرض الملاريا في تلك المناطق لدرجة أن بعض الباحثين لم يجد أطفالاً مصابين بالملاريا في تلك المناطق ليختبر عقاراً جديداً مضاداً للملاريا عليهم!.

ومن ضمن التبريرات المقترحة لتفسير هذا الظاهرة المثيرة من التناقص الكبير في اعداد هذا النوع من البعوض، يشير فريق الدراسة الى أن تغير معدلات هطول الامطار وتغير الاحوال المناخية عموما في تلك المناطق ، وما يترتب عليه من تأثير محتمل على دورة حياة البعوضة، يؤثر على انتشار هذا النوع من البعوض ولا شك، لكن هذا التفسير لا يمكن أن يكون هو الوحيد فقط المسؤول عن هذا الانخفاض الهائل الذي ربما يوازي انقراض هذه الانواع من البعوض تحديداً.
وسبب اخر محتمل يقدمه فريق الدراسة بالاشارة الى احتمال اصابة هذه الانواع من البعوض بمرض جرثومي بسبب بكتيريا أو فيروس أو فطر أدى الى هذا التناقص الهائل في اعدادها.
وبدون معرفة الاسباب الفعلية لمثل هذا الانخفاض فإنه من الصعوبة بمكان تبعاً لذلك التكهن باحتمالية معاودة هذه الانواع من البعوض الانتشار مرة اخرى من عدمه. لكن إن حدث مثل هذا السيناريو من معاودة البعوض الناقل للملاريا للظهور والانتشار مرة أخرى فإن عودته للظهور سوف يصاحبها وباء شديد لمرض الملاريا خصوصاً لدى  الاطفال حديثي الولادة أو أولئك الاطفال الذين لم تتعرض اجهزتهم المناعية لتجربة مقاومة هذا الطفيل من قبل تبعاً لاختفاء البعوض الناقل لهذا المرض كل هذه السنوات ابتداءاً من 1998 !.

بقي أن أشير الى إحصائية مرعبة تبين معنى وأهمية تناقص أعداد البعوض الناقل لمرض الملاريا، ففي عام 2008 فقط أُصيب بمرض الملاريا 243 مليون إنسان ، مات منهم 863 ألف مصاب !. على الرغم من أن حالات الملاريا والوفيات الناتجة عنها في بعض مناطق أفريقيا قد انخفضت بمقدار 50% في العقد الاخير!.

ترجمته لكم بتصرف من: 1، 2 ، 3