الخميس , 21 سبتمبر 2017
النظام المناعي البشري …. السيف ذو الحدين !!

النظام المناعي البشري …. السيف ذو الحدين !!

أكثرنا يدرك أن النظام المناعي البشري Human Immune System مصمم ليحمينا من أعداد مهولة من الجراثيم المفترسة إن صح التعبير والتي تتربص بنا بدون كلل وتمتلك القدرة على مهاجمة جسم الانسان بل وإحداث أضرار بالغة السوء فيه …

وعندما يحدث أن يصبح أي كائن حي مجهري أو جسم غريب وغير مرغوب فيه تحت مرأى نظام المناعة البشري ، فإن هذا النظام يبادر إلى سلسلة من التدابير المحكمة التي تحمل في طياتها استخدام اليات كيميائية وخلوية تؤدي في النهاية الى التخلص من هذه الكائنات او الاجسام الغريبة.

النظام المناعي يستطيع ، بل يقوم بالفعل ، بتوفير آليات دفاعية بالغة القوة ضد الجراثيم المهاجمة ، لكن ربما ليس من الواضح الى حد الآن لمَ يُظهر هذا النظام قدراً مبالغاً فيه من الصرامة وتبدو آلياته الدفاعية وكأنها قد زادت عن الحد المطلوب !! أو هكذا يبدو للباحثين على الأقل وتعتبر مثل هذه “التصرفات المناعية” غير قابلة للتفسير العلمي الدقيق والواضح والمدعم بالأدلة العلمية القاطعة !!

ومثلما يندفع جيش ما بتهور ضد عدو غير مرئي أو محدد ، يستطيع نظام المناعة البشري أن يفعل الشيء ذاته فيستخدم بإفراط قوته المميتة في المكان والزمان غير المناسبين ! وكما يحدث دائماً في مثل هذه الحالات فإن أشد ما يحدث من أضرار يصيب الأبرياء في المقام الأول !!

وهذا يعني في المنطق المناعي أنه ربما تظهر هذه الأضرار في شكل أعراض حساسية Hypersensitivity خفيفة أو ربما تظهر آثار قاتلة أيضاً.

ربما يموت الناس نتيجة إصابتهم بالتهاب الكبد Hepatitis لكنهم حين يحدث لهم ذلك فإنه لا يكون بسبب أن الفيروس المسبب Virus قد دمر أنسجة الكبد ! – بل إن الفيروس ذاته قد لا يكون مؤذياً بالصورة التي نتوقعها – وإنما يحدث التدمير النسيجي بسبب العنف الناتج عن مهاجمة نظام المناعة لأنسجة الكبد المصاب ! وذات الأمر يحدث بما هو مشاهد في العديد من حالات مرض السل Tuberculosis .

وجانب كبير من الضعف او الوهن الذي يعتري أجسامنا بسبب كبر السن يحدث في جانب منه بسبب ما يُعرف بأمراض المناعة الذاتية Autoimmune Diseases التي لا يمكن ملاحظتها سريرياً Sub-clinical (صفة مأخوذة من سرير المريض بمعنى أن أعراضها لا تظهر بصورة مباشرة وملاحظة).

نظام المناعة البشري يعتبر أيضاً العائق الرئيسي في وجه نقل أو زراعة الأعضاء Organ Transplantation حيث يتم رفض الاعضاء المزروعة بصورة عنيفة بسبب نظام المناعة البشري ، إلى جانب أن هذا النظام يفشل في مقاومة العديد من الاورام السرطانية Cancers

لماذا يحدث كل هذا ؟؟ وهل هذا يعطي دلالة ما على القدرات المحدودة أو المتواضعة التي يحملها نظام المناعة البشري ؟

لا يستطيع أحد في لحظتنا الحالية أن يجزم بالإجابة !!
لكن الباحثين على اختلاف مشاربهم يقدمون تفسيرات مختلفة لكن اكثر هذه التفسيرات غرابة – بالنسبة لي على الأقل – : أن جزء من المشكلة يكمن في أننا كبشر من بين جميع الخلائق حاولنا أن نعيش أحياء خمسين الى ستين سنة أكثر من أعمارنا الافتراضية !!! في حين أن أنظمتنا المناعية مصممة للحفاظ علينا أحياء بالقدر الذي يتيح لنا فرصة التناسل فق

في المقابل فإنه من الثابت علمياً أنه وبمجرد توقف نظام المناعة عن العمل فإن الانسان يموت في ظرف أيام أو أسابيع إلا إذا وضع نفسه في فقاعة كبيرة معقمة !!!

نظام المناعة يتصرف بصورة مشابهة إلى حد كبير لما يُعرف بالحاسة السادسة فيقوم في هذا الإطار بمساعدة الدماغ في الكشف عن وجود أو إحتمال وجود جراثيم خطرة داخل أجسامنا ، ومكيفاً سائر أجزاء الجسم للتعامل مع هذا الخطر القادم.

أنظمتنا المناعية تمثل بهذا التصور حبلاً للتوازن معلقاً في الهواء ، الموت هو نتيجة الوقوع من أحد طرفيه ! ويبقى فن البقاء متوازناً فوق هذا الحبل فناً شديد الخطورة !

وإلى لقاء مناعي آخر …. دمتم بمناعة

قراءة بتصرف محدود من هذا الـــكـــتـــــاب