الخميس , 25 مايو 2017
تفرق شملهم إلا علينا !!

تفرق شملهم إلا علينا !!

Leishmania RNA Virus Controls the Severity of Mucocutaneous Leishmaniasis
آخر الاخبار من عالم الجراثيم أن طفيلاً وفيروساً يجتمعان ليكون تأثير إصابتهما الجرثومية معاً أكثر فتكاً بالانسان!!
وهذه الدراسة المميزة كانت نتاج تعاون سويسري أمريكي مشترك أدى الى نشرها في دورية Science الغنية عن التعريف، وقد شارك الفريق العلمي باحث من منظمة الصحة العالمية.

الذي يحدث في حالات الاصابة العادية بطفيل اللشمانيا أن الجهاز المناعي يتعامل مع هذا الهجوم الجرثومي عن طريق خلايا مناعية تدعى خلايا البلعمة Macrophages ، لكن إصابة بعض سلالات الطفيل بفيروس معين تجعل الاستجابة المناعية للغزو الجرثومي الطفيلي أكثر حدة لدى حيوانات التجارب! ، الأمر الذي ربما يفسر التشوهات الجلدية التي تحدثها بعض سلالات اللشمانيا في وسط وجنوب أفريقيا. وهذه الدراسة هي أول تقرير علمي يسلط الضوء على الاسباب المحتملة وراء حدة الاصابة بمرض اللشمانيا المرتبطة بسلالات معينة ويكشف الستار عن صورة جديدة من “التعاون الجرثومي” في حين أن الشائع عموما في عالم الجراثيم أن التنافس بين الجراثيم المختلفة يوفر حماية للانسان بشكل ما من الهجوم الجرثومي المتعدد والمختلط ، لكن في عالم الحياة: فإن كل قاعدة لها استثناء او ربما استثناءات.
أثارت هذه الدراسة أيضاً تساؤلات حول ما إذا كان استخدام المضادات الفيروسية لعلاج هذا النوع من الاصابات الطفيلية ممكناً ؟ إذ ربما يخفف استخدام هذا النوع من المضادات الفيروسية من مضاعفات المرض الطفيلي والتشوهات التي تنتج عنه !

من المعروف أن مرض الليشمانيا يصيب 12 مليون شخص وينتقل بواسطة ذبابة الرمل Sand Fly ويعتبر أحد مشاكل الصحة العامة في مناطق البحر المتوسط واسيا وافريقيا والشرق الاوسط، وتشمل الاعراض الحمى والتقرحات الجلدية وتضخم الكبد والطحال ، وربما حدوث مضاعفات خطيرة تقود الى حدوث تشوهات ومن ثم الوفاة.

دراسات الفريق البحثي حول بعض سلالات اللشمانيا التي تسبب ردة فعل مناعية اكثر حدة وتؤدي الى مضاعفات اخطر للمرض قادتهم الى ملاحظة وجود نوع معين من مستقبلات المناعة الفطرية ، ألا وهو مستقبل TLR3 الذي يتبع مستقبلات  Toll Like Receptors الشهيرة، حيث لاحظ الفريق البحثي وجود مستقبلات TLR3 داخل حويصلات موجودة داخل خلايا البلعمة المناعية ، هذه الحويصلات هي المكان الذي يلتقي فيه الطفيل والفيروس مع الجـهـاز المناعي وجـهاً لوجـه ( على افتراض ان لهذه المركبات وجوهاً معينة كوجوه البشر 🙂 وإذا ثبت وجود هذه الوجوه فلن تكون ضاحكة على كل حال 🙁  )

استطراد لالتقاط الانفاس كالعادة  … وهذه عودة للنص الاصلي ……

كنت أقول أن هذه الحويصلات المحتوية على مستقبلات TLR3 والتي ينضم اليها كل من الفيروس والطفيل تعتبر نقطة التقاء داخل خلايا البلعمة المناعية، ومن المنطقي أن مستقبلات TLR3 تساعد الجهاز المناعي على محاربة الجراثيم ، لكن الفريق البحثي وجد أنه عندما يقوم معملياً بإلغاء أو بصورة أدق “حذف” الجين الوراثي المسؤول عن انتاج مستقبلات TLR3 في فئران التجارب فإن الاخيرة تكون إصابتها بهذا الطفيل أقل حدة !!

إضافة الى ذلك، أجرى الفريق البحثي مقارنة بين  سلالات اللشمانيا المصابة بالفيروس وتلك غير المصابة به، فتأكدت لديهم ملاحظتهم الرئيسية بعد أن تأثرت حيوانات التجارب المصابة بسلالات اللشمانيا المصابة بدورها بالفيروس بصورة أكبر من تلك الحيوانات التي أصابتها عدوى طفيل اللشمانيا بمفرده.

هذه الاكتشاف في حد ذاته أهّل الفريق البحثي لنشره في دورية Science ويبقى السؤال التالي والمهم  والذي ينتظر دراسات إضافية لتسليط مزيد من الضوء على هذا الاكتشاف هو : كيف يعمل الفيروس على زيادة حدة عدوى طفيل اللشمانيا وتعطيل الاثر المناعي لمستقبلات TLR3 ؟

ترجمتها لكم بتصرف من هــــــنــــــــــــــــــا

ودمتم جميعا بخير

مصدر صورة TLR3ـ ـ  Source of TLR3 image : Choe et al. 2005
تدوينات ذات علاقة : 1 ، 2 ، 3