السبت , 29 أبريل 2017

المعالي … !!

“المعالي” كلمة لها رونق خاص وهالة فريدة تنتاب مَـن يدعي الوصل أو تنساب منه ربما ! كيف لا ، وكل صاحب نفس طموحة يروم أن يكون له في ساحة المعالي أصل ! على اختلاف مبدأ الطموح ومنتهى شرعيته !! فمن يطمح لدنيا غير من يطمح لغيرها !! وصلى الله وسلم على من أوتي جوامع الكلم إذ يقول ( إنما الاعمال بالنيات ، وانما لكل امرىء ما نوى ، فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه ) او كما قال عليه الصلاة والسلام
و كثيراً ما تقطعت دون تنوع معاني الطموح وتعدد أغراضه سبل الراغبين و انقضت أعمار المشمرين !!

هل يكفي ان يضع “صاحب المعالي” هذا اللقب ليكون من أهلها ؟
ما هو حجر الزاوية الذي يحدد المعنى الاصيل للمعالي ؟
هل من معايير نصنف بها ماهو من المعالي وما هو دونها ؟؟؟

و”الطموح” هل له ضوابط ؟؟ هل ينبغي أن يتجه الى منحى معين ؟؟؟ وهل لكل هذا علاقة بهوية الانسان !! دينه ، ثقافته ، بيئته !! أم أنها متجردة عنها

“فصاحب المعالي” .. وصاحب كل لقب اخر ، مسؤول يرى اللقب مظلة يستظل “ضآلته” لا “فخامته” تحت ظلها حيث لا ظل يلوح له إلا ظل “صاحب المعالي” ،

وربما ينسى “صاحب المعالي” اصله وينكر فصله لكنه لا ينسى اللقب ! ويكفي عظمته – ولمن يقرأ الحرية في تسكين الظاء او تحريكها – أن يناديه الجميع “بصاحب المعالي” ولا يهم بعدها من يكون او ابن من يكون او ما الذي عمل ليتبوأ صحبة هذه المعالي ! فكأنه صـغُــر في عين نفسه فرأى اللقب المجرد من المعنى يكبر في عينه ويتضخم في يقينه حتى ملك قلبه وتغلغل في دواخل نفسه !
وصدق أبو الطيب :

وتعظم في عين الصغير صغارها ## وتصغر في عين العظيم العظائم !

تستعرض كيف ارتقى أمثال هؤلاء سلم المعالي فلا تجد الا الالقاب والاسماء والوظائف والمناصب والرتب ، ثم تلتفت الى آثار “معاليهم” عند الناس فلا تجد الا التذمر والسخط في اقل الاحوال !! فيختلط عليك الأمر أي المعالي كان يقصد هؤلاء ؟؟ اتراهم ضلوا الطريق ؟؟ أم اننا أسأنا فهم “معاليهم” كما أرادوا منا ان نفهمها !! وهل التبس فهم المعالي لدى العقلاء والناس اجمعين حتى غدا امثال هؤلاء من اصحاب المعالي !

و”صاحب معالي ” اخر !! .. مسلم من عرض الناس ، مدفوع بالأبواب ، اشعث أغبر ، لو أقسم على الله …… لأبـــــــــــــره !!

كيف يمكن أن يستقر في النفس معنى ان يكون هذا الاشعث الاغبر من اصحاب المعالي ؟ اخشى انه لا يمكن ان نتفق على معنى اصيل للمعالي – كعادتنا – وتبقى المعالي عروسا يخطب ودها الجميع ، والمعالي لا تقر لهم بأقل معانيها !
لكن أية “معالي” نقصد ، ومن يضع معيارها الصحيح ومقياسها الدقيق الذي به يتميز من هو منتمىً اليها ممن هو دونها بمراحل .!! بل إن منهم من يستحق الشفقة وان نبادرهم بالقول : رويدكم فإن دون ما تريدون خرط القتاد بل ضرب الاعناق …. فدعوها ولا ترحلوا لبغيتها !!!
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ## واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي !

انظروا كيف يكون البون شاسعاً بين المفهوم الارضي “للمعالي” والمفهوم السماوي لها !

فيا صاحب المعالي ! اختر لنفسك اي المعالي تريد ؟ معالي يثني عليك بها اهل السماء ثم لا يضيرك بعدها اثنى عليك بها اهل الارض ام لم يفعلوا ؟

ام معالي يسخط عليك بها اهل السماء وربما يثني عليك بها اهل الارض او يتظاهرون بذلك !!

  • عزيزي الدكتور الباحث,
    دائماً تعجبني كتاباتك, حيث يبرز فيها وبوضوح صوت العقل. قليل جداً من المدونات تهتم بالعلوم كما تفعل أنت. استمر وفقك الله.

    سلام عليكم.

  • الفاضل Accord

    اعجابك بكتاباتي يسعدني ويشقيني
    فمن جهة يشعرني بان هناك من يتقبل ما اسطره هنا ويقدره فلهم مني كل عرفان وتقدير
    ومن جهة يشعرني بواجب مضاعف من الاهتمام والمثابرة والمواصلة والتطور

    نفع الله بما نكتب جميعا ونفعنا بما نقرأ

    وشكرا على جميل مرورك ولطيف تعليقك

  • فيزيائيه

    السلام عليكم
    أخي الدكتور باحث ..

    ما أكثر من هم في المعالي عند اهل السماء يجهلهم اهل الأرض والعكس صحيح
    ما أكثر من هم في المعالي عند اهل الأرض لا يكاد يذكر اسمهم عند أهل السماء

    اللهم لا تجعلنا منهم

    سلمت يداك على المقال الرائع

  • وعليكم السلام أخيتي فيزيائية !

    نعم صدقت

    فمن اشرت اليهم اولا .. معاليهم في افعالهم قبل الاقوال والالقاب

    ومن اشرت اليهم ثانيا .. معاليهم ما تردده الالسنة من القابهم الا من رحم الله

    سلمت على المرور ، والتواصل الجميل