الجمعة , 28 أبريل 2017

العربية والانجليزية ! جدل مستمر …

لا شك مطلقاً في كون اللغة الانجليزية هي لغة العلم السائدة الآن ، ويبدو أنها سوف تظل كذلك لوقت طويل …

لكن هذا لا يعني بالضرورة أن تفوقها هو نتيجة طبيعية لتفوق بنائها اللغوي أو سهولة تطويعها لتناسب المصطلحات العلمية المختلفة بقدر ما يدل – من زاوبة نظر أخرى – وبامتياز على مقدار الجهد المنظم والدؤوب الذي بذلته وتبذله الشعوب المتحدثة بهذه اللغة في صورة دول ومؤسسات علمية تعليمية مثل الجامعات ومراكز البحث لنشر لغتهم وتكثيف حركة النشر العلمي بها وإقامة عشرات بل مئات المراكز والمعاهد التجارية والحكومية لتعليم لغتهم لغير الناطقين بها .

ولو تأملنا – لغرض المقارنة – النموذج الفرنسي في ذلك لاتضح لنا المقصود، ففرنسا لم تبذل الجهود التي بذلتها بريطانيا وامريكا مثلاً في نشر اللغة الانجليزية ، وتكفي الاشارة الى أن اختباري “التوفل” الامريكي و”الايلتس” البريطاني أصبحا من ضمن المعايير المعتمدة عالمياً للدلالة على مستوى اللغة الانجليزية لدى المتقدمين للدراسات الجامعية او العليا او الملتحقين بالعديد من الوظائف على امتداد العالم.

هذا بالاضافة الى ما تقدمه مؤسسات مختلفة مثل المجلس الثقافي البريطاني من منح تعليمية متنوعة لدراسة اللغة أو تخصصات علمية أخرى ، بالاضافة الى الانفتاح الكبير الذي قادته امريكا وبريطانيا وما زالتا في مجال التعليم الجامعي والعالي، وهو امر مشاهد في جهود هاتين الدولتين تحديداً في فتح أبواب مختلف مؤسساتها التعليمية لكل راغب في التعليم من غير المواطنين فضلاً عن المواطنين أنفسهم بما اتاح لهما تحقيق أهدافاً متعددة مثل استقطاب العقول المفكرة ولو كانت غير ناطقة بالانجليزية ، والاستفادة من جهود القادمين من الخارج في دعم حركة البحث العلمي ، ونشر اللغة الانجليزية ، واستقطاب اموال الرسوم الدراسية والبحث العلمي لدعم المؤسسات التعليمية المختلفة ، وانشاء قطاع استثماري علمي هائل تمثل في مراكز الابحاث والجامعات التي تساهم وبفاعلية في تقدم هذه الشعوب.

في المقابل لم تطبق فرنسا سياسة الانفتاح التي طبقتها امريكا وبريطانيا فأنظر وقارن إن شئت بين انتشار اللغتين الانجليزية والفرنسية في كل ما يتعلق بأوجه النشاطات العلمية والاعلامية على تنوعها الهائل ، وكأن فرنسا تنبهت لهذا مؤخراً فبادرت بفتح مجالس ثقافية فرنسية على غرار البريطانية ووجهتها بالدرجة الاولى لأسباب منطقية الى السوق الصينية لاجتذاب الطلاب الصينيين لجامعاتها ومراكزها العلمية.

فالقصية ليست قضية بناء لغوي لأي لغة كانت بقدر ما تحمله نفوس وعقول الناطقين بها من إرادة وإصرار وارتباط عميق بلغتهم ….

ولن تكون مقارنة البناء اللغوي بين اللغات المختلفة في صالح الانجليزية على وجه الخصوص لو تضمنت هذه المقارنة اللغة العربية ! لأن العربية وببون شاسع تغرد خارج السرب في تميزها على غيرها ، ويكفي القول بأن المعجزة الآلهية التي أرسلت للناطقين بالعربية لم تكن معجزة مادية بل كانت كتاباً يخلد لغتهم . وهذا فيه دلالة على مدى ما وصلت اللغة العربية من مكانة سامقة بين اللغات المختلفة.

وتقصير الناطقين بها في توليد المصطلحات العلمية المختلفة واشتقاقها لا يمكن أن نعزوه لعدم قابليتها على ذلك بقدرما يدل للأسف على مستوى الارادة والاصرار التي تملكه الشعوب المتحدثة بها.

ولطالما استشعرت الأسى وجللني الحياء وأنا أرى نظرات الإعجاب ومواقف الانبهار تحيط بأي عربي الهيئة إنجليزي اللسان وهو يلوك الانجليزية بلسانه كما يتحدثها أهلها، فإن طلبت منه أن يتحدث جملة عربية واحدة اتاك بها متكلفاً عرجاء شوهاء لا يقوم لها بناء ، ولا يستقيم بها معنى !

أتسائل كيف يشعر أحدٌ ما بالفخر والاعتزاز وهو يتحدث لغة غير لغته الأم حد الاتقان ، ويتوارى خجلاً من أعين الناس عندما يُطلب منه أن يتحدث العربية حتى لا يتندر عليه أحد ! لأي دركٍ من دركات الانهزامية سوف نصل ؟؟؟

النهضة العلمية بدون إرادة جماعية لن تكون ! وبدون غرس العربية في النفوس ودعم تدريسها وتطوير طرق تدريسها ! والاهم من ذلك أن نتعلم كيف نعتز بها اعتزازاً عمليا من جديد ، وكيف ننقل هذه الروح وهذا الشعور لأجيالنا الناشئة …

أو سوف نكون – إن غابت الإرادة – مثل ذاك الغراب الذي اراد تقليد مشية الطاووس فما استطاع الى ذلك سبيلا ، واكتشف انه قد نسي مشيته الاصلية عندما أراد العودة إليها !! فأضاع المشيتين !!

ولنا في الصين واليابان وكوريا الجنوبية والمانيا وغيرها من الدول عبرة وعظة ، فهذه الدول متقدمة علمياً وهي تدرس أبنائها مختلف العلوم بلغاتهم الأم مع حركة ترجمة هائلة من الانجليزية الى هذه اللغات

وكفى إغراقاً في التبعية لمن غلب …!! وكفى إسرافاً في تقمص دور المغلوب حد الذوبان والانسلاخ …!!

وجهة نظر أخرى تجدونها هـــــنـــــــا و هــــــنــــــــا

  • باحـ باحث

    الموقع جميل والكتابات اجمل
    ادعوا الله تعالى لك بالتوفيق

    ابو عبدالله

  • باحث

    ومرورك أبا عبد الله هو الاكثر جمالاً

    لا تحرمنا من إطلالة تتفقد بها اخاك بين الفينة والاخرى

  • .
    .
    .

    حي الله باحثنا .. 🙂
    سررت بمروري هنا .,
    حفظكـ الباري ولا حرمكـ ربي من الحواري .,

    لكـ مني احترامي وتقديري .,
    سعد الغامدي .,

    .
    .
    .

  • حي الله سعدنا
    وسررت بمرورك هنا وبمروري في موقعك الجميل
    ابتسامتك الرقيقة وتعليقك الجميل اسعداني كثيرا

    لا حرمنا الله اطلالاتك وتعليقاتك