الجمعة , 24 مارس 2017
اذا غامرت في شرف مروم  # فلا تقنع بما دون النجوم !

اذا غامرت في شرف مروم # فلا تقنع بما دون النجوم !

هذه التدوينة ترجمة بتصرف للتدوينة الانجليزية على هذا الـــــــرابـــــــط وجدتها مفيدة فاحببت مشاركتكم فوائدها، حيث لخص الكاتب فيها رحلته لحضور مؤتمر تحدث فيه مجموعة من الحاصلين على جائزة نوبل العالمية عن مسيرتهم العلمية والدروس المستفادة التي يقدمونها للاجيال القادمة ، وما لفت انتباه الكاتب انه على الرغم من تميز كل منهم بمسار بحثي مختلف ومسيرة علمية خاصة إلا أنهم اتفقوا على أمور معينة يصح تمييزها كعلامات فارقة في مسيرة كل من هؤلاء، لخصها الكاتب في نقاط مفيدة كالتالي:

1) قم بعمل ما يروقك ويحوز على اهتمامك
اتفق الحاصلون على جائزة نوبل أن نقطة الانطلاق هي أن تعرف ما الذي يدفعك حقاً لعمل ما أنت بصدد عمله ؟
اذا عُرض عليك القيام بأحد مشروعين، الاول: مشروع بحثي يوافق اهتماماتك واكثر صلة بدوافعك العلمية لكن خطورة احتمال عدم انجازه بالشكل المطلوب قائمة بشكل ملحوظ والثاني: مشروع بحثي مباشر ومخاطر عدم القدرة على انجازه محدوة للغاية، فعليك أن تختار الاول لانه سوف يكون الاكثر قرباً لنفسك واهتماماتك.
تعليقي : ( لو اتيحت لك الفرصة للاختيار بين مشروع او اكثر فجميل ان تختار ما تحب عمله، لكن الواقع في البلاد العربية انه لا تتاح لك فرصة الحصول على مشروع بحثي واحد إلا بعد أن تكره اليوم الذي كتبت فيه مقترح المشروع، ولا تنتهي المعاناة الا بعد ان تستلم ورقة المخالصة النهائية بانه ليس عليك اية متعلقات بهذا المشروع ! نعم هكذا يتم التعامل مع المشاريع البحثية في عالمنا العربي، وحتى لو كان لديك بقية من اهتمام ورغبة في عمل شيء مفيد فإنها تذوب بل وتنقلب الى شعور لا تحمد عقباه ! لكن هذا الشعور لن يصل الى الرغبة في الانتحار على اية حال 🙂  )
فمثلاً Elizabeth Blackburn الحائزة على جائزة نوبل في الطب سنة 2009 كان دافعها فضولها العلمي لمعرفة ما الذي يتحكم في طول مناطق طرفية في الكروموسومات ( الجزيئات الوراثية) تسمى بـ Telomere
و Roger Tsien الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء سنة 2008 كان دافعه للانجاز حبه للالوان !
و Peter Agre الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء سنة 2003 كان دافعه رغبته الملحة لتطوير وتحسين صحة الانسان عالمياً

2) كن قدوة في تقديم العلم في صورته الجيدة
في هذا الإطار يؤكد Oliver Smithies الحاصل على نوبل في الطب سنة 2007 ، أن المواظبة على تدوين ما تقوم بعمله في المختبر ومراجعته بعد الانتهاء منه أولاً بأول وبصورة دقيقة وكتابة الملاحظات والتعديلات على الهوامش وعدم إغفالها تتيح لك وضعا مريحا لو حدث أمر لا تتوقعه!
والاهم هو أن تقديم العلم بصورة جيدة يعني أن تتيح للمعلومات التي تمتلكها أن تختبر صحة فرضياتك وأن تحاول تنقيتها مما يشوبها من تساؤلات منطقية ، لكن أمانة العلم لا تتفق أبداً مع محاولتك تطويع ما تمتلكه من معلومات لتتفق مع ما تضعه من فرضيات !

3)  امتلك عقلية الشك واستفهام كل التفاصيل!
وعن هذا يقول العالم الشهير لويس باستير: فيما يتعلق بدقة الملاحظة ، فإن الصدفة والحظ لا تفضلان سوى العقول المستعدة المتيقظة !
ويشير الكاتب بأسلوبه الى المعنى المراد بقوله: لا بد لنا أن نتذكر دوماً أن الطرق العلمية لا تُثبت الحقائق بصورة كاملة 100% ، ولا يمكن لباحث أن يزعم ان الطرق العلمية التي اتبعها لاثبات حقيقة ما ، هي طرق خالية من العيوب وسليمة من الاخطاء !
بل إن المراد من تطبيق الطرق العلمية هو تقليل الخيارات المتاحة لاثبات حقيقة ما إلى أدنى حد ممكن ! وبالتالي فالمجال مفتوح لنقد واستفهام كل التفاصيل الواردة في طريقة عمل محددة لاثبات حقيقة علمية معينة.
وفي الحقيقة فإن اثبات صحة فرضية ما قد يحتاج الى 99 تجربة علمية ،وفي المقابل فإن اثبات خطأ هذه الفرضية قد لا يحتاج الى اكثر من تجربة واحدة فقط!.
ومع تقدم العلم فإن فهمنا للظواهر العلمية من حولنا يتقدم ويتطور مما يجعلنا نعيد النظر في فهمنا لكثير منها بل وإعادة صياغة التصورات العلمية الموجودة في المراجع العلمية بين فترة واخرى. ومن يتأمل المسيرات العلمية للحاصلين على جائزة نوبل يجدهم قد حاولوا بداية اختبار الفرضيات القائمة في حقولهم العلمية كنقطة انطلاق! وعليه فعلى الباحث أن يدوام على تذكير نفسه بالافتراضات العلمية التي وضعها لاثبات حقيقة علمية معينة ، ومن ثم يبحث عن الاثباتات التي تؤيد هذه الفرضية ولا ينسى في الوقت ذاته أن يتأكد من ان تفسيراته او اثباتاته تحمل المنطق العلمي الذي يجعلها مقبولة، ويضع في الحسبان ما هي الفرضيات البديلة او ما هي الاثباتات الممكنة في حال كانت الفرضية الاساسية خاطئة!

4) الاصرار هو المفتاح !
ربما يكون عدد محاولاتك لاثبات امر ما منخفضاً ! لكن المهم أن لا يكون عدد محاولاتك “صفراً”! ، تقبل أن أفضل دراسة قمت بعملها قد رفضت نشرها دورية علمية مميزة ! أو أنها قد قُبلت للنشر ولكن ليس لأنها أفضل دراسة قمت بها ولكن لسبب آخر مختلف !
توليد الافكار والفرضيات العلمية وإعداد الطرق العلمية المناسبة لاثباتها وتوثيقها تأخذ وقتاً كبيراً من حياة الباحث ويبقى شغف الباحث ورغبته لاثباتها هو الدافع الذي يبقيه في مسار التجارب والاخطاء ويحصنه من الاحباطات المتتالية التي ربما تواجهه في مسيرته العلمية. وقد قيل أن كثيرا من الانجازات المهمة في عالم البشر قام بها أناس استمروا في المحاولة على الرغم من أنه كان يبدو حينها أنه لا أمل على الاطلاق!

انتهى كلامه وتصرفي في كلامه هدانا الله وإياه، أعود وإياكم الى حياتنا العادية ودمتم جميعا بخير.

الصور متاحة لاعادة الاستعمال ، والصورة الاخيرة مصدرها هذا الــــــرابـــــط
All images are avaliable for reuse , the source of last image is here