الخميس , 22 يونيو 2017
تخيل الحياة … بدون عسل …!

تخيل الحياة … بدون عسل …!

4722077716_a619ba5c96source of image: blumenbiene

حسناً .. لا داعي للقول أنه: … لا عسل … بدون نحل !

ولقد قال الشاعر : وشراب العسل الماذي هل## كان إلا في حشى النحل استحال !

وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه يصف اخاً له :

أخٌ طَاهِرُ الأَخْلاقِ عَذْبٌ كَأَنَّهُ ## جَنَى النَّحْلِ مَمْزوجا بماءِ غَمَامِ

وقال جبران خليل جبران مبدعا في وصف جمال صبية:

عاجت أصيلا بالرياض تطوفها ## كمليكة طافت معاهد حكمها

حسناء أمرها الجمال فأنشأت ## في ايكها الأطيار تخطب باسمها

والحسن أكمل ما يكون شبيبة ## في بدئها وملاحة في تمها

سترت بأخضر سندسي جيدها ## فحكى المحيا وردة في كمها

وتمايلت في ثوب خز مورق ## غصنا, وهل للغصن نضرة جسمها؟

فإذا دنت في سيرها من زهرة ## همت بأخذ ذيولها وبلثمها

أو جاورت فرعا رطيبا لينا ## ألوى بمعطفه ومال لضمها

وتحف أبصار بها فيخزنها ## بحيائها ويشكنها في وهمها

كالنحل طفن بزهرة فلسعنها ## ورشفن منها ما رشفن برغمها

حتى إذا حلى العياء جبينها ## بندى وأخمد جمرة من عزمها

جلست تقابل أمها وكأنما ## كلتاهما جلست قبالة رسمها

كذا الفتاة إذا ابتغت مرآتها ## فتعذرت نظرت بعيني أمها

وقال عاطف الجندي متغزلاً:

أضحى شبيهكِ في الوجـــــود قليلا .. لا ! بل نَسيــتُ ..، فمــا رأيــتُ مثيلا!

لا الشمسُ فى سحرِ الشروقِ لكِ الصدى، والبدرُ يشقى , كــي يكــون جميـلا

والطير باسمك في الوجود مــــرددٌ ، عَزَفَ الأمانــيَ ..إذ أراد وصـــولا

والنحلُ .. أصبح للزهور مفارقاً ،وأتي شفاهَـــكِ يجمـــع المعسولا

وقال البحتري يهجو من وعده فأخلفه :

لِسانُك أَحْلَى من جَنَى النَّحْلِ مَوْعِداً ## وَكَفُّكَ بالمَعرُوفِ أَضْيَقُ من قُفْلِ

تُمنِّي الَّذي يأْتِيك حتى إِذا انتَهَى ## إِلى أَمَدٍ نَاوَلْتَهُ طَرَفَ الْحَبْلِ

وقال أحدهم شيئاً هو أقرب الى الشعير من الشعر ! مع تقديري وشكري لنعمة الله المتمثلة في الشعير ! لان المهتمين بالصحة يمدحون قهوة الشعير ! يقول هذا من “شعيره” !

أوزع خبزي عليكم
أوزع نفسي
أوزع …
آخر الليل ،
كالصلوات المحاطة بالخوف واقفة خارج الباب ،
يبكي على صدرك النحل ،
لا تمسحي الدمع ،
هذا دم العشق .. هذا دمي
واقف بين عصر وآخر ،
يسقي التذمر ، هل سنسمي التذمر طفلاً ؟
ونار الشوارع تفاحة والدماء
سماء لها نكهة الرعشة الأولية
خارج الباب واقفة ،) انتهى … بالله عليكم كيف يبكي النحل على صدر حبيبته ؟

ماعلينا …..

وبعد هذه المقدمة الشعرية الطويلة و المحاطة بشيء من الشعير لتلطيف الاجواء وإضفاء نوع من الخضرة الفاتنة على السطور تمشياً مع اللون الغالب على المدونة، لكم أن تتوقعوا أن تدوينة اليوم سوف تكون عن استخدامات العسل “العاطفية” وربما أيضاً استخداماته غير العاطفية في الشعر العربي !

هل أجرؤ ؟ … تعرفون الاجابة طبعاً 🙂  …. لذا اترككم مع بقية التدوينة لتكتشفوا موضوعها …..

يُقال أن العالم إنشتاين توقع فناء البشرية خلال 4 سنوات فقط ! بعد فناء نحل العالم !!

لا أدري عن صحة التوقع ولا عن صحة الرواية عن إنشتاين، رحم الله أموات المسلمين ! لكن لم استطع فهم لماذا 4 سنوات تحديداً ؟ لماذا لم تكن 3 سنوات و 5 اشهر مثلاً ؟

ربما سوف تغير رأيك في إنشتاين لو أكملت قراءة هذه التدوينة !

الظاهرة الحالية المتمثلة في موت خلايا نحل العسل على امتداد العالم حيرت الكثير من المهتمين والباحثين والخبراء ، والشنكبوتية مليئة بالتقارير التي تتحدث عن هذه الظاهرة الغريبة ! واكثر من هذا تجدون فيلماً وثائقياً يتحدث عن هذه الظاهرة بعنوان The Vanishing of the Bees، بالاضافة الى مقطع فيديو من ربع ساعة تقريباً لاحد خبراء النحل الامريكيين تجدون له ترجمة للعربية على موقع TED المشهور،  والولايات المتحدة من اكبر البلدان المتضررة من هذه الظاهرة التي بدأت منذ حوالي 4 سنوات وما زالت مستمرة الى الان، حيث تظهر الاحصائيات المبثوثة في كثير من المواقع أن ما يترواح ما بين 20 الى 60 في المائة من بيوت النحل* في الولايات المتحدة قد انهارت بموت النحل !  2,1 ، وتقدر قيمة العسل الذي ينتجه مربو النحل الامريكيون بما يزيد عن 232 مليون دولار امريكي في عام 2009 فقط !

وأزمة موت النحل العالمية سوف تؤثر في نهاية المطاف على انتاج الغذاء في العالم مما ينذر بأزمة غذاء عالمية ! انا لا ابالغ ! بل هذا ما تنشره التقارير العلمية وووكالات الانباء العالمية لأن الاثار السلبية لهذه الظاهرة لا تقتصر فقط على النقص الحاد في التمويل بعسل النحل للمستهلكين، بل من آثاره غير المباشرة والخطيرة انخفاض معدلات تلقيح المحاصيل الزراعية الغذائية التي تقوم بها أسراب النحل عندما تنتقل بين هذه المحاصيل بحثاً عن الرحيق فتحرك أجزاء الزهرة مما يساهم في حدوث التلقيح أو تنقل معها حبوب اللقاح من زهرة الى اخرى للغرض نفسه !  تخيلوا أن النحل يساهم في انتاج ثلث المحاصيل الغذائية الامريكية بهذه الطريقة وموت أسراب النحل بهذه الاعداد الهائلة معناه فقدان الامريكيين لثلث انتاجهم الغذائي من المحاصيل الزراعية ! وبلغة الارقام فإن هذا يساوي ما تزيد قيمته عن 14 مليار دولار امريكي في الولايات المتحدة فقط وارجو ان لا يتصور القارئ الكريم ان الامر يقتصر على الولايات المتحدة فقط ! لان العديد من دول العالم تأثرت بهذه المشكلة !

مقطع الفيديو على هذا الـــرابـــط من قناة البي بي سي يتحدث فيه أحد خبراء النحل والعاملين في هذا الحقل لما يزيد عن 40 سنة قائلاً : أنه لم يشاهد طوال حياته المهنية وخبرته العملية في التعامل مع النحل مثل هذا الوضع ! . الطريف أن هناك بعض مقاطع الفيديو والتقارير التي تضفي على المشكلة صبغة دينية ! وتشير الى انها دعوة للنحل للذهاب الى الجنة ! أو تربط الامر بعودة المسيح عليه السلام ! مثل هذين المقطعين 1 ، 2 ، ولا يخلو الامر من تعليقات وكتابات ومقاطع لاتباع نظرية المؤامرة في تفسيرهم لاسباب حدوث هذه الظاهرة، من قبيل انها خطة روسية للقضاء على المحاصيل الزراعية الامريكية

العلماء والباحثون أطلقوا على هذه الظاهرة مصطلح “أعراض انهيار مستعمرات النحل” Colony Collapse Disorder – CCD ، ولقد ذُكرت في هذا الصدد الكثير من الأسباب – على غرابة بعضها – التي تقف وراء هذه الظاهرة مثل الموجات التي تبثها اجهزة الهاتف النقال ! استخدام المبيدات الحشرية ! تغير المناخ العالمي ! الاغذية المعدلة وراثيا !

مؤخراً نشرت النيويورك تايمز تقريراً لدراسة علمية تحت عنوان براق بحل لغز هذه الظاهرة وأن سببها …. الجراثيم .. طبعاً ! ،

مرة أخرى !

نعم مرة ومرات أو مرار !

ألم أقل لكم فتش عن الجراثيم خلف كل مشكلة عويصة ! بالاضافة الى أن من مهمة مدونة “باحث” كشف الفضائح الجرثومية ! ما عندي شغلة غيرها !

المهم أن هذه الدراسة التي نشرت في دورية PLoS ONE المميزة والمجانية بالكامل أيضاً و كانت نتيجة تعاون فريد بين الجيش الامريكي والعلماء الامريكيين، حيث أشار باحثها الرئيسي Jerry Bromenshenk أن هذه الدراسة المشتركة قد أثمرت عن الكشف أن ظاهرة موت نحل العسل بهذه الاعداد الهائلة مرتبطة بتواجد جرثومتين من نوعين مختلفين في نفس الوقت  أحدهما من الفيروسات والاخر من الفطريات ! و لقد وجد الفريق البحثي هذه التركيبة الجرثومية في كل خلايا النحل التي تم دراستها. الاشكالية أو ربما بصورة أكثر دقة السؤال المهم الذي لم تجب عليه الدراسة هو : كيف يعمل هذان النوعان الجرثوميان (فطر و فيروس) على قتل نحل العسل ؟ أو هل هذان النوعان الجرثوميان هما سبب ظهور الاعراض المرضية المعروفة اختصاراً بـ CCD ؟ وبالتالي فإن نتائج الدراسة ما زالت غير مكتملة في نظر فريق آخر من الباحثين المهتمين ! لذلك يشير أحد المتخصصين بأن هذه الدراسة تحتاج أن تُجرى في مختبرات أخرى لتأكيد نتائجها وهو إجراء معروف ومتبع في الاوساط العلمية البحثية. لذلك فمع أن خبير تربية النحل واحد الباحثين المميزين في هذا المجال Dennis van Engelsdorp لا يخفي حماسه لهذه الدراسة إلا أنه يلمح الى ان القول بأن لغز هذه الظاهرة قد تم حله ما زال استنتاجاً متسرعاً ! وأن الامر لم يُحسم بعد بصورة نهائية ! خصوصاً وأن نتائج أبحاثه على بيوت نحل أصيبت بهذه الظاهرة الغريبة لم تكشف عن وجود الفطر الذي وجدته الدراسة السابقة ! وهو أمر يدل على وجود تعارض بين نتائجهما !، ويشير عالم الحشرات Marla Spivak الى أن أهم دلالات الدراسة السابقة تكمن في أنها أوضحت أن سبب ظاهرة CCD ليس أمراً واحداً ! بل هو أكثر من ذلك. وتشير باحثة اخرى هي Maryann Frazier الى أن الدراسة السابقة لم تختبر أثر المبيدات الحشرية !

وفي الحقيقة فإن ارتباط استخدام المبيدات الحشرية بموت نحل العسل تم الاشارة اليها بوضوح في دراسة علمية لفريق بحثي اخر وجد معدلات عالية من المبيدات الحشرية في خلايا النحل التي أصيبت بظاهرة CCD بالاضافة الى وجود نفس نوع الفطر الذي وجدته الدراسة السابقة ! وأشار رئيس الفريق البحثي أن ما يسببه فطر Nosema ceranae للجهاز المناعي لنحل العسل شبيه بما يسببه فيروس الايدز للجهاز المناعي البشري ، وهو ما دعاهم لاعتبار أعراض CCD بمثابة مرض الايدز الخاص بالنحل!

هذا الامر دعا البعض الى التشكيك في صحة نتائج الدراسة الاولى للفريق البحثي الذي يرأسه Jerry Bromenshenk والحديث عن خفايا الامور المرتبطة بالفريق البحثي بصراحة مثيرة! اشاروا مثلاً الى أن الباحث الرئيسي Jerry Bromenshenk قد تسلم منحاً بحثية من شركة باير Bayer ،أحد عمالقة صناعة المبيدات الحشرية في العالم! ،بعد أن تخلى عن موقعه كخبير علمي وشاهد في قضية رفعها مربو النحل على هذه الشركة ومبيداتها الحشرية!، وأن هذا الباحث يرأس مؤسسة Bee Alert Technology والتي تمتلك تقنيات سوف تعود على المؤسسة بأرباح لو أرتبطت ظاهرة موت نحل العسل بمرض وليس بسبب المبيدات الحشرية! واشارت هذه التقارير أيضا لما قامت به دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا من منع المبيدات الحشرية التي تنتجها شركة باير بعدما أثبتت دراسات علمية أجريت هناك إرتباطها بظاهرة موت نحل العسل، كل هذه الامور يسمونها في البحث العلمي “تضارب أو تعارض المصالح” Competing interests or Conflict of interest ولا بد لكل باحث يرغب في نشر نتائج أبحاثه في دوريات علمية محكمة أن يوضح وجود مثل هذا التعارض من عدمه ، ولا تكاد تخلو أية دراسة منشورة من مثل هذا الايضاح، حتى الدراسة التي هي موضع التهمة وضح فيها الباحثون هذا الامر لكنهم لم يشيروا الى علاقة الباحث الرئيسي بشركة باير!

وهذا ما دعا العالمة المتخصصة في هذا الحقل Jennifer Sass للتأكيد على وجود هذا التعارض في المصالح على الرغم من اشارتها الى اهمية نتائج دراسة الدكتور Jerry Bromenshenk ، وفي نفس السياق طرحت مشهداً آخر لما يمكن أن يكون خلف ظاهرة موت نحل العسل إعتماداً على الفكرة التي تشبَه أعراض CCD في النحل بمرض الايدز في الانسان ! حيث تقول هذه العالمة أن المصابين بالايدز لا يموتون بسبب فيروس الايدز ولكن بسبب إضعاف فيروس الايدز للجهاز المناعي مما يتيح المجال لجراثيم أخرى بأن تنتهز الفرصة وتفتك بمريض الايدز ! هذا المشهد ربما يتكرر مع النحل حيث تقوم المبيدات الحشرية بعمل فيروس الايدز وتضعف مناعة النحل وبالتالي تقديمه لقمة سائغة للفيروس والفطر المرتبطين بهذه الظاهرة مما ينتج عنه في النهاية موت نحل العسل!

وهناك عدة مقاطع على اليوتيوب تتحدث عن علاقة هذه المبيدات الحشرية بموت نحل العسل منها المقطع على هذا الـــرابــــط

وجهة نظر جديدة ومغايرة لكل ما سبق أحسب أنها تضع الكثير من “التوازن” إن شئتم ! لمدى خطورة هذه الظاهرة لان أنصار هذه النظرة يشيرون الى ان هناك اكثر من 20 الف سلالة معروفة من نحل العسل وان السلالة التي تعاني من هذه الظاهرة هي سلالة نحل العسل الاوروبية فقط !. كما أن هناك الالاف من سلالات الحشرات الطائرة الاخرى والتي تقوم بدور فعال في اتمام تلقيح الازهار للمحاصيل الزراعية وان هذا الامر لا يقتصر فقط على نحل العسل ! وعلى الرغم من الاثر السلبي لظاهرة موت هذه السلالة من النحل تحديداً ، إلا أنها لن تكون سبباً في فناء البشرية خلال أربع سنوات كما توقع إنشتاين !

لخصت لكم الموضوع وأحلت مباشرة لكل المصادر التي رجعت اليها من خلال السياق !

لا أدري …. أشعر برغبة في تربية النحل بعد هذه التدوينة ! ….. وينك يا أبو بـــــدر 🙂 !

لكم أن تتخيلوا الآن كيف تكون الحياة .. بدون عسل .. !

جعل الله أياكم أحلى من العسل …

________________________________________________

* وجدت بعض المواقع تستخدم لفظة (قفير) للاشارة الى مساكن النحل التي تحتوي على خلايا النحل المتعددة، وعندما رجعت الى بعض معاجم اللغة مثل تاج العروس ولسان العرب لم اجد اشارة الى ان من معاني لفظة (قفير) انها تعني مجموع خلايا النحل ومساكنه ! وكتاب الله العزيز يسمي مساكن النحل (بيوتاً) فيقول سبحانه وتعالى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ) النحل الآية 68

Enhanced by Zemanta