بـــــاحث

Source of image
نستطيع القول ان الخلايا الجذعية Stem cells هي الخلايا الاصلية في جسم الانسان Primitive وهي من النوع الذي لا تجده في انسجة الجسم المختلفة يؤدي وظيفة معينة بذاتها مثل خلايا الدم الحمراء او خلايا الرئة او خلايا الكبد او خلايا القلب الى اخر ما هنالك من قائمة يطول ذكرها وهذا يعني ان الخلايا الجذعية هي خلايا لم تتحدد طبيعتها التخصصية بعد ولم تتميز في مظهرها Undifferentiated cell لتشبه احد خلايا الانسجة المختلفة على وجه التحديد بل المثير فيها ايضا انها لا تملك وظيفة محددة سوى ان لديها المؤهلات ان تنقسم لتكون احد انواع الخلايا السابقة الذكر.
وحتى عندما تبادر الخلايا الجذعية بالانقسام فانها تفعل هذا بطريقة فريدة ، ففي حين تبادر خلايا الجسم الاخرى بالانقسام والتوالد تبعا لنمو جسم الانسان واحتياجاته المختلفة فان كل خلية تقوم بهذا الانقسام لتنتج خليتين تشبهان بعضهما وتشبهان الخلية الام تماما Two identical daughter cells ولهذا يسمى هذا النوع من الانقسام الطبيعي بالانقسام التماثلي Symmetric cell division . في المقابل فإن الخلايا الجذعية تنقسم بصورة غير تماثلية Asymmetric فتقوم الخلية الجذعية الواحدة بالانقسام لتعطي خليتين الاولى تشبه الخلية الجذعية الام تماما والثانية مختلفة تتطور لينتج عنها في النهاية خلية نسيجية متخصصة تتبع احد الاجهزة الموجودة في جسم الانسان. وهذا هو سر الاهتمام الهائل بهذا النوع من الخلايا في مجال البحث العلمي ويكفي ان تضع عبارة Stem cell في محرك Google scholar لتنظر بم ترجع نتيجة البحث!.
في الاشخاص البالغين توجد الخلايا الجذعية في نخاع العظم ونسبتها لا تمثل الا خلية واحدة من كل عشرة الاف خلية موجودة داخل نخاع العظم ، لكن المثير ان خلايا نخاع العظم تنقسم بمعدلات هائلة تفوق اية انقسامات اخرى تجري داخل جسم الانسان ، وفي مرحلة مبكرة من حياة الانسان فإن الخلايا الجذعية توجد كذلك في دم الاجنة البشرية ويمكن الحصول عليها مباشرة من المشيمة (الحبل السري) ولهذا اتجهت انظار العلماء لهذا المصدر للحصول على هذا النوع من الخلايا بدلا من الحصول عليها من نخاع العظم ! طبعا يفترض ان يتم هذا وفق ضوابط معينة .
نخاع العظم يعتبر المصنع الرئيسي لمنتجات الدم وخلايا الجهاز المناعي المختلفة ، و تنقسم فيه الخلايا الجذعية بالطريقة سابقة الذكر وتعطي انواع الخلايا المناعية ومكونات الدم المختلفة. لكن نخاع العظم من جهة اخرى يعتبر ذو حساسية للعقاقير والعلاج الكيميائي والاشعاعي المستخدمة كمضادات للأورام السرطانية لان هذه المضادات تستفيد من كون الخلايا السرطانية في حالة انقسام هائل ومستمر ، وهذا تقريبا نفس ما يحدث لخلايا نخاع العظم فلذلك تتأثر بهذا النوع من العلاجات ، وهو ما يفسر اعتبار حساسية نخاع العظم لهذا النوع من العلاجات – ويعبر عنها ايضا بمقدار سمية هذه العلاجات لنخاع العظم Myelotoxicity - هو اكثر عامل يقيد استخدام هذه المضادات السرطانية.
فخلال العلاج الاشعاعي لمرضى السرطان تتخذ احتياطات كبيرة لحماية العظام من تسليط التيار الاشعاعي بصورة مباشرة عليها ، وهو أمر لا يمكن السيطرة عليه في العلاج الكيميائي لان هذا النوع من العقاقير يتجول بحرية نسبية خلال الجسم لذلك يتم اللجوء في هذه الحالة الى تحديد كمية العلاج الكيميائي بناء على ما يمكن لنخاع العظم ان يتحمله وليس اعتماداً على ما يكفي للتخلص من الورم السرطاني. وهو العائق الرئيسي الذي يحبط كثيرا من المتخصصين في هذا المجال. ولقياس اثر التعرض لهذا النوع من العلاجات على نخاع العظم فقد لوحظ ان حيوانات التجارب التي تتعرض لتيار اشعاعي مكثف يحدث ان يتم تدمير كامل نخاع العظم ويموت الحيوان خلال 7 الى 10 ايام بسبب فقر الدم او فقر الخلايا الدموية البيضاء.
التشابه الكبير بين الخلايا الجذعية وبين الخلايا السرطانية في قدرتهما المشتركة على الانقسام المستمر بمعدلات كبيرة ولفترات زمنية طويلة اثار مخاوف العلماء والباحثين في استخدام الخلايا الجذعية بصورة علاجية خشية تحولها الى الشكل السرطاني ، لكن اخر التقارير العلمية مشجعة في هذا المجال حيث أشار فريق من الباحثين من جامعة Northwestern الامريكية الى ان الخلايا الجذعية المستخرجة من الاجنة البشرية human embryonic stem cells تنتج بروتيناً اطلق عليه اسم Lefty يحد من نمو وانتشار اورام الثدي والجلد السرطانية ويتوقع ان هذا البروتين له اثر مماثل على انواع اخرى من الاورام السرطانية مثل سرطان البروتستاتا ، وكان هذا الفريق البحثي قد اشار في دراسة سابقة ان الخلايا الجذعية الجنينية سابقة الذكر تنتج مركبات كيميائية تساهم في تحول الخلايا السرطانية الجلدية الى خلايا جلد طبيعية مرة اخرى ، المثير ان هذا الفريق البحثي اشار كذلك في دراسة سابقة ان كلاً من الخلايا الجذعية وخلايا اورام الثدي والجلد تشتركان في انتاج مركب بروتيني يدعى Nodal يساهم في نمو كلا منهما ! ولكن الخلايا السرطانية لا تنتج مركب Lefty الذي ادى تعريضها له في بيئة خاصة الى انخفاض حاد في مستوى مركب Nodal وكانت النتيجة ان الخلايا السرطانية محل التجربة توقفت عن الانتشار بل بدأت في التحلل ! وهذا فتح علمي كبير يفتح الباب على مصراعيه لاستخدام الخلايا الجذعية والمواد المنتجة منها لمحاربة انواع الاورام السرطانية المختلفة .
هذه الاكتشافات المشجعة لا تعني بحال ان الطريق خالية من المخاطر والعقبات وشيء من الجنون البشري لذلك يعارض كثير من الباحثين استخدام الخلايا الجذعية في هذا المجال لانهم يرون هذا المجال مليئاً بالادعاءات من قبل المهتمين في هذا المجال ويتهمونهم كذلك بالسعي وراء فكرة استنساخ البشر خاصة عندما يتعلق الامر باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية ! لكننا يجب ان نفرق بين الاستخدام العلاجي الامثل لهذه الخلايا الجذعية مثل الاكتشاف سابق الذكر وبين الاستخدام العبثي لهذه الاداة البحثية الرائعة والتي يهدفون من خلالها الى استنساخ البشر زعموا !!
وصدق الله ومن اصدق من الله قيلا ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب # ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز#) الحج: 73-74
لمحات سريعة لمظاهر وتراكيب تتقاطع مناعياً ارجو ان اكون قد وفقت في تبسيطها والتعليق عليها بعد ان ترجمتها لكم من هــــنـــــا و هــنـــا


5
أبريل
2008

A One Size Fits All

نظريا فإن جرثومة Toxoplasma gondii الطفيلية يفترض لها ان تكون اشهر جرثومة طفيلية على وجه الارض، لكنه يبدو ان الحظ يلعب دوره حتى في دنيا الطفيليات !!
صدق او لا تصدق ان هذه الجرثومة الطفيلية وحيدة الخلية تصيب واحدا من كل اربعة من البشر ويذهب احد المواقع العلمية الى القول بانها تصيب اكثر من نصف سكان العالم ، وهي تبقى في حالة كمون لفترات طويلة تمتد لسنوات عند الكثير ممن تصيبهم !
كل ضحايا هذه الجرثومة الطفيلية يحملون الافا منها في اجسامهم وبالذات في خلايا المخ !! وكأن هذا الوضع لا يكفي “غرور” هذه الجرثومة فهي لا تكتفي باصابة الانسان بل تتمتع بقدرة فائقة على اصابة كل الحيوانات ذوات الدم الحار التي لا يظهر ان بينها صلة قرابة مثل الدجاج والكنغر !!
المثير ان باحثين من السويد اكتشفوا ان هذه الجرثومة تستغل خلايا الجهاز المناعي وتقوم بالفعل باختطاف خلايا مناعية تسمى Dendritic cells وتستخدمها كحصان طراودة Trojan horse للتجول بحرية بل وبفاعلية مثيرة داخل جسم الانسان تسمح لها بالوصول الى اماكن حصينة فيه مثل المخ ! بل الادهى من ذلك فإن هذه الجرثومة ترغم هذا النوع من الخلايا المناعية المختطفة على تجاهل كل الاشارات المناعية القادمة من خلايا مناعية اخرى تأمرها فيها بالتوقف للتفتيش للاشتباه في وضعها !! أتصدقون هذا ؟؟؟
حسنا الامر اكثر ادهاشاً ، وهو يدعوني للاستطراد قليلاً ….
الجهاز المناعي البشري هو من القوة والفاعلية بمكان بحيث لا يحتاج ان يشتبه في تصرف غير طبيعي لخلية تابعة له او أي خلية جسدية اخرى !! بل ان لديه “بصمة مناعية” لكل خلية يحملها جسم الانسان ! تتغير هذه البصمة بوجود تصرفات غير طبيعية للخلايا (خلايا سرطانية) او وجود دخيل استطاع ان يختبئ داخل خلايا الجسم (جراثيم) !
هذا التغير في البصمة المناعية يكتشفه الجهاز المناعي فوراً ويصنفه على اساس انه عمل عدائي فيفرض نظامه الصارم فورا ويصدر اوامره الفورية بوجوب التخلص ليس فقط من الخلايا السرطانية او من الجراثيم الدخيلة بل حتى من الخلايا الطبيعية التي استطاع الدخلاء ان يكمنوا داخلها. والتخلص من هذا النوع من الخلايا في “العرف المناعي” يعني اجبارها على “الانتحار” حتى يتخلص الجسم من اخطارها المحتملة !!
المثير ان جرثومة Toxoplasma gondii تجبر الخلايا التي اختطفتها على تجاهل هذه الاوامر المناعية !!
ومثل هذه الاستراتيجية لهذه الجرثومة الطفيلية تبرر انتشارها الواسع الذي اشرت اليه انفاً ، ومع ذلك لا تحظى هذه الجرثومة بشهرة جراثيم اخرى مثل الايدز والملاريا والايبولا وغيرها. ربما يكون هذا بسبب ان هذه الاستراتيجية ناجحة جدا بحيث تكيف هذه الجرثومة نفسها لتكون سببا في حدوث اصابة جرثومية حميدة جدا Benign infection لا تثير جسم الانسان ونظامه المناعي كثيرا!
وللغالبية العظمى من الباحثين والمهتمين فإنه من المعروف لديهم ان هذه الجرثومة لا تسبب اصابات خطيرة للانسان لكنها تفعل هذا باختطاف واستغلال جهازه المناعي بطريقة في غاية الانسجام والتناغم تحافظ فيها بتوافق رفيع على العلاقة بينها وبين جسم الانسان. وهذا ما دعا احد الباحثين الى القول بأن اصابة شخص ما بهذه الجرثومة تعني انه سوف يحملها معه طوال حياته !!
وعلى الرغم من ان هذه الجرثومة لا تسبب إصابات خطيرة في معظم الحالات ، لكنها تفعل هذا امتياز عند الاشخاص ضعيفي المناعة فتسبب لهم اضرارا خطيرة لخلايا المخ مثلما يحدث عند مرضى الايدز او الاجنة عند النساء الحوامل.
وتلعب القطط دورا رئيسيا في “النجاح” الذي تحققه هذه الجرثومة الطفيلية! حيث تحمل القطط قدرا كبيرا من هذه الجرثومة في امعائها ، وفيها تعمل الجرثومة على انتاج ملايين من الحويصلات التي تشبه البيض egg-like cysts ، وتستطيع قطة واحدة مصابة في كل مرة تخرج فيها فضلاتها ان تفرز ما مقداره 100 مليون حويصلة من هذا النوع ، تستطيع هذه الحويصلات ان تبقى على قيد الحياة في التربة لما يزيد عن السنة ويمكن لها ان تلوث مصادر المياه القريبة. هذه الحويصلات تصيب الانسان والحيوانات بطريقة مباشرة او ربما يصاب الانسان بالذات عن طريق تناول اللحوم غير المطبوخة جيداً. وبمجرد دخولها لجسم الانسان مثلا فهي تنتشر بسرعة هائلة بحيث يمكن ان تجدها خلال ساعات في مناطق حصينة مثل القلب واعضاء اخرى بل ربما تصل كما اسلفت الى المخ الذي يعتبر منطقة غاية في التحصين يصعب على كثير من الجراثيم الممرضة الوصول اليها.
اكتشف الباحثون ان جرثومة Toxoplasma gondii تستخدم بروتيناً يشبه تركيبه بروتيناً نباتـياً يـسمى (Abscisic acid (ABA تقرر من خلال استخدامه متى تبدأ في التكاثر ومتى تفضل ان تبقى في طور الكمون. ولقد قام مجموعة من الباحثين باستخدام جرعات منخفضة من مادة تستخدم للتخلص من بعض النباتات غير المرغوبة Herbicide في ايقاف انتاج هذه المادة وادى هذا الاجراء الى وقاية فئران التجارب من الاصابات المميتة لهذه الجرثومة الطفيلية
هذه الدراسة تفتح باب انتاج الادوية المثبطة لانتاج هذه المادة على مصراعيه، خاصة وان مركب ABA معروف في عالم النبات ولقد طور الانسان له الكثير من المثبطات، هذا بالاضافة الى ان احتمال وجود اثار جانبية لاستخدام هذه المثبطات سوف يكون نظرياً اقل. وهذه الدراسة سوف تسلط الضوء على اهمية وجود هذه المركبات المتشابهة في النباتات والجراثيم واهمية استخدامها في تطوير ادوية مناسبة ، بل ان هذه الدراسة بررت بشكل جزئي ما اظهرته دراسات سابقة من ان طفيل الملاريا يتم تثبيطه عند استخدام مثبطات نباتية Herbicide كالتي تمت الاشارة اليه انفا.
والتفسير العلمي الذي دائما ما يتم التركيز عليه عند الباحثين غير المسلمين هو اقحام نظرية التطور فيها بالقول مثلا ان اسلاف Ancestors الجراثيم الطفيلية مثل سيئة الذكر Toxoplasma gondii من قديم الزمان كانوا عبارة عن خلايا طحلبية algal cells تشابه صفاتها صفات النباتات ، ومع مرور الزمن و “تطور” الكائنات الحية احتفظت الطفيليات ببعض صفات اسلافها النباتيين !! وهذا التفسير لا يروقني أبداً لانه بكل بساطة يفتقر للاثباتات العلمية الدامغة.
لكني ارى فيها تفسيرا اخرا محتملا تبرز فيه دلائل رحمة الله تعالى بالانسان ومظهر من مظاهر تكريمه وتسخير الارض وما فيها له ففي الحديث النبوي الشريف يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (ما انزل الله من داء الا وانزل معه دواء ، علمه من علمه وجهله من جهله ) او كما قال الرسول الكريم. فكأن وجود هذه المركبات المتشابهة في النباتات والجراثيم فيه دعوة ربانية لاستغلال هذه التشابه لعلاج الكثير من الامراض التي تصيب الانسان بذات الطريقة التي تتم معالجة فيها الامراض النباتية او ربما قريبا منها.
الطريف ان مادة ABA تلعب دورا رئيسيا في تنظيم الازهار او كمون البذور في النباتات. وهذه دعوة للمتخصصين المسلمين في علم النبات بالتعاون مع نظرائهم المتخصصين في علم الجراثيم والمناعة والطفيليات للبدء في ابحاث من هذا النوع.
لخصته لكم من هذين الموقعين 1 ، 2

كما وعدت هذه تتمة مقالة الاسبوع الماضي ، وهي مبادئ من حقها ان تتم قرائتها بتمعن وان يتقبلها القراء الكرام بقبول حسن وان تجد طريقها ايضا الى فئتين بالخصوص : الاولى الباحثين الشباب في دولنا العربية المسلمة لعلهم “ينشطون من عقال” ويعززون سبل التعاون فيما بينهم ويستعيدون ذلك الافق المعرفي والحس البحثي الذي كان لاسلافنا من علماء المسلمين حتى تنهض امتنا المسلمة من سباتها “العلمي” كما ينبغي ان تنهض من سباتها الطويل على اصعدة كثيرة ، والفئة الاخرى هم اصحاب القرار “البحثي” في دولنا العربية لعلهم ينتبهون قليلاً ويغيرون من قناعات متراكمة عانت منها مؤسساتنا العلمية والبحثية في اوطاننا العربية المسلمة ، وان يخلو الطريق قليلا ويفسحوه يسيراً لجيل الباحثين الشباب الذين يعانون الويلات ويقاسون الصعوبات حتى يجدوا لهم موطئ قدم في احد هذه المؤسسات.

وهذه تتمة المبادئ العشرة :

6) التزم بنقل المعرفة لاجيال اخرى من الباحثين الشباب

لابد لك من المشاركة في برامج الدراسات الجامعية والعليا لتدريب اجيال اخرى من الباحثين لانها افضل طريقة لبناء مجتمع علمي قوي ومتماسك وهي ايضا طريقة مثلى للتعرف على تلاميذ مميزين او باحثين جيدين ينضمون الى فريقك البحثي.

اختر المواضيع البحثية التي تود طرحها عليهم بعناية بحيث تناسب قدراتهم وكن واقعيا حيال ما يمكن لهم ان ينجزوه في هذا الخصوص. وساهم في تطوير قدراتهم المعرفية بالعمل على ارسالهم الى الخارج لحضور دورات علمية او تعلم تقنيات بحثية معينة. وفي الحقيقة فان هناك برامج عالمية تخدم هذا الغرض في الدول ذوات الدخل المحدود.

حاول ان تكون حازما مع تلاميذك وربما مع زملائك !! ولكن كن ايضا كريما معهم عندما يتعلق الامر بالعلم ، وحاول ان تشارك الاخرين ما تملكه من معرفة او تسهيلات بحثية كلما كان ذاك ممكناً. لا تتجاهل الاخرين وتركز على ذاتك وابحاثك الشخصية فقط. محاولتك الاشادة بنجاح الاخرين ممن هم حولك هي طريقة تفيد عندما يحين الدور على نجاحاتك البحثية عندها قد تجد من يرد الجميل ويشيد بها.

7)  داوم على كتابة مقترحات المشاريع البحثية وانشر في المجلات العالمية

عدم النضوج العلمي او عدم الجدية في البحث العلمي هو امر شائع في الدول ذات الدخل المحدود او تلك غير المتقدمة علمياً، وطريق العلم والبحث العلمي ليس من قبيل الهواية لكنه عمل يستلزم التزاماً مستمراً ومهنية عالية. لذلك داوم على تعبئة النماذج الخاصة بالمنح البحثية المختلفة على المستوى المحلي او الدولي. وهناك منظمات وهيئات عالمية توفر منحا بحثية وتدفع تكاليف السفر للباحثين من الدول ذوات الدخل المحدود مثل TWAS و IFS و EU و NIH .

ومع ان مثل هذا الدعم يظل محدودا لكنه سوف يساعدك بالتأكيد في مسيرتك المهنية العلمية. وحاول ان تحصل على عضوية المؤسسات العلمية العالمية اذ ربما يجدون افكارك البحثية ذات جدوى بحيث يمكن ان يتبنونها. اذا لم يكن لديك حساب يمكنك من الدخول للمجلات العلمية الرئيسية فلا تتردد في طلبها مباشرة من مؤلفيها او من القائمين على هذه المجلات او من زملائك خارج البلاد. تحاشى النشر في الجرائد او المجلات ذات الجودة المنخفضة واحرص بدلا من هذا على النشر في المجلات العالمية. وعندما تهم بالنشر لا تبالغ في تقدير قيمة بحثك ولا تقلل من شأنه بل كن منطقيا في اختيار النشر في مجلة ملائمة. وفوق هذا كله احذر ان تبالغ في الشعور بالاحباط لو رفضت الهيئات العلمية مقترحا بحثيا لك او رفضت احدى المجلات نشر نتائج بحث اخر ! بل استفد من هذا الفشل المؤقت في التعلم من الثغرات التي قادت الى هذا الرفض او ذاك ! وعلى الرغم من ان بعض المحكمين يقلل من قيمة الابحاث التي اجريت في الدول ذوات الدخل المحدود الا ان معظمهم يهتمون بنتائج وافكار الباحثين اكثر من اهتمامهم بجنسياتهم !

8)  تشبث بالاصرار عندما تواجهك المتاعب والصعوبات

من المفهوم ان محدودية الفرص المتاحة لإجراء الأبحاث العلمية في الدول ذوات الدخل المحدود او تلك غير المتقدمة علميا تعد عاملا مهما في إطفاء جذوة الحماس لدى الباحثين لكن هذا ينبغي ان لا يفقدهم الهدوء ومحاولة فهم مصدر المشكلة. واحذر في هذا الخصوص ان تكثر من الشكوى امام تلامذتك او زملائك المحليين او خارج البلاد. مثل هذه المواقف لها اثر سلبي معد يتعداك الى من حولك ويظهرك بمظهر اقل شأنا امام الاخرين وقد يكون عامل جذب للاشخاص غير المنتجين. لذا من الاجدى ان تشارك زملائك الاخرين ما تواجهه من مشاكل وتحاولون حلها بشكل جماعي !. وفي هذا الاطار ينبغي لك ان تكون مستعدا لمثل هذه المشاكل بالبحث عن حلول بديلة.

9) علم نفسك بطريقة ذات احترافية ومهنية عالية

ليس كافيا ان تصبح متخصصا في مجالك فقط في دولة من تلك الدول ذات الدخل المحدود او تلك غير المتقدمة علميا بل ينبغي عليك ان تواجه السلبيات الموجودة بان تسعى الى تعزيز قدراتك المعرفية وتوسعها في ذات الوقت وهذا يساعد في تعزيز نوعية ما تقدمه من ابحاث بل ويتيح لك المشاركة في صناعة القرار الوطني عندما يتعلق الامر بتخصصك العلمي ويعمل ايضا على نشر افكارك العلمية محليا. ويزيد من مكانتك العلمية متابعتك الدؤوبة للمستجدات العلمية على الصعيد العالمي. تحدث على الملأ عن البحث العلمي واكتب عنه كلما سنحت لك الفرصة من دون ان يطغى هذا على مسؤولياتك الاصيلة في نقل المعرفة للاجيال او القيام بالمشاريع البحثية المختلفة.

10) قدر انتمائك الى عالم البحث العلمي

من المعلوم في عالم البحث العلمي ان المنتمين اليه يعانون صعوبات اقتصادية في بداية مسيرتهم المهنية. وعموما فإن رواتب المنتمين الى هذا العالم متدنية بالمقارنة مع غيرها من المهن !. لكن الوقت كفيل عادة ان يكون ما يقدم لهم من رواتب وخلافها في مستوى مقنع. خلاف ما يوفره النجاح البحثي من جوانب اخرى مثل السفر وحضور المؤتمرات والاجتماعات العلمية ومقابلة الكثير من العلماء والباحثين وغيرهم من شخصيات المجتمع المهمة وكذلك تقديم استشارات مهنية علمية مفيدة. لكن الرضا النفسي والدافع الذاتي النابع من حب العلم والبحث هو اكثر هذه العوامل تأثيراً ، واضيف ختاماً على هذا المبدأ ان الباحث المسلم يرى الامور هنا بمنظار اكثر وضوحا حيث انه يربط انجازاته البحثية برضا الله ويوفر في ذات الوقت اجابات عملية لسؤال سوف يسأل عنه يوماً حين يقال له : ماذا عملت بعلمك الذي تعلمته ؟ فتجيب عنه صحائف اعماله بما انجز وبما علم الاجيال وبما ساهم في نهضة امته وفي الحديث : (نية المرء خير من عمله) وفقنا الله واياكم الى ما يحب ويرضى والحمد لله على فضله والشكر له على امتنانه

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ….. ودمتم جميعا بخير

على الرغم من أن وزن الخلية الجرثومية الواحدة للبكتيريا أو غيرها من الجراثيم لا يمثل شيئاً يذكر إلا أن الكتلة الحيوية لكامل الأحياء الجرثومية الموجودة على الأرض هائلة بحيث انها تعتبر الأكبر مقارنة بغيرها من الكتل الحيوية للكائنات الحية الاخرى بما فيها الإنسان!!!. يكفي أن تعرف أن رقم الكتلة الحيوية الجرثومية Microbial Biomass هو من فئة الأرقام ما فوق الفلكية !! والتي يصعب حصر الاصفار فيها لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه الكتلة تساوي خمسة ملايين تريليون تريليون جرثومة !. الطريف أن عدد النجوم في الكون حسب تقدير الباحثين يساوي سبعة آلاف بليون بليون نجم وهو رقم ضئيل إذا قارناه بالرقم السابق! ولذا يصح أن توصف الأرقام الهائلة “بالجرثومية” عوضاً عن وصفها “بالفلكية” !
هذه الكتلة الحيوية الجرثومية الهائلة تتحكم في كل العمليات البيئية بدءا من تحلل النباتات الميتة وانتهاء بإنتاج الأكسجين. هذه الجراثيم موجودة في الغذاء الذي نأكله والماء الذي نشربه والهواء الذي نتنفسه، بل أن لتر واحد من ماء البحر يحوي ما يقارب بليون جرثومة بكتيرية!
وأكثر من هذا فإن الجراثيم تستوطن أجسامنا بشكل هائل حيث يزيد عدد الجراثيم التي تستوطن جسم الإنسان على عدد خلايا جسم الإنسان بعشرة أضعاف ! وفي معظم الوقت تساعدنا هذه الجراثيم أكثر من أن تسبب لنا أضراراً !! يحدث هذا لان هذه الجراثيم تتحكم في العديد من العمليات الحيوية المهمة لاستمرارنا أحياء مثل ما تفعله في المحافظة على الجلد البشري وصيانته والمساهمة في هضم الطعام.
لذلك يشير الباحثون إلى أن موت الأحياء الجرثومية يعني موت كل ما عداها من الأحياء بما فيهم الإنسان ! لكن موت جميع الكائنات الحية الأخرى لا يضير الأحياء الجرثومية في شيء !! لذا نحن في حاجة هذه الجراثيم أكثر من حاجتها لنا !
وعلى الرغم من الأهمية الظاهرة لهذه الأحياء الجرثومية إلا أن الباحثين لم يستطيعوا دراسة سوى واحد بالمائة فقط من الأحياء الجرثومية الموجودة على الأرض ! لماذا ؟؟
لان الاحتياجات الغذائية لكثير من هذه الجراثيم معقدة بحيث يصعب تنمية الكثير منها في البيئة المعملية. لذا فإن توفير مثل هذه الاحتياجات في البيئة المعملية هو احد أهم التحديات البحثية المستمرة للباحثين في مجالات العلوم الجرثومية. ومن هنا كان المشروع البحثي الذي أعلن عنه في دورية الطبيعة العالمية Nature في 12 مارس 2008 وسوف تموله National Science Foundation الأمريكية والهدف منه استكشاف القدرات الجرثومية غير المعروفة للإحياء الجرثومية في تسعة أنظمة بيئية Ecosystem مختلفة عن بعضها تماماً مثل بيئة الصخور المرجانية في البحار الدافئة وبيئة المناجم العميقة ! وعوضاً عن تعريف وتصنيف الأحياء الجرثومية في كل بيئة من البيئات التسعة سوف تلجأ الدراسة إلى التعرف على الجراثيم من خلال االكشف عن الأحماض النووية وعن الوظائف التي تقوم بها هذه الجراثيم وما الذي تستطيع عمله بدلا من الكشف عن هويتها الشخصية إن صح التعبير
هذا المشروع البحثي سوف يستخدم تقنية حديثة تعرف بتقنية Metagenomics تعتمد على تحليل المحتوى الوراثي لكامل الأحياء الجرثومية الموجودة في النظام البيئي بدلاً من القيام بذلك التحليل لنوع جرثومي محدد ، وبهذه الطريقة يستطيع الباحثون الالتفاف على العقبة التي وقفت في طريق ابحاثهم طويلاً والمتمثلة في عدم استطاعتهم تنمية الكثير من الأحياء الجرثومية في البيئة المعملية ، حيث لا يبقى هناك حاجة ماسة لتنمية هذه الأحياء الجرثومية طالما نستطيع التعرف على كل خصائصها من خلال مسح المحتوى الوراثي لها.

بقي ان اشير الى ان هذا الاتجاه البحثي يمكن ان يجمع متخصصين من حقول علمية مختلفة ، ويمكن في ظني المتواضع ان تكون المنطقة العربية من المناطق المغرية بحثياً في هذا الشأن اذ توجد الكثير من البيئات فريدة النوع بها والتي يمكن ان تحتوي على الكثير من “الفرص الاستثمارية … البحثية”.
ترجمته لكم بتصرف من هــنــا

حسناً … ها أنا أعود للحديث مرة أخرى - ولن تكون الأخيرة - عن مستقبلات مناعية حديثة الاكتشاف تنتمي لآليات المناعة الفطرية Innate Immunity كنت قد كتبت عنها تدوينة تجدونها على هذا الرابط ، وأشرت إليها في تدوينة أخرى . وهذه المستقبلات هي Toll- like Receptors .
هذه المرة سوف اشير باختصار الى الخارطة البحثية في هذا الحقل من علم المناعة من خلال أعين خبراء أحد المؤسسات العملاقة في المعرفة البحثية الا وهي Thomson Reuters ، احد فروع هذه المؤسسة شهير جداً للباحثين على مستوى العالم الا وهو ISI Web of Knowledge لأن تصنيفه للمجلات العلمية في معظم فروع العلوم هو التصنيف المعتمد عالميا.
ماذا لدى هؤلاء عن مستقبلات TLR المبجلة ؟
البحث العلمي في هذا المجال متجدد بل متفجر بحيث أصبح احد الاتجاهات الرئيسية فيه مما دعاهم لوضع إحصائية مهمة وجميلة جدا على هذا الرابط يستعرضون فيها هذا الحقل البحثي خلال 10 سنوات في الفترة ما بين 1997م و2007م ، قاموا فيها بحصر ما يقارب 12 ألف بحث في ما يزيد عن ألف دورية علمية نشرها ما يزيد عن 24 ألف باحث من 81 دولة يمثلون ما يزيد عن 3600 مؤسسة بحثية أو أكاديمية، هذا الملخص مفيد لمن يريد ان يبدأ من حيث انتهى الاخرون بحيث لا تفوته دراسات بحثية مهمة قد لا ينتبه لها بسبب جهده الفردي في نهاية الامر مقارنة مع ما تفعله مؤسسة علمية عملاقة كالتي اشرت اليها انفاً.
هذا الكم الكبير من الأبحاث التي استعرضتها هذه المؤسسة العلمية كان أساسه عبارتان مفتاحيتان Keywords فقط الاولى: Toll like receptor والثانية: TLR
جاء الباحث الياباني المميز Shizuo Akira وزملائه على رأس القائمة بمراجعاتهم البحثية الستة Review Article التي جاءت في المقدمة من حيث عدد الإحالات البحثية إليها من قبل دراسات أخرى Citation . وضمت القائمة ايضا الباحث الامريكي Bruce Beutler ومجموعته البحثية الذين استطاعوا استنساخ Cloning اول جزيئي TLR وحصل على اثرها على جائزة بحثية فرنسية مناصفة مع باحث فرنسي اخر. ليس مفاجئا ان تعرف ان من بين قائمة افضل 20 بلداً مهتمة بهذا المجال تحديداً هناك 13 بلداً اوروبياً بالاضافة طبعاً الى العملاق البحثي العالمي الولايات المتحدة واليابان والصين وكندا والبرازيل واستراليا و..اسرائيل!
المهم ان هذه البحوث نشرت في كبريات الدوريات العالمية الشهيرة من امثال Nature و Science و PNAS و Journal of Immunology و Infection and Immunity و Journal of Biological Chemistry وغيرها من اشهر الدوريات البحثية.

زادني الله واياكم علما وفهما ودمتم جميعا بخير