السبت , 27 مايو 2017
ألم تبدأ التدوين بعد ؟ (2)

ألم تبدأ التدوين بعد ؟ (2)

هذا هو الجزء الثاني من التدوينة الاخيرة : ألم تبدأ التدوين بعد ؟ (1) … وكنت قد ترجمت معظم ما جاء فيها بتصرف من هذين الرابطين: 1 و 2 ، وهاأنذا أكمل معكم هذا الموضوع الشيق وخصوصاً أن ما قمت بترجمته يتناول تحديداً كيف يمكن للباحث والاستاذ الجاbloggingمعي ان يفيد ويستفيد من بيئة التدوين الافتراضية

الا انه ما زالت هناك الكثير من الشكوك التي تدور حول ما اذا كانت الامثلة التي تم تناولها في التدوينة الاخيرة تعبر عن واقع ملموس وليست مقتصرة فقط على حالات معدودة كالتي أوردتها في تلك التدوينة !

لذا لو ان شكوكك – قارئي العزيز – حول جدوى التدوين ما زالت قائمة ! فلديك مبرراتك المنطقية التي يناقشها كاتب المقال الاصلي بالقول:

لاشك أن التدوين يستهلك قدراً ليس بالقليل من وقتك، فكيف لو كان التدوين في مواضيع مرتبطة بالعلم والبحث العلمي ! والتوازن بين التدوين كهواية أو التزام وبين ما تطلبه منك مهنتك كباحث ليس من السهل أن يتقنه كل أحد ! والعلاقة بين طرفي المعادلة هنا يمكن صياغتها كالتالي، كلما زاد عدد تدويناتك كلما زاد احتمال إهمالك لتلامذتك وأبحاثك ! ، وكلما قل عدد تدويناتك كلما زاد احتمال انصراف القراء عن مدونتك !

busy scheduleحسناً … تدوينة الى اثنتين في الاسبوع كفيلة غالباً بتحقيق هذا التوازن …. بل إن هناك مدونات شهيرة مثل مدونة Improbable Science التي تحدثنا عنها في التدوينة السابقة يتم تحديثها بصورة أقل كثيراً ، حيث يكتب صاحبها في الكثير من الاحيان تدوينة واحدة كل اسبوعين !

أمر آخر ….. يرتبط بكون التدوين ظاهرة جديدة نسبياً وخاصة في الاوساط الاكاديمية، وهذا يعني انك ستواجه بعض الاستهجان او التيار المقاوم للتغيير او مواقف التقليل من جدوى التدوين واهميته ، ويقترح عليك Massimo Pigliucci لتفادي هذه المواقف السلبية من الزملاء في الوسط الاكاديمي ان تبادر الى ابراز انتاجهم العملي المميز في مدونتك لتكسب تعاطفهم او حياديتهم على الاقل !

من جهة أخرى فإن التدوين العلمي البحثي لا يعني أبداً أن تناقش أدق التفاصيل العلمية لابحاث فريقك البحثي بل يكفي أن تشير الى ما يمكن ان يشجع الاخرين للتعاون البحثي مع فريقك، وينبغي عليك ايضاً توخي الحذر في عدم المبادرة بالتدوين عن تفاصيل نتائج ابحاثك المتوقع نشرها في المجلات العلمية المحكمة ! يكفيك ان تطرح هذه الامور في سياق عام.

ثم … كيف سوف يكون اسلوبك الخاص في التدوين ؟

قد يروقك ان تختار موضوعاً او مساراً تستمتع في التدوين عنه ، نعم …. سوف يكون عدد القراء قليلاً بالتالي لكنهم غالباً ما يشاركونك نفس الاهتمام بهذا النوع من المواضيع ، بل وسوف يتحولون في لحظة ما من كونهم قرائاً فقط الى باحثين مشاركين لك في مشاريعك البحثية!، والسر هنا يكمن في الكتابة عن المواضيع التي تمتلك عنها اكبر خلفية علمية ممكنة، مع ملاحظة ان التعليقات التي تشعب مواضيع تدويناتك سوف يكون اثرها مفيداً في توسيع دائرة معرفتك العملية.the secret

اسلوب التدوين الجماعي هو اسلوب مميز في التدوين يقوم فيه مجموعة من المدونين بالكتابة في المدونة بصورة دورية، وهذا الاسلوب يجذب قرائاً اكثر لانهم يجدون كُتّاباً اكثر ومعرفة اعمق تحت سقف مدونة واحدة! وهو اسلوب يقلل من الاعباء التدوينية أيضاً.

اسلوب آخر في التدوين “الاعترافي” ان صح التعبير ! ربما يروق للبعض … حيث يقوم بعض المدونين باطلاع القراء على مجريات حياتهم اليومية بشكل مستمر! من دون ان تجد فيها النكهة العلمية البحثية.

اسلوب التدوين النقدي من اجل التغيير الايجابي في ممارسات بحثية او علمية او اكاديمية خاطئة وليس لمجرد النقد فقط ، لكن عليك ان تمارس هذا النوع من التدوين بمهنية عالية وحذر بالغ، لئلا تقع في محذور ردود الفعل الغاضبة!

واخيراً وليس آخراً، هناك اسلوب التدوين الذي يهدف الى نقل المعرفة من محيط المعامل البحثية والقاعات الدراسية الى عموم القراء مع تبسيط اللغة العلمية ليتقبلها جمهور القراء ويتفاعلون معها بايجابية، وهو جزء من مسؤولية الباحث والعالم والاستاذ الجامعي في نقل المعرفة وتبسيطها الى اوسع نطاق ممكن ،وهو ما يجعل التدوين اداة مميزة لتحقيق هذا الهدف.

بعض المسات او اللمحات التي تؤدي المطلوب وتعزز صورة مدونتك مثل ان تشير باختصار الى الدراسات البحثية التي نشرتها للتو ، او ان تستخدم المدونة كسيرة ذاتية افتراضية تعبر عن نشاطك العلمي والبحثي واهتماماتك واسلوبك في تناول القضايا العلمية، وضع روابط ثابتة لمدونات او مواقع تجدها مميزة هو اسلوب اخر للتواصل مع مجتمع التدوين واخبار الاخرين بالمميز في هذا المجتمع وهو ايضا اسلوب فيه تبادل للخبرات والاخبار العلمية واستطلاع وجهات النظر المختلفة تجاه قضايا علمية معينة وفيه زيادة لارتباط مدونتك بالمدونات الاخرى وربما زيارة معدل الزيارات لمدونتك، يبقى في الختام اهمية ان تدفع القراء للمشاركة بالتعليق على تدويناتك وتحثهم على ذلك من خلال اسلوبك الخاص الذي لن يصقله الا مداومة الاطلاع والتدوين!

بانتظاركم في عالم التدوين 🙂 ….. ودمتم جميعا بخير

Sources of Images

No.1 by Mutasim Billah

No.2 by Flik

No.3 by Zitona

Enhanced by Zemanta
  • Smartchou

    مقال في القمة ، و معلومات عظيمة

    شكرا على الافادة

  • Smartchou
    شكرا على المرور ، وسعادتي لا توصف بما أنك وجدت في هذه التدوينة ما يُفيد

    محمد